اعتداءات المستوطنين... أهالي الضفة الغربية مهدّدون

اعتداءات المستوطنين... أهالي الضفة الغربية مهدّدون

رام الله
فاطمة مشعلة
19 مايو 2021
+ الخط -

 

لا تعرف العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة شعور الاستقرار والأمان. فهي تترقب اعتداءات مُحتملة من قبل المستوطنين في أيّ لحظة، ما يدفعها إلى الحذر في تنقلاتها. وأدى قرار تهجير عائلات من حيّ الشيخ جراح في القدس والاعتداءات على المسجد الأقصى والعدوان على قطاع غزة، إلى حدوث مواجهات بين الفلسطينيين من جهة، وجنود الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية من جهة أخرى.

عاش الطفل الفلسطيني عوض إبراهيم التعامرة (12 عاماً)، المتحدّر من قرية كيسان الواقعة في محافظة بيت لحم، جنوبي الضفة الغربية، يوم السبت الماضي، لحظات صعبة، حين ركب دراجته الهوائية متوجهاً إلى منزل جدته الواقع خلف الطريق الالتفافية الاستيطانية التي تربط مستوطنتي "معاليه عاموس" و"أبي ناحال" المقامتين على أراضي الفلسطينيين، حاملاً وجبة الغداء إليها. لم يعلم أنّها قد تكون آخر مرة يركب فيها دراجته الهوائية. وحدث أن لاحقه ثلاثة مستوطنين بسياراتهم، وأرادوا قتله دهساً.

"ذبحوك إصحك المستوطنين" هكذا صرخ رُعاة أغنام تنبهوا إلى ما يحدث، لينقذوا الطفل من موت محتم. ويقول والد الطفل إبراهيم التعامرة لـ"العربي الجديد": "تبيّن لنا أنّ المستوطنين كانوا يترصدون طفلي حين خرج ليزور جدته، ويأخذ لها حصتها من وجبة ورق العنب". لم ينتبه عوض للمستوطنين الذين كانوا خلفه في السيارة. حين اقتربوا منه، قادوا السيارة بسرعة أكبر بهدف قتله. حينها صرخ الرعاة محاولين تنبيهه، فقفز عن دراجته الهوائية إلى أرض محاذية مليئة بالحجارة، ما أدى إلى إصابته برضوض. قاوم الألم وراح يركض نحو الأراضي الزراعية، ليصل إلى عائلته سالماً. عائلته أكدت أن ما حدث كان له تأثير كبيراً فيه من الناحية النفسية، إذ لم يكتفِ المستوطنون بمحاولة قتله أو خطفه، بل عمدوا إلى اللحاق به بعد قفزه من دون أن ينجحوا في ذلك. 

من جهته، يقول الطفل عوض، لـ"العربي الجديد": "لم أكن أحمل صاروخاً"، مستغرباً رغبة المستوطنين في قتله. يتابع: "أوقعت الطعام الذي أردت أخذه لجدتي عندما قفزت هارباً من الموت". وغضبت جدته مريم عبيات (75 عاماً) عندما علمت بالأمر، إذ تخاف على أحفادها من اعتداءات المستوطنين.

الصورة
تظاهرة في الخليل (حازم بدر/ فرانس برس)
مقاوم في الخليل رغم صغر سنّه (حازم بدر/ فرانس برس)

عادة ما تتواصل الفلسطينيات عبر مجموعات على "واتساب" للحديث في بعض المواضيع. وخلال عيد الفطر، كنّ يتبادلن التهاني. إلا أنّ اعتداءات المستوطنين حولت هذه المجموعات إلى وسيلة لتحذير بعضهن بعضاً من أي خطر. تقول روند ياسين (43 عاماً)، وهي من بلدة عصيرة الشمالية في نابلس شمالي الضفة الغربية، لـ"العربي الجديد": "تحولت تهاني العيد إلى تبادل للتحذيرات من هجمات المستوطنين، والنقاش حول الطرق الجديدة التي قد يتبعونها لإيذاء العائلات الفلسطينية". وتوضح ياسين: "نعيش في منطقة نائية عن مركز البلدة، ما يُعرّضنا بسهولة لاعتداءات محتملة من قبل مستوطنين". تحاول الأُم التي تعمل في مجال الإرشاد النفسي، دعم النساء وإرشادهن إلى كيفية التصرف وتمالك أنفسهن في حال تعرضهن لاعتداءات من قبل المستوطنين. كذلك تحرص على العودة إلى البيت قبل غروب الشمس. وتنصح الأمهات بقراءة المزيد من القصص للأطفال وقضاء وقت أطول في اللعب معهم، إذا واجهوا اعتداءات بدورهم.

