الشهيد أحمد كحلة.. دافع عن نفسه أعزلَ فأعدمه الاحتلال من المسافة صفر

الشهيد أحمد كحلة.. دافع عن نفسه أعزلَ فأعدمه الاحتلال من "المسافة صفر"

رام الله

جهاد بركات

جهاد بركات
20 يناير 2023
+ الخط -

في الوقت الذي ما زال فيه الحزن والكمد يسودان منزل الشهيد أحمد حسن كحلة بقرية رمون، وسط الضفة الغربية المحتلة، روى شاهد العيان ماهر شفيق لـ"العربي الجديد" تفاصيل إعدام قوات الاحتلال الإسرائيلي الشهيد دون أي مبرّر.

أحمد كحلة يبلغ من العمر 45 عاماً، ولديه من الأبناء اثنان من الذكور وثلاث بنات، أكبرهم قصي (20 عاما) الذي كان يرافقه إلى مكان ورشة عمل في قطاع البناء في بلدة دير السودان، شمال غرب رام الله، للسعي وراء رزقه في حرفة "تكحيل الحجر".

ويأتي استشهاد كحلة بعد خمسة وأربعين يوماً من توثيق فلسطينيين من بلدة حوارة جنوب نابلس شمالي الضفة الغربية، بكاميرات هواتفهم، إعدام الشهيد عمار مفلح (23 عاما)، وهو يدافع عن نفسه أعزل.

ووثّقت كاميرا هاتف فلسطيني آخر؛ إعدام أحمد كَحَلة الأحد الماضي، في حادثة مشابهة، وإن كان الفيديو الذي تداوله الفلسطينيون هذه المرة أقل وضوحاً ربما لارتباك مصوره، لكن عملية الإعدام وما رواه شاهد عيان لـ"العربي الجديد" يوثقان المشهد بالكامل.

قنبلة صوتية وإطلاق نار

وصل شاهد العيان ماهر شفيق من بلدة يبرود، كما يروي لـ"العربي الجديد"، إلى المدخل الغربي لبلدة سلواد المجاورة، شمال شرق رام الله، والذي يفصل البلدتين، عند الساعة 8:45 من صباح الأحد 15 يناير/كانون الثاني الجاري، وجد هناك أزمة مركبات تسبب بها ما يسميه الفلسطينيون بالحاجز الطيار، وهو الحاجز العسكري الإسرائيلي الفجائي غير الدائم.

الصورة
الشهيد أحمد كحلة (العربي الجديد)
الشهيد أحمد كحلة كان المعيل الوحيد لأسرته (العربي الجديد)

يقول شفيق: "بدأ السائقون إطلاق أبواق مركباتهم احتجاجا، فاستفز ذلك جنود الاحتلال، ليلقوا بقنبلة صوتية وصلت إلى مركبة كحلة، الذي بدأ يصيح بجنود الاحتلال، فهاجموه وابنه بالاعتداء بالضرب ورشّ غاز الفلفل، ليترجل كحلة محتجا، ويدافع عن نفسه، ويتحول المشهد إلى عراك بينه وبين جنود الاحتلال بالأيدي".

لم يستمر المشهد، بحسب شفيق، أكثر من دقيقة، حيث أطلق الجنود النار من مسافة صفر، فأردوه شهيداً، وأغلقوا الشارع إثر ذلك، ومنعوا الجميع من المرور.

الصورة
الشهيد أحمد كحلة (العربي الجديد)
تعارك كحلة مع جنود الاحتلال فأطلقوا عليه النار (العربي الجديد)

استهداف واضح

وينفي شفيق أية روايات إسرائيلية تدّعي حمل كحلة سكيناً، وهو ما يؤكده الفيديو الذي تداوله الفلسطينيون على مواقع التواصل، والذي يظهر الثواني الأخيرة من اعتداء الجنود على كحلة ودفاعه عن نفسه وإطلاق النار.

الصورة
الشهيد أحمد كحلة (العربي الجديد)
ينفي شفيق أية روايات إسرائيلية تدّعي حمل كحلة لسكين (العربي الجديد)

كذلك، يؤكد ضابط الإسعاف في مركز إسعاف سلواد عاهد سميرات، لـ"العربي الجديد"، أنه وصل إلى المكان بعد تلقي نبأ إطلاق النار، إذ سمح له الجنود بالوصول إلى كحلة على غير العادة في الأحداث الأمنية المشابهة، ليجد جهاز قياس نبضات القلب الذي وضعه الجنود بلا أي استجابة.

