تجمّع للممرضين الفلسطينيين في لبنان

تجمّع للممرضين الفلسطينيين في لبنان

05 يونيو 2021
الصورة
التمريض من المهن المتاحة للاجئين الفلسطينيين (محمد الزعتري)
+ الخط -

يحقّ للممرّض الفلسطيني في لبنان العمل في مهنته، بعد حصوله على إذن مزاولة مهنة صالح لمدّة عام قابل للتجديد من وزارة الصحة العامة في البلاد. لكنّ هذا الإذن لا يخوّله الاستفادة من ضمان صحي ولا يسمح له بالانتساب إلى نقابة الممرضات والممرضين في لبنان، بالتالي فإنّ حقّه يُعَدّ مهدوراً في حين يعاني من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي تعصف بالبلاد. ويأتي ذلك في الوقت الذي يقدّم فيه تضحيات إنسانية، من دون الحصول على أدنى حقوقه.

وثمّة مستشفيات، بحسب ما يقول الممرض عز الدين عبد الرازق لـ"العربي الجديد"، "تحاول استغلال الممرّض وتسعى إلى سلب حقوقه من تأمين أو ضمان صحي يشمله وعائلته، ومن تعويض نهاية الخدمة، وتحرمه من بدل. وثمّة أخرى تذهب إلى حدّ سلبه أجره، في ظل غياب القوى الفلسطينية الفاعلة والمسؤولة عن الشعب الفلسطيني". وعبد الرزاق لاجئ فلسطيني من بلدة عمقا في قضاء عكا، يقيم اليوم في مدينة صيدا جنوبي لبنان، وهو متخصص في التمريض وحاصل على درجة ماجيستر في مكافحة العدوى من الجامعة العربية في بيروت.

ويخبر عبد الرازق "بعد تخرجي، كنت مندفعاً للعمل وبدأت أبحث عن فرصة في مستشفيات عدّة. لكنّ صعوبات عديدة واجهتني، أبرزها أنّني كنت متخرجاً حديثاً بالإضافة إلى وجوب حصولي على إذن مزاولة مهنة من وزارة الصحة العامة". ويشير إلى أنّ "الإذن كان يُعطى في عام 2015 لمرّة واحدة ولا يكون محدداً بفترة زمنية. لكنّ تعديلاً جرى في عام 2018 وصار يُعطى لمدّة عام واحد على أن يُجدّد في آخره". يُذكر أنّ عبد الرازق مستثنى من التجديد، لأنّه حصل على الإذن قبل التعديل. يضيف عبد الرازق: "تقدّمت بطلبات عمل في مستشفيات في مدينة صور (جنوب) والزلقا (إلى الشمال من بيروت) وصيدا (جنوب) والعاصمة بيروت، قبل أنّ يُوافَق على طلبي في مستشفى في منطقة الجية (إلى الجنوب من بيروت) بعد عام من البحث. كذلك كان طلبي قد قُبل في مستشفى حكومي نظراً إلى علاماتي الجيدة، لكنّني رُفضت في ما بعد لأنّني لاجئ فلسطيني، علماً أنّ الممرض الفلسطيني مطلوب للعمل، إذ إنّ دول الخليج تستقطب بمعظمهم". ويتابع أنّه عبد الرازق أنّه "منذ ذلك الوقت تخلّيت عن فكرة تقديم طلبات إلى أيّ مستشفى حكومي، وعملت في ثلاثة مستشفيات لم أتقاضَ منها أجراً لقاء عملي".

ويؤكد عبد الرازق أنّ "الممرض الفلسطيني محروم من التعويض السنوي ومن الضمان الصحي، كذلك فإنّ المستشفى حيث يعمل لا يقدّم له من جهته أيّ ضمان صحي. فإذا مرض أحدنا واضطر إلى الخضوع إلى عملية جراحية أو استلزمت حالته الاستشفاء، تطلب إدارة المستشفى منه أن يستحصل أوّلاً على تحويل من الأونروا (وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين) ثمّ من منظمة التحرير الفلسطينية، وما يتبقّى من المبلغ يتمّ حسمه. حتى التدريب في المستشفى لا يتقاضى الممرض الفلسطيني أجراً لقاءه. وفي ظلّ كلّ ذلك ليس له إطار فلسطيني يحميه".

