الأمم المتحدة: النظام الصحي مشلول في غزة

الأمم المتحدة: النظام الصحي مشلول في غزة

29 نوفمبر 2023
صورة نشرتها منظمة الصحة العالمية تؤكد فيها أنّ النظام الصحي "معطّل بالفعل" في غزة (إكس)
+ الخط -

أفاد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم الأربعاء، بأنّ إنهاء الحرب في قطاع غزة "مسألة إرادة"، فيما يعاني النظام الصحي في القطاع من "شلل" بعد أسابيع من القصف والمعارك.

وقدّر غيبريسوس، في مؤتمر صحافي عقده في جنيف، أنّ "هدنة إنسانية (ممتدّة) أو حتى وقفاً لإطلاق النار أمر ممكن" في قطاع غزة، لكن بشرط أن "يأخذ أصحاب النفوذ الأمر على محمل الجدّ"، من دون أن يذكر الجهة التي يقصدها.

وأكد المسؤول الأممي، في خلال المؤتمر الصحافي الذي خُصّص إلى حدّ كبير للنظام الصحي في قطاع غزة، أنّ ذلك "ممكن، إلا أنّ أصحاب النفوذ لا يعملون على ذلك. هذا هو الوضع، الأمر ممكن، إنّها مسألة إرادة".

أضاف غيبريسوس أنّ 15 مستشفى فقط من أصل 36 في قطاع غزة ما زالت تقدّم خدماتها بكلّ طاقتها، غير أنّها "مكتظة بالكامل". ولفت إلى أنّ ثلاثة مستشفيات فقط في شمال غزة ما زالت تعمل، من أصل 25 مستشفى، وقد عمدت إلى تقليص خدماتها إلى "أدنى مستوى"، علماً أنّها "تفتقر إلى الوقود والمياه والغذاء".

وفي هذا الإطار، شدّد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية على "وجوب حماية القدرات الباقية للنظام الصحي ودعمها وتوسيعها".

وأوضح غيبريسوس أنّ تعليق الأعمال العسكرية سمح لمنظمة الصحة العالمية بزيادة الإمدادات الطبية المخصّصة لقطاع غزة، بالإضافة إلى نقل مرضى من مجمّع الشفاء الطبي إلى مستشفيات أخرى في جنوب القطاع.

يُذكر أنّ مجمّع الشفاء الطبي الذي يُعَدّ المستشفى الأكبر في قطاع غزة، كان قد تعرّض للحصار والاستهداف بالقصف والقنص على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي قبل أن تعمد إلى اقتحامه وتجبر من فيه من مرضى وجرحى وطواقم ونازحين على المغادرة. وقد أتى ذلك بعد ادّعاءات إسرائيلية بأنّ هذا المستشفى يضمّ قيادة حركة حماس. وعندما تعذّر على قوات الاحتلال إثبات ادّعاءاتها، انسحبت أخيراً من مجمّع الشفاء الطبي، بعدما دمّرت تجهيزات عديدة فيه.

وفي خلال الأيام الثلاثة الأولى من الهدنة المؤقتة التي بدأت يوم الجمعة الماضي، تلقّت منظمة الصحة العالمية 121 شحنة من الإمدادات في مستودعاتها في قطاع غزة، تشمل محاليل وريدية وأدوية ومستلزمات مختبرات وأخرى لعلاج الصدمات والجراحات.

وقد شدّد غيبريسوس على أنّ "أكبر انشغالات منظمة الصحة العالمية يبقى دعم النظام الصحي في قطاع غزة والعاملين الصحيين فيه ليتمكّنوا من أداء وظائفهم"، مؤكداً أنّ هذا النظام "معطّل بالفعل".

في سياق متصل، قال ممثل منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ريتشارد بيبيركورن: "نحن قلقون جداً إزاء ضعف ما أسمّيه النظام الصحي المشلول".

وأوضح بيبيركورن أنّ مستشفيات غزة كانت تضمّ 3500 سرير قبل الحرب، لكنّ الرقم تراجع إلى 1500 سرير فقط، مبيّناً أنّ ثمّة حاجة إلى زيادة عدد الأسرّة على الفور في المنشآت الاستشفائية التي ما زالت تعمل.

