حرارة البحار وفوضى السياسة في ليبيا وراء ارتفاع حصيلة ضحايا "دانيال"

خبراء: حرارة البحار وفوضى السياسة في ليبيا وراء ارتفاع حصيلة ضحايا "دانيال"

13 سبتمبر 2023
كانت ثمّة حياة وأحياء في هذه البقعة من ليبيا قبل "دانيال" (عبد الله محمد بونجا/ الاناضول)
+ الخط -

 

يرى خبراء أنّ ارتفاع حرارة البحار والفوضى السياسية وتهالك البنى التحتية فاقمت تبعات الفيضانات المدمّرة الناجمة عن أمطار غزيرة التي أودت بحياة الآلاف في ليبيا، على خلفية العاصفة "دانيال" التي اجتاحت مدينة درنة الليبية الساحلية المطلّة على البحر الأبيض المتوسط وجرفت السدود الرئيسية إلى جانب أحياء بأكملها.

وكانت العاصفة "دانيال" قد تشكّلت في الرابع من سبتمبر/ أيلول الجاري، وضربت أجزاءً من اليونان وتركيا وبلغاريا، في الأسبوع الماضي، مخلّفة عشرات القتلى فيها.

وهذه العواصف المتوسطية التي تحمل سمات الأعاصير المدارية والاستوائية، والمعروفة بظاهرة الأعاصير المتوسطية (ميديكيْن)، تحدث ما بين مرّتَين وثلاث مرّات في السنة.

وتشير أستاذة الأرصاد الجوية بجامعة "ريدينغ" في بريطانيا سوزان غراي إلى أنّ مثل هذه العواصف تحتاج إلى تدفّقات من الحرارة والرطوبة و"يعزّزها ارتفاع درجات حرارة سطح البحر".

وأفاد علماء شاركوا في اجتماعات تبحث آثار التغيّر المناخي في بريطانيا بأنّ سطح البحر في شرق البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي يُعَدّ أكثر دفئاً من المعتاد بدرجتَين إلى ثلاث درجات مئوية. ورجّحوا أن "يكون ذلك وراء هطول الأمطار الغزيرة". لكنّهم قالوا إنّه ليس واضحاً إذا كان هذا الضغط العالي المستمرّ، الناجم عن ارتفاع حرارة سطح البحر والذي نتجت عنه الأمطار الغزيرة، سوف يصير أكثر شيوعاً في المستقبل.

وتوضح غراي أنّ تقرير التقييم الأخير الذي أصدرته اللجنة الاستشارية العلمية التابعة للأمم المتحدة بشأن تغيّر المناخ، والذي صدر في وقت سابق من هذا العام، خلص إلى أنّ ارتفاع درجة الحرارة في أنحاء العالم يزيد من قوّة ظاهرة "ميديكيْن" حتى لو أنّها أقلّ تكراراً.

الصورة
آثار عاصفة دانيال في ليبيا 2 (عبد الله محمد بونجا/ الأناضول)
مشاهد مرعبة في درنة الليبية بعد العاصفة "دانيال" (عبد الله محمد بونجا/ الأناضول)

ويتوخّى معظم العلماء الحذر بشأن الربط المباشر ما بين ظواهر طقس بعينها وتغيّر المناخ.

وتقول أستاذة علوم المناخ في جامعة "بريستول" البريطانية ليزي كيندون إنّ ما رافق العاصفة "دانيال" يُعَدّ "مثالاً واضحاً على نوع الفيضانات المدمّرة التي قد نتوقّعها بصورة متزايدة في المستقبل"، مع ارتفاع درجات الحرارة في العالم.

وبحسب مرصد "كوبرنيكوس" للمناخ التابع للاتحاد الأوروبي، فإنّ ارتفاع درجات حرارة سطح البحر يؤدّي إلى موجات حارة ذات مستويات قياسية في بلدان العالم، ومن المرجّح أن يكون عام 2023 هو الأكثر دفئاً في التاريخ. وقد سجّل العلماء امتصاص المحيطات 90 في المائة من الحرارة الزائدة الناتجة عن النشاط البشري منذ الثورة الصناعية.

من جهة أخرى، يرجّح محللون أنّ يكون المشهد السياسي المقسّم في ليبيا أحد أسباب ما حدث من دمار، في الأيام الماضية، بهذا البلد الذي مزّقته حرب داخلية ممتدّة منذ أكثر من عقد بعد سقوط الزعيم الليبي السابق معمّر القذافي في عام 2011.

وتتنافس على السلطة في ليبيا حكومتان، الأولى تسيطر على غربي البلد ومقرّها طرابلس ويرأسها عبد الحميد الدبيبة، وقد شُكّلت على أثر حوار سياسي في بداية عام 2021. أمّا الحكومة الثانية فتسيطر على شرقي البلاد الذي ضربته العاصفة، ويرأسها أسامة حمّاد وهي مكلّفة من مجلس النواب ومدعومة من اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

قضايا وناس
التحديثات الحية

يقول المحاضر في النظم البيئية بجامعة "بريطانيا المفتوحة" ليزلي مابون: "ليس ثمّة ما يسمّى كارثة طبيعية". وأوضح أنّه على الرغم من أنّ تغيّر المناخ يمكن أن يؤدّي إلى ظواهر جوية متطرّفة تحدث بصورة متكرّرة، فإنّ العوامل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية هي التي تحدّد من هم الأكثر عرضة للخطر.

من جهته، يعيد كيفن كولينز، أحد كبار المحاضرين في الجامعة نفسها، ما نتج من خسائر في الأرواح إلى قدرة ليبيا المحدودة في ما يتعلق بالأرصاد الجوية وأنظمة الإنذار والإخلاء. يضيف كولينز أنّ ما حدث في البلاد سلّط الضوء كذلك على نقاط الضعف في معايير التخطيط والتصميم للبنى التحتية في المدن.

وأشار العلماء الحاضرون في اجتماع التأثيرات المناخية في بريطانيا إلى أنّ "نقاط الضعف في البنية التحتية"، مثلما حدث من انهيار للسدود، تجعل الظواهر الجوية المتطرّفة أكثر هلاكاً وتدميراً.

ويؤكد مابون أنّ الظروف السياسية في ليبيا "تطرح تحديات أمام تطوير استراتيجيات التواصل بشأن المخاطر وتقييمها وتنسيق عمليات الإنقاذ، وكذلك إمكانية صيانة البنى التحتية الحيوية مثل السدود".

(فرانس برس)

لمعرفة حالة الطقس اليوم في بلدك ودرجة الحرارة، تابع هنا: حالة الطقس اليوم.

المساهمون