ياسين شديدة الخوف على طفلها أيهم البالغ من العمر أربع سنوات، وعلى ابنتها رحيق (25 عاماً) التي تعمل ممرضة في أحد مستشفيات مدينة نابلس، إذ تضطر يومياً إلى سلوك طرقات فرعية يتشاركها الفلسطينيون مع المستوطنين. لذلك، تقلّها عائلتها بالسيارة ذهاباً وإياباً لحمايتها قدر الإمكان، في ظل حدوث مواجهات عند نقاط التماس بين الفلسطينيين والمستوطنين.

لم يخشَ أهالي بلدة بيتا الواقعة في نابلس شمال الضفة الغربية مواجهة محاولات المستوطنين للسيطرة على جبل العُرمة التاريخي منذ عام 1988 وحتى الآن. وعلى الرغم من سقوط ثلاثة شهداء وعشرات الإصابات، عمد الأهالي إلى نصب خيام للمبيت في الجبل والتناوب على الحراسة الليلية، لتسجل البلدة بسالة في صد اعتداءات المستوطنين. ويقول رئيس بلدية بيتا، فؤاد معالي، لـ "العربي الجديد": "اعتادت بيتا اعتداءات المستوطنين. وبعدما برهن الأهالي عن شجاعة خلال السنوات الماضية، بات المستوطنون يشعرون برهبة في بيتا، ويحتمون بسلاح جيش الاحتلال".

ما زالت المواجهات مستمرة عند جبل صبيح المقابل لجبل العُرمة بين شبان بلدة بيتا ومستوطنة تفوح التي أقيمت على أراضي الفلسطينيين قرب حاجز زعترة على طريق نابلس ــ رام الله، وقد أوقعت ما لا يقل عن ثلاثين جريحاً، فيما يستمر الأهالي في مواجهة المستوطنين. وبحسب معالي، تمثلت مواجهة أهالي بيتا من خلال تشكيل لجان حراسة ليلية، وطلب التأهب من العاملين في الكادر الطبي في البلدة، وخصوصاً عند اشتداد المواجهات، ومحاولة إيجاد بدائل بعد إغلاق الاحتلال غالبية مداخل البلدة بشكلٍ متكرر. وفي كلّ مرة يعمد فيها الشبان إلى فتح الطرقات بالجرافات، يعود الاحتلال لإغلاقها.

يشار إلى أنّ المنطقة شهدت العام الماضي مواجهات عنيفة أدت إلى استشهاد شابين فلسطينيين وإصابة العشرات، وتمكن المرابطون من إجبار الاحتلال على تفكيك الخيام التي نصبها مستوطنون على قمة الجبل الذي يطل على قرى شرق وجنوب شرق نابلس، ويُعَدّ موقعاً استراتيجياً يسعى المستوطنون إلى السيطرة عليه.

الصورة
قمع تظاهرة في طورة الغربية في الضفة الغربية (جعفر أشتيه/ فرانس برس)
قمع في طورة الغربية (جعفر أشتيه/ فرانس برس)

على الرغم من تشكيل أهالي مسافر يطا في محافظة الخليل جنوبيّ الضفة الغربية لجان حراسة ليلية، باغتهم المستوطنون بالرصاص الحيّ صبيحة أول أيام عيد الفطر، الأمر الذي أدّى إلى سقوط ثمانية جرحى. ويُشكّل الشارع الاستيطاني الذي يصل مدينة الخليل بقرى مسافر يطا خطراً كبيراً على أهالي الأخيرة. ويشير الناشط عيد هذالين لـ"العربي الجديد" إلى احتمال القتل بالرصاص قرب الشارع الالتفافي (وهو جزء من الشارع الواصل بين مستوطنات جنوب الضفة بمدينة بئر السبع في الداخل المحتل عام 1948) وإحكام كمين للمركبات الفلسطينية، عدا عن القتل أو الدهس، إضافة إلى انتهاز ظروف قرب المستوطنات والأحراج من بعض المنازل والخيم، كما هو الحال مع قريتي توانة وأم الخير.

