العمال المياومون ضحايا كورونا في إيران

العمال المياومون ضحايا كورونا في إيران

17 مايو 2021
الصورة
يعملان في الزراعة (عطا كيناري/ فرانس برس)
+ الخط -

جلس أحمد، وهو شاب ثلاثيني، على الرصيف في ساحة "بونك" شمال غربي العاصمة طهران. بدا حزيناً ومهموماً، ينتظر من يقدم له فرصة عمل. كان يظنّ أن كل من يتقدّم نحوه لإلقاء التحية هو "الشخص المنتظر" الذي سيؤمن له عملاً. لكن قصة أحمد ليست خاصة. يومياً، يجلس العديد من الشبان على الرصيف في انتظار أن يناديهم أشخاص يحتاجون إلى أيد عاملة في مقابل بدل أجرة يومي. هؤلاء الذين يتكلون على هذا النوع من العمل للعيش، كانت معاناتهم مضاعفة مع تفشي فيروس كورونا
يقول أحمد، وهو عامل يومي قدم إلى طهران من محافظة كردستان بحثاً عن لقمة العيش، إن معاناته وأهله كبيرة هذه الأيام في ظل تفشي جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد. يوضح في حديثه لـ "العربي الجديد"، أنه متزوج ولديه طفلان، لافتاً إلى أن "كورونا دمّر حياتنا نحن العمال، وخصوصاً أننا نعيش وسط أزمة اقتصادية وعقوبات أميركية ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار". يتابع: "أن تكون عاملاً يومياً في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، وتعيش أنت وأسرتك بمبلغ بسيط قد لا يكون متوفراً دائماً، فيعني أن المصيبة كبيرة".   
يضيف أنّه في الأيام التي يطلبه فيها أحدهم للعمل، يتقاضى ما بين 100 ألف و150 ألف تومان (ما بين 4 و 6 دولارات)، مشيراً إلى أنه في بعض الأحيان، يضطر للقبول بالعمل بمبلغ أقل من ذلك، وخصوصاً عندما يحل وقت الظهر من دون أن يكون قد وجد أي عمل. ويوضح أحمد: "أخجل من عائلتي وفي كثير من الأحيان أتجنب الاتصال بهم، إذ لا أملك شيئاً أرسله إليهم"، مشيراً إلى أنه ليس عنده ضمان اجتماعي. وعما إذا ما كان لديه مصدر رزق آخر، يقول: "أتلقى كالكثير من المواطنين دعماً نقدياً شهرياً من الحكومة، لكنه لا يساوي شيئاً.

كوفيد-19
التحديثات الحية

وقبل عيد النوروز، حصلت على مليون تومان (40 دولاراً) من الحكومة، واشتريت بعض الاحتياجات لولدي"، علماً بأنّ الحكومة الإيرانية منحت قرضاً مرتين (40 دولارا لكل عائلة) لأكثر من 50 مليون إيراني خلال تفشي كورونا، تقتطعه من الدعم النقدي الشهري الذي يتلقونه منذ 15 سنة.  
ويشير أحمد إلى أنه يبيت في عمارة قيد الإنشاء لدى أصدقائه، ولم يزر أسرته منذ أكثر من شهرين، آملاً أن تنتهي هذه الظروف الاقتصادية الصعبة بسرعة، ويختفي كورونا لتعود الحياة إلى طبيعتها.  

الأزمة الاقتصادية تتفاقم يوماً بعد يوم (فاطمة بحرامي/ الأناضول)
الأزمة الاقتصادية تتفاقم يوماً بعد يوم (فاطمة بحرامي/ الأناضول)

ما من أرقام دقيقة حول عدد العمال الذين يعملون بأجر يومي في إيران. إلا أن تقارير إعلامية تقدرها بنحو 7 ملايين شخص، معظمهم يعملون في قطاعي الزراعة والبناء. ويعد هؤلاء الضحايا الأكبر لتداعيات كورونا الاقتصادية في إيران، إذ ليس لديهم دخل ثابت، وهم مضطرون للعمل رغم تفشي الجائحة، في وقت تراجع العمل بشكل لافت بسبب الظروف الصحية الصعبة والقيود المفروضة على مختلف القطاعات. 
أمير حسين شاب إيراني كان يعمل في الإرشاد السياحي في مدينة أصفهان التاريخية وسط إيران. يقول لـ "العربي الجديد" إنه فقد عمله منذ نحو عام بسبب الركود الذي يشهده قطاع السياحة في البلاد. ويضيف لـ "العربي الجديد" إنه والكثير من المرشدين السياحيين يعملون ببدل أجرة يومي، لافتاً إلى أنه "منذ تفشي كورونا، توقفت حركة السياحة في إيران حالها حال بقية الدول، وفقد كثيرون أعمالهم". يشير إلى أنه لم يتزوج بعد على الرغم من تجاوز عمره الـ 35 عاماً "أعيش مع والديّ. والدي متقاعد ولديه راتب شهري يعيلنا. بحثت عن عمل فلم أجد حتى اللحظة، لكنني تلقيت وعداً بالعمل في مصنع للرخام من أحد أصدقائي، وما زالت أنتظر". إلا أن أمير يعشق الإرشاد السياحي. يقول: "بمجرد انتهاء كورونا وتعافي قطاع السياحة، سأعود إلى مزاولة هذه المهنة". وعما اذا كان يفكر بالزواج يؤكد بأن "كل شاب في عمري يتمنى الزواج. لكن في ظل هذه الظروف المعيشية الصعبة، كيف أتزوج؟ لا أستطيع أن أصرف على نفسي، فكيف أستأجر بيتاً وأكوّن أسرة؟".  

أما الأربعيني حميد، والذي يعمل منذ خمس سنوات في نقل المواطنين المستعجلين لإنجاز أعمالهم اليومية من مكان إلى آخر على دراجته النارية في ظل الازدحام الشديد، فيقول إنّ دخله اليومي تراجع بشكل لافت منذ عام بعد انتشار كورونا. 
يشرح: "كثيرون يرفضون الركوب على الدراجة النارية خشية إصابتهم بالفيروس لعدم وجود مسافة بيني وبينهم". حميد متزوج ويعيش في منزل بالإيجار ويعمل منذ الصباح وحتى الثامنة مساء لتأمين الاحتياجات الضرورية لأسرته. يقول: "لو لم يكن هناك ارتفاع مستمر في أسعار السلع، لكنت تدبرت أمري بدخل قليل. لكن المشكلة أن كورونا أثّر على دخلنا في وقت ترتفع الأسعار والتضخم نتيجة للأزمة الاقتصادية". يأمل حميد أن "ترفع العقوبات سريعاً" كي تتنفس البلاد الصعداء بعد ثلاث سنوات من ظروف معيشية صعبة إثر فرض الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، عقوبات قاسية على إيران طاولت جميع مفاصلها الاقتصادية. 

المساهمون