الإغلاق مستمر... محاولات فتح جزئي في أوروبا

الإغلاق مستمر... محاولات فتح جزئي في أوروبا

17 فبراير 2021
الصورة
أقيم كرنفال دوسلدورف في ألمانيا لكن مُنع حضور كثير من العروض (ينغ تانغ/ Getty)
+ الخط -

تعيش دول غربي وشمالي أوروبا قيوداً صارمة منذ الخريف الماضي، بالتزامن مع اتساع المخاوف من الطفرات الجديدة لفيروس كورونا. لكنّ حالة التذمر الشعبي تتزايد خصوصاً بعد تمديد الإغلاق والإجراءات المرافقة، ما يدفع السياسيين إلى إعادة النظر

كان من المقرر إنهاء القيود التي أقرتها دول غربي وشمالي أوروبا لمواجهة فيروس كورونا الجديد، خلال الشهر الجاري، لكن جرى تمديدها شهراً إضافياً، ما يزيد امتعاض الشارع من سياسات الإغلاق. في هذا الوضع، هناك اتجاه لاتخاذ خطوات تخفف من القيود، بالتزامن مع توفر اللقاحات. في ألمانيا، تأتي المدارس ورياض الأطفال في مقدمة القطاعات التي يحاول المشرعون والسياسيون الاتفاق على إعادة فتحها، فيما سياسة الإغلاق الحازمة ما زالت تطاول المتاجر والمطاعم والفنادق والأنشطة الأخرى التي تتجمع فيها الحشود، وهي مستمرة حتى 7 مارس/ آذار المقبل، كموعد لاتفاق الحكومة المركزية في برلين مع 16 ولاية، على القطاعات التي يتوجب البدء بفتحها. مقاطعات ألمانية عدة ذهبت نحو إعادة فتح المدارس ورياض الأطفال خلال الشهر الجاري، مثل ولاية سكسونيا التي عاد التلاميذ فيها إلى مدارسهم، مع الالتزام بالتباعد الجسدي.

ويأمل السياسيون إعادة فتح محال تصفيف الشعر في الأول من مارس/ آذار المقبل، مع مخاوف من انحسار الدعم الشعبي لسياسة الإغلاق، وتحول الناس إلى تصفيف الشعر في "السوق السوداء" كعلامة على التذمر الشعبي. وتحولت قضية تصفيف الشعر في ألمانيا منذ الشهر الماضي إلى رمز للتعبير عن الامتعاض، بحسب ما ذهبت صحيفة "بيلد" الألمانية، خصوصاً مع تناول الصحافة المحلية ظهور لاعبي كرة قدم بشعر مصفف بشكل جيد فيما الناس العاديون غير قادرين على الذهاب إلى صالونات الحلاقة. وتعرض اللاعب الإيطالي، فينشنزو غريفو (27 عاماً، عاش كلّ حياته في ألمانيا ويحمل جنسيتها)، لانتقادات بسبب تصفيف شعره، ما اضطره إلى التبرير أنّ تصفيف الشعر مهنة زوجته. وعلى الرغم من انخفاض كبير في معدلات الإصابة في البلاد، فإنّ السياسيين يبشرون الشارع بأنّ آجال إعادة الفتح التام للمجتمع بعيدة، ويرجع ذلك أساساً إلى القلق الشديد بشأن انتشار الطفرات في البلدان المجاورة. واضطرت برلين إلى إغلاق حدودها (في مقاطعة تيرول) مع جارتها النمسا بسبب انتشار الفيروس بطفرته الجنوب أفريقية، وهو ما ينطبق أيضاً على إغلاق حدودها مع جمهورية التشيك بسبب الطفرة البريطانية.

الصورة

في جارة ألمانيا الجنوبية، يترقب السياسيون الفرنسيون، منذ أسابيع، مآلات طفرات الوباء، آملين بتغييرات إيجابية بعد اشتداد الوباء، المتحور على وجه الخصوص، وآثاره على السكان واقتصاد البلاد. لم تصل فرنسا إلى "انفجار العدوى" الذي تخوف منه المسؤولون، بل إنّ أعداد المصابين تنخفض بما يكفي لإعادة الفتح. مع ذلك، ما زال المجتمع يشهد حظر تجول من السادسة مساء. وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قد عبّر عن أمله في ألاّ تذهب السلطات نحو إغلاق ثالث جديد. 
ولعلّ الخبر السار هو من إسبانيا، إذ تفيد السلطات بانحسار وبطء مستمرين للإصابات منذ يناير/ كانون الثاني الماضي، على عكس ما ضربها بقوة قبل عام من الآن. لكنّ الأقاليم الإسبانية ما زالت حذرة بشأن إعادة الفتح، إذ ما زال حظر التجول والإغلاقات سارية في كثير من مناطقها. في إقليم العاصمة مدريد اختارت السلطات سياستها الخاصة، إذ قررت السماح للمطاعم والمقاهي بفتح أبوابها حتى الواحدة بعد منتصف الليل، فيما بقية البلاد تفرض قيوداً على الأنشطة نفسها.