الصورة
ممرضون فلسطينيون في لبنان 2 (محمد الزعتري)

هؤلاء لا يستفيدون من ضمان صحي (محمد الزعتري)

ويوضح عبد الرازق أنّه "من هنا، أتت فكرة تجمّع الممرضين الفلسطينيين في لبنان، بهدف توحيد الكلمة ووضع خطة تهدف إلى تحسين وضع الممرض الفلسطيني في لبنان والحفاظ على حقوقه والدفاع عنها". يضيف أنّ "لجنة تشكيلية تأسست للبدء في وضع خطة للعمل، بعيداً عن الانتماءات والتمييز الجنسي والتطرّف والعنصرية. فالتركيز هو على الإنسانية وعلى عدم الانحياز. وهكذا بدأ التجمّع بالتحرّك من خلال صفحته على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي، فكانت منصّة للتعبير عن الممرض الفلسطيني في لبنان وللإضاءة على التضحيات التي يقدّمها في مجال مكافحة فيروس كورونا الجديد". أمّا أهداف التجمّع، فيوجزها عبد الرازق بأنّها "التواصل مع الممرضين في مختلف المناطق اللبنانية، وتسليط الضوء على الممرض الفلسطيني في لبنان، وعرض فرص العمل المتاحة، وتشارك الأخبار الخاصة بالممرضين الفلسطينيين، والمطالبة بحقوقهم وعرضها على الرأي العام، والعمل على إنشاء اتحاد للممرضين الفلسطينيين يدافع عن حقوقهم المهدورة، وكذلك العمل على إنشاء فرق طبية لتعزيز الوعي الصحي ودعم الخدمات الصحية في المجتمع المدني".

من جهته، تخرّج الممرض علي حامد من مدينة صفد الفلسطينية والمقيم في مدينة صيدا، في الجامعة اللبنانية. يخبر "العربي الجديد" أنّ "بعد تخرّجي صرت متدرّباً في أحد مستشفيات المدينة وكنت أتقاضى فقط بدل النقل. وبعد إنهائي التدريب، عملت براتب أقلّ من راتب الممرض اللبناني. ونحن لا حقوق لنا في ما يتعلق بالتعويض والضمان الصحي وتعويض نهاية الخدمة. وإذا اضطررت إلى دخول المستشفى، فإنّ ذلك يكون على نفقتي الخاصة".

الصورة
ممرضون فلسطينيون في لبنان 3 (محمد الزعتري)

الممرضون تحت ضغط كبير في المستشفيات (محمد الزعتري)

أمّا الممرض علاء دياب، وهو من صفد في فلسطين ومقيم في مدينة صيدا، فقد تخرّج في الجامعة العربية، ويمارس مهنة التمريض منذ عام 2011. يقول لـ"العربي الجديد": "بدأت أبحث عن عمل بعد تخرّجي، وقد واجهتني صعوبات عديدة كوني لاجئاً أحمل الجنسية الفلسطينية. وراتبي ما زال على حاله مذ بدأت بممارسة المهنة، في غياب الحقوق". يضيف دياب أنّه "في حال احتجت إلى علاج أستفيد من حسم نسبة معيّنة من تكلفته، لكنّ ذلك لا يسري على عائلتي". ويتابع دياب أنّ "الممرض الفلسطيني يتعرّض إلى ضغط في دوام العمل، وبالتأكيد يرضى بذلك حتى لا يتعرّض للفصل أو لحسم من راتبه. بالتالي، يحتاج إلى من يحمي حقوقه في غياب المرجعية الرسمية، وهكذا قررنا إنشاء تجمّع يحمي حقوقنا".

المساهمون