رائد عبد العال... أحد أقدم باعة الحطب في غزة

غزة
يوسف أبو وطفة
03 ديسمبر 2020
+ الخط -

يمسك الفلسطيني رائد عبد العال (50 عاماً)، داخل "محطبه" بآلة قطع الأشجار محاولاً قطع مجموعة منها وتحويلها إلى حطب، مع حلول موسم الشتاء في قطاع غزة، الذي يُعتبر موسماً مهماً بالنسبة لباعة الحطب.

ويتمسّك عبد العال بهذه المهنة التي ورثها عن جدّه وأعمامه الذين عملوا فيها على مدار عقود طويلة، محاولاً الإبقاء على هذه المهنة حية، رغم التراجع الكبير الذي عرفته خلال السنوات الأخيرة، بسبب عوامل اقتصادية.

واعتادت عائلته على استئجار المحطب الذي تعود ملكيته للأوقاف منذ عام 1956، والذي يوجد داخل" سوق فراس"، أحد أشهر وأقدم الأسواق الشعبية في مدينة غزة، إذ تتمّ فيه عملية تقطيع الأشجار والحطب وتأهيلها للبيع.

الحطّاب رائد عبد العال- غزة (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

وتوجد عشرات الأشجار المقطّعة إلى حطب داخل المحطب، وتتفاوت أعمار بعضها ما بين 20 عاماً و80 عاماً، إذ يقوم عبد العال برفقة أبنائه والعاملين معه بجمعها من الأراضي الزراعية داخل القطاع من الراغبين ببيعها.

وتواجه هذه المهنة تحدّيات عدة، أبرزها الاندثار نظراً للتطوّر الحاصل والاعتماد على وسائل أخرى، مثل الفحم وغاز الطهي، فضلاً عن الحالة الاقتصادية للسكّان وعزوف الكثيرين عن شراء الحطب، خصوصاً خلال فصل الشتاء، الذي يُعتبر موسماً بالنسبة للعاملين في هذا المجال.

وتنوعّت استخدامات الحطب في غزة خلال السنوات والعقود الماضية، ما بين التدفئة من قبل أصحاب مزارع الدواجن أو أصحاب المطاعم والطهاة لبعض أنواع المأكولات، إلى جانب دواوين العشائر والعائلات، أو بعض بيوت العزاء من أجل إعداد القهوة.

ورغم حالة التراجع الكبيرة في هذه المهنة، إلّا أنّ عبد العال يتمسّك بها كمهنة له ولأولاده ورثها عن عائلته. وهو يبدأ عمله اليومي منذ ساعات الفجر الأولى وينتهي بحلول ساعات المساء، يتنقّل بين الأراضي الزراعية محاولاً جمع الأشجار والحطب.

قضايا وناس
التحديثات الحية

ويقول عبد العال لـ"العربي الجديد"، إنّه يعمل في هذه المهنة منذ 32 عاماً، وقد اعتاد طيلة هذه السنوات على نمط العمل، ولا يجد مهنة أخرى له غيرها، بالرغم من التراجع الحاصل والعزوف عن شراء الحطب واقتصاره على المواسم.

ويوضح أنّ أبرز أصناف الحطب تتنوّع ما بين الزيتون والحمضيات، إذ توجد أشجار الزيتون بنسبة 80% مقارنة بـ20% للحمضيات التي شهدت تراجعاً في مساحة زراعتها خلال السنوات الأخيرة، فيما تُعتبر كلفتها أعلى للمستهلك مقارنة بحطب الزيتون.

وخلال المواسم التي سبقت حرب غزة في 2014، كان لا يقل معدل البيع في موسم فصل الشتاء عن 170 طناً بالنسبة لعبد العال، فيما لا يتجاوز البيع حالياً كميات بسيطة لا تزيد عن 40 طناً، نظراً للعزوف الشديد عن الشراء.

ويشير الحطّاب الفلسطيني إلى أنّ لجوء أصحاب مزارع الدواجن إلى التدفئة باستخدام "جفت الزيتون"، انعكس سلباً على حجم المبيعات بالنسبة إليهم، إلى جانب استخدام الغاز الطبيعي، فضلاً عن تراجع الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لسكّان غزة.

ويعتمد في قصّ الأشجار وتقطيع الحطب على آلات حديثة تمّ إدخالها خلال السنوات الأخيرة من أجل تسهيل العمل، إلا أنّ العمل في هذه المهنة يُعتبر مرهقاً نظراً للعمل لساعات طويلة وتشغيل أيد عاملة لتسهيل عملية القصّ والتحطيب.

الحطّاب رائد عبد العال- غزة (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

ويحافظ عبد العال على التراث العائلي في استخدام الحطب لإعداد المشروبات الساخنة من القهوة والشاي، خلال جلساته مع العاملين معه، ومعظمهم من عائلته وأبنائه، إلى جانب المجلس العائلي الخاص به داخل منزله في غزة.

ولا يفكر الحطاب الفلسطيني في ترك هذه المهنة، رغم تراجعها وشحّ البيع خلال السنوات الأخيرة، كونه لا يجيد أيّ مهنة أخرى، إلى جانب التمسّك بها كهويّة لازمت عائلته منذ خمسينيات القرن الماضي، حينما كان يعمل جده وأعمامه بها.

ذات صلة

الصورة
بسمة أبو مصطفى - غزة - محمد الحجار

مجتمع

رفضت الغزية بسمة أبو مصطفى، والتي درست الصيدلة، الاستسلام للبطالة. اليوم، باتت تعد مستحضرات للعناية بالبشرة من خلال مواد طبيعية
الصورة
كل مخيمات الشمال السوري غرقت (فيسبوك)

مجتمع

تتفاقم معاناة سكان المخيمات السورية في فصل الشتاء من شدة البرد والأمطار، وقلة الألبسة الشتوية ووسائل التدفئة، بالإضافة إلى انتشار الوحل على أرضية المخيم.  
الصورة
الصحافي الفلسطيني هشام ساق الله (عبدالحكيم أبو رياش)

منوعات وميديا

إضافة إلى الصعوبات التي يعانيها الصحافيون الفلسطينيون جراء عملهم في ظلّ الاحتلال، واجه الصحافي هشام ساق الله إعاقة حركية منذ طفولته، لكنّه لم يتوقف عن محاولة تصويب الأخطاء عبر مقالاته اللاذعة.
الصورة
 الفنانة الفلسطينية أميرة حمدان على مشروع تفاعلي بعنوان "أبواب" (عبد الحكيم أبو رياش)

منوعات وميديا

يقدّم محترف "شبابيك" بيئة عمل آمنة للفنانين والفنانات، وذلك عن طريق إقامات فنيّة تساعد المهتمين بالفنون البصرية في تحقيق مشاريعهم.

المساهمون