المفوض العام لوكالة "أونروا" يحذر من انهيارها بسبب الأزمة المالية

المفوض العام لوكالة "أونروا" يحذر من انهيارها بسبب الأزمة المالية

29 نوفمبر 2021
تقدم وكالة "أونروا" خدماتها لنحو 5.7 ملايين لاجئ فلسطيني (محمد عابد/فرانس برس/Getty)
+ الخط -

حذر المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا)، فيليب لازاريني، الإثنين، من انهيار الوكالة بسبب الأزمة المالية التي تمر فيها، مضيفاً أنه "إذا ما واصلنا المضي على هذا المسار، فالوكالة ستنهار في نهاية المطاف، وإذا ما حدث ذلك، فسيكون السؤال: من سيملأ الفراغ؟ وإلى أي مدرسة سيذهب الأطفال؟ ومن أين سيحصل اللاجئون على الخدمات؟".

وأضاف لازاريني، خلال اجتماع اللجنة الاستشارية السنوي لوكالة (أونروا)، الذي تستضيفه العاصمة الأردنية بمشاركة 28 دولة مانحة وجهات رقابية لبحث العجز المالي للوكالة ومخرجات اجتماع (بروكسل) الأخير: "نحن في لحظة حاسمة في تاريخ الوكالة، حيث يبدو أن التوصل إلى حل سياسي لقضية لاجئي فلسطين ليس في الأفق.. يواصل اللاجئون الاعتماد على "أونروا" للحصول على الخدمات والمساعدات التي تتيح لهم العيش بكرامة، ونحن بالنسبة لمعظمهم الخيار الأخير".

وقال إن ""أونروا" توشك على الانهيار، ولا ينبغي أن يستغرب أحد الوضع المالي للوكالة اليوم، فقد حذرت مراراً وتكراراً من الإضعاف البطيء والمستمر للوكالة من خلال استنزاف الموارد المتاحة لديها".

وتابع، في كلمته خلال الاجتماع: "أُرغمت الخميس الماضي على إبلاغ أكثر من 28 ألف موظف وموظفة في الأمم المتحدة أن "أونروا" لا تمتلك ما يكفي من المال لدفع رواتبهم عن شهر نوفمبر/تشرين الثاني في موعدها، ولعل وقع تأجيل الراتب على البشر حقيقي. ففي أماكن مثل غزة وسورية ولبنان، يستشري الفقر وتندر الوظائف".

وأضاف: "سيكون لعدم قدرتنا على دفع رواتب الموظفين أثر على الخدمات المقدمة لملايين اللاجئين، وسيؤدي انقطاع الخدمات إلى تأجيج الإحباط والغضب والفوضى. تخيلوا لو تعرضت خدمات الأونروا الصحية للخطر في خضم جائحة كورونا، مثلما ستتوقف رعاية الأمومة والطفولة، ونصف مليون فتاة وصبي لا يعرفون ما إذا كان بمقدورهم مواصلة التعلم. تخيلوا أكثر من مليوني لاجئ من فلسطين ممن تضرروا بالنزاع لا يحصلون على مساعدات إنسانية".

وأشار إلى أنه "في هذا العام قوبل استئناف الدعم الأميركي الهائل لـ"أونروا"، والمرحب به، بتخفيض التمويل من كبار المانحين وغياب آخرين"، وحث جميع الأعضاء على "تقديم تبرعات استثنائية إضافية لسد الفجوة المتبقية، والبالغة 60 مليون دولار، لتغطية تكلفة الخدمات لشهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول".

ورحب لازاريني بما سماه "التزام أعضاء اللجنة الاستشارية بحماية الوكالة من الهجمات السياسية المستمرة التي تسعى إلى التشكيك في شرعيتها، بما في ذلك التشكيك في التزامها بالمبادئ الإنسانية".

وحول الاتهامات التي وجهت خلال السنوات الماضية حول فساد بعض كبار الموظفين في الوكالة، قال "نحن في حاجة إلى وضع حد للاتهامات المثيرة معدومة الأساس، والتي تقوض سمعة الوكالة وتمويلها، وتقوض حقوق لاجئي فلسطين".

ويأتي اجتماع اللجنة الاستشارية بعد نجاح المؤتمر الوزاري الدولي لدعم وكالة (أونروا)، الذي نظمه الأردن والسويد في العاصمة البلجيكية (بروكسل) قبل أسبوعين، في الحصول على تعهدات متعددة السنوات بقيمة 614 مليون دولار، كما حصل المؤتمر الدولي على تعهدات أخرى بقيمة 38 مليون دولار مخصصة لعام 2021، ما خفض العجز المالي إلى نحو 60 مليون دولار.

تعليق إضراب الخميس 

من جهة أخرى، أعلن، الاثنين، اتحادات العاملين في وكالة "أونروا" تعليق الإضراب العام يوم الخميس المقبل بعد التوصل لاتفاق مع المفوض العام لـ"أونروا".

ووفق بيان صدر في ختام اجتماع الاتحادات، فإن الإضراب عُلق بعد التوصل إلى عدة اتفاقات خلال اجتماع اللجنة الاستشارية، الذي تم صباح الاثنين، في عمّان. وقال البيان إن النزاع العمالي بين الإدارة والاتحادات لايزال قائماً ومستمراً حتى يتم تطبيق الاتفاق.

وقال البيان أنه نفذ، اليوم الإثنين وللمرة الأولى، إضراب طاول جميع قطاعات العمل في المناطق الخمسة التي تعمل بها الوكالة.

وتقدم وكالة "أونروا"، التي تأسست عام 1949، خدماتها الأساسية في الصحة والتعليم لحوالي 5.7 ملايين لاجئ فلسطيني يعيش 40% منهم في الأردن، فيما يتوزع الباقون على مناطق عملياتها بالضفة الغربية وغزة ولبنان وسورية. 

المساهمون