الصورة
الشهيد أحمد كحلة (العربي الجديد)
لم يكن في مسرح الحدث أية آلة حادة (العربي الجديد)

ويوضح سميرات أنه لم ير في مسرح الحدث أية آلة حادة، ويضيف: "لو كان فعلا قام بعملية طعن، ولو كان حدثا أمنيا، لما سلمونا الجثمان بعد قتله".

ويضيف سميرات أن نجل الشهيد كان محتجزا على جانب الطريق، يستغيث بالمسعفين، إذ كان قد أصيب برذاذ الفلفل في وجهه، لكن جنود الاحتلال منعوا المسعفين حتى من التحدث إليه، وسمحوا فقط بنقل جثمان والده، ليفرج جنود الاحتلال لاحقا عن قصي وينقل إلى مركز سلواد الطبي ويقدم له العلاج.

سعي يومي للقمة العيش

وفي الصباح الباكر من كل يوم، يخرج أحمد إلى عمله، كما يقول شقيقه عماد لـ"العربي الجديد"، وهذه الأيام يعمل بورشة في بلدة دير السودان، "حياته كانت حلوة، لا يمكن أن تجد إنسانا يتحدث عنه بسوء".

ويضيف عماد: "شقيقي ربى أبناءه بتعب وكفاح في الحياة، لا لقمة عيش هنية في فلسطين، منذ ثماني سنوات ترك العمل كهربائياً، وامتهن تكحيل الحجر، ومنذ أنهى ابنه الثانوية العامة قبل عامين وبعدها دورة في دهان وتجليس المركبات، أصبح رفيقه في تكحيل الحجر".

تقارير عربية
التحديثات الحية

أما شقيقته إيمان فتقول لـ"العربي الجديد" وهي تبكي: "أحمد هو المعيل الوحيد لأسرته، فابنه الأكبر قصي الذي كان يرافقه كان يعاونه بعمله، وله ابنة ما تزال في مرحلة الثانوية العامة، والباقون صغار".

الصورة
الشهيد أحمد كحلة (العربي الجديد)
شيعه المئات من أهالي قرية رمون وقرى وبلدات شرق رام الله(العربي الجديد)

أما ابنه قصي الذي يجد صعوبة في الحديث فأكد أنه بعد أن أُطلقت باتجاه المركبة قنبلة صوت، وبعد رش غاز الفلفل عليه، أبعده الجنود، ولم ير ما حل بوالده الذي ودعه للمرة الأخيرة في باحة منزله.

الصورة
الشهيد أحمد كحلة (العربي الجديد)
بات جنود الاحتلال يستسهلون الإعدام(العربي الجديد)

وشيّع الفلسطينيون، الأحد الماضي، أحمد كحلة في مسقط رأسه بقرية رمون شرق رام الله، وسط أجواء من الحزن على مشهد إعدام بات يستسهله جنود الاحتلال الإسرائيلي.

الصورة
الشهيد أحمد كحلة (العربي الجديد)
انطلقت الجنازة من داخل مجمع فلسطين الطبي (العربي الجديد)

 

ذات صلة

الصورة
نازحان في غزة (العربي الجديد)

مجتمع

يحاول النازح الفلسطيني أبو أحمد أبو القمبز من حي الشجاعية شرق مدينة غزة التخفيف من آلام صديقه الجديد أبو مصطفى سالم، الناجي الوحيد من مجزرة إسرائيلية.
الصورة
المغترب الفلسطيني محمد صيام (حسين بيضون)

مجتمع

فاق مجموع من فقدتهم عائلة الفلسطيني محمد صيام خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الـ 50 شهيداً، من بينهم والده ووالدته، وبقية العائلة بين مصابين ونازحين.
الصورة

سياسة

كان يُنظر لنائب رئيس المكتب السياسي لحماس الشهيد صالح العاروري، الذي اغتاله الاحتلال في بيروت، على أنه أحد أهم مهندسي "وحدة الساحات" و"مسؤول تسليح الضفة".
الصورة
جثث شهداء فلسطينيين في رفح كان الاحتلال يحتجزها (فاطمة شبير/ أسوشييتد برس)

مجتمع

اتّهم المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسرائيل بسرقة أعضاء من جثث تعود إلى شهداء فلسطينيين من شمالي القطاع، ودعا إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة في هذا الشأن.

المساهمون