وفي إيطاليا سمح، ببعض الأنشطة، على نطاق ضيق، في منتجعات التزلج على الجليد، أملاً بإنقاذ الموسم من الخسائر الكبيرة التي طاولته. لكن، خلال نهاية الأسبوع الماضي، باشرت الحكومة إجراءات مراقبة صارمة للأنشطة، خصوصاً مع اتساع انتشار الوباء المتحور الذي يحمل مسؤولية نحو 18 في المائة من الإصابات الجديدة، وهو ما أدى إلى تأجيل فتح المنتجعات بصورة أوسع إلى 5 مارس/ آذار المقبل، كموعد مبدئي. عموماً ما زالت السلطات تفرض إجراءات صارمة في أقاليم إيطالية عدة، وقد صنفت باللون البرتقالي (خطورة مرتفعة) أقاليم توسكانا وصقلية وليغوريا. وتفرض السلطات على الأقاليم العشرين في البلاد حظر تجول بعد العاشرة مساء، وتسمح للمطاعم والحانات والمقاهي، بالعمل بين الخامسة فجراً والسادسة مساء، وهو ما يجعل الأمور أقلّ قسوة على المواطنين مقارنة بجيرانهم الأوروبيين.

الصورة

في النمسا، قررت الحكومة، بعد إغلاق تام منذ الخريف الماضي، إعادة فتح جزئي خلال الأسبوع الماضي، فعاد التلاميذ إلى المدارس، وفتحت المتاحف، والمتاجر، وصالونات تصفيف الشعر والتجميل (شريطة الفحص السالب قبل 48 ساعة بأقصى حدّ) أبوابها، على الرغم من التحذير من ارتفاع العدوى في الموجة الثالثة من كورونا. وما زالت سلطات فيينا تفرض إجراءات صارمة، فيمنع على المواطنين الخروج ليلاً، وما زالت المطاعم والمقاهي تغلق أبوابها إلى جانب الفنادق والحانات. وعلى الرغم من رفع الحظر الجزئي على السفر في معبر تيرول فإنّ السلطات الألمانية أغلقت الحدود أمام المسافرين العاديين بعدما أظهرت الفحوص انتشار الفيروس المتحور لدى بعضهم، ويتطلب الخروج من تيرول فحصاً سالباً قبل 48 ساعة بأقصى حدّ. 

يختلف الأمر بين دولة وأخرى، في اسكندينافيا، لم تغلق السويد مدارسها ومتاجرها، كما فعلت الدنمارك التي شهدت منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي إغلاقاً صارماً، باستثناء قطاعات حيوية. استوكهولم تفرض إجراءات أكثر صرامة بسبب الفيروس المتحور، إذ تبقى المطاعم والحانات مفتوحة الأبواب شريطة عدم تقديم الكحول بعد الثامنة مساء، ويفرض عدد محدد للمتسوقين في المتاجر، وتركت حكومة السويد الأمر للمدارس كي تقرر بنفسها ما إذا كان يتوجب حضور الأطفال في المرحلتين الإعدادية والمتوسطة الدوام من عدمه. ويسمح للسويديين بالتجمع بواقع 8 أشخاص كحدّ أقصى، في المناسبات العامة والخاصة خارج منازلهم. أما في الدنمارك، فالسقف محدد بـ5 أشخاص. وفي النرويج، تفرض قواعد صارمة في المدن الكبرى، حيث الخشية من الطفرة البريطانية تعيق عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الخريف، وأجّلت أوسلو الفتح المقرر في الثالث من الشهر الجاري إلى مارس/ آذار المقبل، ليستمر إغلاق مراكز التسوق والمحال التجارية. وظلّ التلاميذ الصغار يداومون في المدارس، أما الثانويات والجامعات فمغلقة، والتعليم والامتحانات فيها عن بُعد.

المساهمون