تتحدّر عائلة هذالين من منطقة أم الخير، وتفتقر العائلة إلى الاستقرار والأمان. تفصل بين خيمة والده المُسن ومنزله المهدد بالهدم نحو كيلومترين عن سياج مستوطنة "كرمئيل" المقامة على أراضي الخليل، الأمر الذي يزيد من احتمال الاعتداء على الفلسطينيين هناك. يقول هذالين: "أنا دائم الخوف على أطفالي. لذلك، لا أسمح لهم بالابتعاد عن المنزل. ومع اقتراب العودة إلى المدارس، لا أعلم الآلية التي يمكننا عبرها حماية تلاميذنا من المستوطنين. هذه حالة حرب، ونأمل الفرج العاجل". وعلى الرغم من محاربة منصات وسائل التواصل الاجتماعي للمحتوى الفلسطيني، فإنّ أهالي بعض البلدات يحاولون تعزيز تواصلهم عبر تلك المنصات، لتنبيه بعضهم بعضاً من أي خطر، ورسم خريطة تحركات المستوطنين. 

وتواصل بلدة نعلين، غرب رام الله، وسط الضفة الغربية، تنظيم مسيرات أسبوعية منذ أكثر من 9 سنوات رفضاً للجدار الفاصل الذي التهم أراضيها. وينشط الشبان في مناطق عدة في البلدة لمراقبة أي حركة قد تبدو غريبة، وقد تمهد لاعتداء مُحتمل من قبل المستوطنين. ويتحدث رئيس بلدية نعلين عماد الخواجا، لـ "العربي الجديد"، عن ترصّد المستوطنين للأهالي بشكل واضح، وقد تعرض شخصياً للضرب بالحجارة من قبل المستوطنين، ما أدى إلى إصابته في وجهه. يقول الخواجا: "تحيط بنعلين أربع مستوطنات، وهي نَعلَة، وموديعيم التي استهدفتها المقاومة بالصورايخ أخيراً، وشيلاد، وميتاد ياهو، ونعلين عرضة على الدوام لاعتداءات المستوطنين"، فيما يُشير إلى غياب الشعور بالاطمئنان لدى الكثير من النساء على أبنائهن بشكلٍ كبير.

ذات صلة

الصورة
مهرجان المرأة في غزّة

منوعات وميديا

وثقت المُخرجة الفلسطينية ريما محمود تفاصيل جرائم قتل النساء في فلسطين، وفرضية إخلاء سبيل القاتل، على خلفية ما يعرف بـ"جرائم الشرف"، خلال فيلم "المادة 18" (وهي مادة في القانون الفلسطيني)، وقد اعتبرتها "رخصة قانونية لقتل النساء".
الصورة
الأمن الفلسطيني1 (العربي الجديد)

سياسة

اعتقلت الأجهزة الأمنية الفلسطينية ثلاثة نشطاء فلسطينيين على الأقل، وأعادت اعتقال رابع بعد ساعات من الإفراج عنه خلال فض الأمن اعتصاماً على دوار المنارة في مدينة رام الله، وسط الضفة، نظمته عائلة المعتقل لدى الشرطة الأسير المحرر خضر عدنان.
الصورة
 "كوشان بلدي" .. مُبادرة لتوثيق حق الفلسطينيين التاريخي في أرضهم

مجتمع

يطوف فريق "كوشان بلدي" بين أزقة وشوارع مخيمات اللاجئين في قطاع غزة، بهدف توثيق الأوراق الثبوتية التي تؤكّد على أحقية الفلسطينيين في أراضيهم، ومدنهم وقراهم المُحتلة، التي هُجروا منها عنوة عام 1948.
الصورة
خضر عدنان (فيسبوك)

سياسة

اعتقلت الأجهزة الأمنية الفلسطينية اليوم الأحد، الأسير المحرر خضر عدنان خلال مشاركته في اعتصام أمام مبنى محكمة رام الله مساندة لنشطاء وسياسيين اعتقلوا أمس السبت، على خلفية دعوة لاعتصام مطالب بالعدالة للمعارض نزار بنات الذي قتل في 24 يونيو/ حزيران.

المساهمون