إضراب جزئي للعاملين في "أونروا" بمناطق عملها الخمس رفضاً للتقليصات

إضراب جزئي للعاملين في "أونروا" بمناطق عملها الخمس رفضاً للتقليصات

غزة
يوسف أبو وطفة
عمّان
أنور الزيادات
08 نوفمبر 2021
+ الخط -

عمّ الإضراب الجزئي مؤسسات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، اليوم الاثنين، في قطاع غزة والأردن وبقية مناطق عمليات المؤسسة الأممية الخمس، احتجاجاً على التقليصات الحاصلة وللمطالبة بتحسين جودة الخدمات المقدمة للاجئين في المناطق.

وشملت الخطوة تعليق العمل في جميع المؤسسات التابعة لـ"أونروا" مدة ساعة واحدة، بما في ذلك المؤسسات الصحية وإنهاء دوام طلبة المدارس بشكل مبكر ووقف زيارات المشرفين التربويين، مع التلويح بخطوة تصعيدية في ضوء مرور أكثر من أسبوع على نزاع العمل الذي بدأه اتحاد الموظفين العرب مع إدارة الوكالة الأممية.

وتطالب الاتحادات بالعمل على تحسين جودة الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين وعدم المساس بحقوق الموظفين، والقيام بتعيين موظفين دائمين في ظلّ تراجع أعداد الموظفين من 33 ألف موظف قبل 3 سنوات إلى 28 ألف موظف حالياً، ووقف التلويح بالإجازة الاستثنائية.

وقال رئيس اتحاد الموظفين العرب لموظفي "أونروا" في غزة، أمير المسحال، إنّ هناك سلسلة من الفعاليات، التي ستقوم بها الاتحادات ضمن نزاع العمل، بدأت مطلع الشهر الجاري وتنتهي في 21 نوفمبر/تشرين الثاني، ومنها زيادة ساعات تقليص العمل، وصولاً إلى اليوم الختامي الذي قد تتبعه إجراءات قاسية تصل إلى الإضرابات المفتوحة، في حال عدم استجابة إدارة الوكالة الأممية لمطالب الاتحادات.

وأضاف المسحال، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أنّ إدارة "أونروا" لوّحت بالإجازة الاستثنائية في ظلّ وجود عجز مالي بقيمة 100 مليون دولار أميركي، وهو ما يرفضه العاملون والاتحادات في مناطق العمليات الخمس، عدا عن اكتظاظ الوكالة بالعاملين بنظام العقود اليومية أو المؤقتة، بالإضافة إلى تجميد العلاوات السنوية منذ إبريل/نيسان الماضي.

وبحسب اتحاد الموظفين العرب، فإنّ هناك قراراً ألاّ تزيد نسبة العاملين في قطاع التعليم بنظام العقود اليومية عن 7.5%، على أن يتم تحسينها لتصل إلى حدود 5%، في الوقت الذي يوجد فيه 1200 معلم يعملون بالنظام اليومي بمعدل يتراوح ما بين 14 إلى 15%.

وأشار المسحال إلى وجود 1200 موظف يعملون بنظام العقد المؤقت في عدّة قطاعات تابعة لـ"أونروا" في غزة، منها صحة البيئة وأذنة المدارس وقطاع الصحة، معتبراً أنّ ذلك ينعكس بالسلب على جودة الخدمات المقدّمة للاجئين الفلسطينيين.

ووصف المسحال ما يجري في "أونروا" بأنه قرار سياسي لا علاقة له بالأزمة المالية، إذ شهد عام 2018 إيقافاً أميركياً للتمويل بقيمة 300 مليون دولار، فقامت الدول العربية بتوفير 200 مليون دولار، وبعد عودة التمويل الأميركي، انخفض التمويل العربي ليصل إلى 20 مليوناً، في حين قلّصت بريطانيا تمويلها الوكالة من 40 مليون جنيه إسترليني إلى 20 مليوناً فقط.

الاعتصام في الأردن

وكما في غزّة، كذلك في الأردن، اعتصم، اليوم الاثنين أيضاً، العاملون في "أونروا" ساعة واحدة احتجاجاً على عدم تنفيذ مطالبهم، ما اعتبروه تجاهلاً من إدارة الوكالة لمطالبهم و"إغلاق باب الحوار معهم، خاصة ما تقوم به إدارة الوكالة من التشريع للإجازة الاستثنائية من دون راتب". 

وقال رئيس اتحاد العاملين في "أونروا" في الأردن، رياض زيغان، إنّ "هذا الاعتصام هو رسالة للوكالة بألا تكون الأزمة المالية على حساب العاملين والموظفين، وحتى يبقى اللاجئون الموظفون و(أونروا) والدول المضيفة في خندق واحد، لمواجهة أي انتقاص من دعم المؤسسة أو التعدي على وجودها".  

وأضاف زيغان خلال الاعتصام، لـ"العربي الجديد"، أنّه على "أونروا" عدم التعدي على حقوق الموظفين، معتبراً أنّ "الاعتصام هو أيضاً دعم للمنظمة حتى تسطيع تأدية دورها والخروج  من أزمتها، ورسالة إلى الدول المانحة للقيام بدورها الأخلاقي والقانوني الإنساني والتاريخي الذي أسّست من أجله". 