أضاف ممثّل منظمة الصحة العالمية في الأراضي المحتلة أنّه "بحسب تقديراتنا، ثمّة حاجة إلى 5000 سرير، لذلك فإنّ أمامنا طريقاً طويلاً لنقطعه".

وشدّد بيبيركورن على أنّ "أيّ استئناف للعنف يمكن أن يلحق ضرراً بالمرافق الصحية، ويؤدّي إلى خلل في مزيد من المرافق الصحية"، محذّراً من أنّ "قطاع غزة غير قادر، على الإطلاق، على تحمّل خسارة مزيد من أسرّة المستشفيات".

من جهته، قال المدير التنفيذي لبرنامج منظمة الصحة العالمية للطوارئ الصحية مايكل راين، إنّ "من المستحيل" أن تتمكّن فرق الطوارئ الطبية الوافدة من تعويض القدرة المفقودة في النظام الصحي في قطاع غزة. أضاف راين: "غداً، حتى لو أُعلن السلام، فإنّ ثمّة تحدياً هائلاً جداً أمامنا في مجال الصحة العامة وتقديم الخدمات الصحية".

لا بدّ من حماية النظام الصحي وسط انتشار الأمراض

ودعت منظمة الصحة العالمية إلى حماية البنية التحتية الصحية الضعيفة في قطاع غزة، وسط ما يواجهه القطاع المنكوب بالحرب من مخاطر متزايدة في ما يتعلق بتفشّي الأمراض والأوبئة ومن تحديات رصد الأمراض المعدية.

وقال غيبريسوس إنّه "نظراً إلى الظروف المعيشية ونقص الرعاية الصحية، من الممكن أن يقضي عدد أكبر من الناس بسبب الأمراض مقارنة بالقصف" الإسرائيلي. أضاف أنّ "الخطر كبير من تفشي الأمراض"، بالتالي "نحن في حاجة إلى وقف دائم لإطلاق النار الآن"، إذ إنّ الأمر "مسألة حياة أو موت".

وقد لاحظت الوكالة التابعة للأمم المتحدة زيادة هائلة في الإصابات بالإسهال في القطاع، خصوصاً بين الرضّع والأطفال، واكتشفت "مؤشّرات خطرة جداً حول متلازمة اليرقان الحادة".

وشرح غيبريسوس أنّ "مع الاكتظاظ الشديد، تتزايد مخاطر انتشار التهابات الجهاز التنفسي والإسهال المائي الحاد والتهاب الكبد والجرب والقمل وغيرها من الأمراض".

وإذ أشار المدير العام لمنظمة الصحة العالمية إلى أنّ 1.3 مليون شخص يعيشون في ملاجئ بغزة في الوقت الراهن، أفاد بتسجيل 111 ألف حالة التهاب تنفسي حاد و24 ألف حالة طفح جلدي و12 ألف حالة جرب منذ بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

من جهته، قال راين إنّ اكتشاف الأمراض المعدية في قطاع غزة صار أكثر تعقيداً، نظراً إلى عدم القدرة على إرسال أيّ عيّنات إلى الضفة الغربية المحتلة أو إلى الداخل الفلسطيني من أجل فحصها كما كانت الحال من قبل. بالنسبة إليه، فإنّ "قطاع غزة لم يفقد قدرة المستشفيات فحسب، بل والقدرة على التحقّق حتى من أبسط الأمراض"، ومن شأن ذلك أن يسبّب "نقطة عمياء" تؤدّي إلى "مواجهة‭‭ ‬‬خطر كبير يتمثّل بالإصابة بأمراض وبائية".

وهذه ليست المرّة الأولى التي تحذّر فيها منظمة الصحة العالمية من مخاطر الأمراض وسط الحرب على قطاع غزة، فهي كانت قد وصفت في وقت سابق الوضع الصحي في غزة بأنّه "بائس جداً"، من جرّاء انتشار الأمراض وسط اكتظاظ الملاجئ وهطول الأمطار الغزيرة التي فاقمت الوضع.

(فرانس برس، رويترز، الأناضول، العربي الجديد)

المساهمون