وشدّد على ضرورة استمرار الخدمة المقدّمة للاجئين، مضيفاً أنّ وضع الموظفين في إجازة إجبارية من دون راتب يعني تعليق خدمات "أونروا" كافة من قبل إدارة الوكالة بشكل مقصود، فهي تحرم اللاجئين الفلسطينيين من الخدمات الطبية والتعليمية، وذلك سيتسبّب بطوفان من اللاجئين سينفجر في وجه الوكالة والدول المضيفة والمانحة. 

وأضاف أنّ اعتصام اليوم الذي امتد ساعة واحدة، وشارك فيه العاملون في المدارس والعيادات وجميع المرافق الخدمية التابعة للوكالة، كان ناجحاً بشكل كبير.

ولفت زيغان إلى أنّ هناك إجراءات تصعيدية مستمرة في حال عدم الاستجابة للمطالب. وأضاف أنّ "عدد المنشآت التابعة للوكالة في الأردن هو 165 مدرسة، فترة صباحية وأخرى مسائية، و50 منشأة بين مركز صحي ومكتب منطقة ونقليات وكليتي مجتمع". 

وأوضح  أنّه "في الأردن نحو 7 آلاف موظف وموظفة يعملون في "أونروا"، منهم 4 آلاف معلم، و125 ألف طالب وطالبة ملتحقون في المدارس والجامعات التابعة للوكالة". 

ويطالب عاملو "أونروا" إدارة وكالتهم بوقف قرار الإجازة الاستثانية من دون راتب، وإعادة الزيادة السنوية للموظفين والعدول عن تجميدها، وصرف راتبي الشهر الحالي والمقبل في موعديهما، والشروع بتعيين الموظفين، وإلغاء نظام العمل بالمياومة، ورفد العيادات بالطواقم الطبية، وتعيين موظف بديل مكان الموظف المجاز، وزيادة أعداد العمال في المخيمات والتخفيف من العقوبات التي تطاول الموظفين. 

وتواجه "أونروا" "تهديداً وجودياً"، وهي المفوضة بتقديم المساعدة والحماية لنحو 5.7 ملايين لاجئ من فلسطين مسجّلين لديها، في ظلّ معاناتها من عجز مالي متكرّر وصل حالياً إلى أكثر من 100 مليون دولار. 

من جانبها، أكدت اللجنة العليا للدفاع عن حق العودة في الأردن على وجوب استمرار "أونروا" في المهام الموكلة إليها حسب قرارات الأمم المتحدة، من أجل إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في المناطق الخمس، حتى العودة إلى الديار التي هجروا منها عام 1948. 

وأعلنت اللجنة في بيان رفضها كافة الاتفاقيات والممارسات والتصريحات الصادرة عن إدارة وكالة الغوث الدولية تحت ذريعة العجز المالي، "من أجل إنهاء أعمال أونروا لما تمثله من شاهد قانوني وسياسي على الحق التاريخي للاجئين الفلسطينيين في العودة إلى الديار التي هُجّروا منها". 

ودانت اللجنة تصريحات المفوض العام الهادفة إلى تقليص الخدمات في شتى المجالات في المناطق الخمس، تحت ذريعة العجز المالي، كخطوة لتصفية الوكالة، وطالبت جامعة الدول العربية والإسلامية بالتدخّل الفوري لدى المؤسسات الدولية، وعلى رأسها الجمعية العامة للأمم المتحدة، من أجل إلزام الدول بتقديم الدعم المالي والمنح الكافية، وحثّ الدول العربية على الالتزام بتقديم المنح المتفق عليها لاستمرار عمل "أونروا"، وزيادة الدعم نتيجة الظروف الخاصة التي يعيشها الفلسطيني في كافة مناطق الشتات، من سوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والفقر والبطالة، نتيجة الحروب وجائحة كورونا. 

 وطالبت اللجنة بعدم الانتقاص من حقوق الموظفين وتقديم الإغاثة المعيشية لكافة اللاجئين، وعدم التغول على أي من الحقوق المكتسبة وتحسينها لتلبية حاجات اللاجئين في كافة المناطق. 

ذات صلة

الصورة
فنانون يحاكون التراث الفلسطيني عبر الغرافيك - العربي الجديد

منوعات

تتجسد ملامح فلسطين التاريخية، بمعالمها ومبانيها القديمة، على صدر لوحات، أنتجها فريق "ميماس" من مدينة غزة، وفق تقنية الغرافيك التي تولاها فريق شبابي أطلق على نفسه اسم "ميماس".
الصورة
فلسطين (العربي الجديد)

سياسة

شارك عدد من الفلسطينيين، اليوم الثلاثاء، في وقفة احتجاجية شبابية، رفضاً للتطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي، نظمتها الهيئة العامة للشباب والثقافة، في حديقة الجندي المجهول، غربي مدينة غزة.
الصورة
عناصر الأمن الفلسطيني (وسام هاشلامون/ الأناضول)

سياسة

عاشت محافظة جنين، شماليّ الضفة الغربية، ليلة من التوتر الشديد، وعلى وقع ساعات من إطلاق النار المتواصل على مقراتها الأمنية، من قبل مسلحين وشبان غاضبين، على خلفية اعتداء الأمن الفلسطيني على نجل أسير فلسطيني.
الصورة
وادي غزة

مجتمع

يشُق وادي غزة مساره من شرق قطاع غزة إلى غربه، وسط الأراضي الزراعية والمناطق السكنية، قاطِعاً مسافة تسعة كيلومترات، بينما لا يزال يعاني الإهمال، ما دفع إلى إيجاد توجهات جديدة لإعادة الحياة الطبيعية إليه.

المساهمون