استشهاد الأسير الفلسطيني كمال أبو وعر داخل سجون الاحتلال

10 نوفمبر 2020
الصورة
استشهد الأسير أبو وعر نتيجة سياسة الإهمال الطبي المتعمّد (تويتر) 
+ الخط -

أكّد نادي الأسير الفلسطيني، مساء اليوم الثلاثاء، نبأ استشهاد، الأسير كمال أبو وعر، من بلدة قباطية، جنوب جنين، شمال الضفة الغربية، داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، ليُضاف إلى قائمة شهداء الحركة الوطنية الأسيرة، الذين ارتقوا نتيجة لسياسة الإهمال الطبي المتعمّد (القتل البطيء). 
وقال نادي الأسير في بيان له، إنّ الأسير أبو وعر، من مواليد عام 1974، أُصيب بسرطان في الحنجرة نهاية العام الماضي، وتفاقم وضعه الصحي جرّاء ظروف الاعتقال القاسية التي تعرّض لها. كما أعلنت إدارة سجون الاحتلال عن إصابته بفيروس كورونا في شهر يوليو/تموز الماضي، بعد أن جرى نقله من سجن "جلبوع" حيث كان يقبع حينها، إلى أحد مستشفيات الاحتلال. وأُجريت له عملية جراحية لوضع أنبوب تنفس له، ثم نقلته إدارة سجون الاحتلال، بعد فترة وجيزة، ضمن إجراءاتها التنكيلية، إلى ما يسمى بسجن "عيادة الرملة" ليرتقي اليوم شهيداً في مستشفى "أساف هروفيه" الإسرائيلي، وذلك بعد فترة وجيزة من إصابته بورم جديد في الحنجرة. 
وأكّد نادي الأسير أنّ "ما تعرّض له الأسير، كمال أبو وعر، هو جريمة جديدة تُضاف إلى سلسلة طويلة من جرائم الاحتلال المستمرّة بحقّ أسرانا في سجون الاحتلال الإسرائيلي". 
وبذلك يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 إلى 226 شهيداً.  
 وُلد الأسير كمال أبو وعر في 25  يوليو/تموز عام 1974 في الكويت، وسبق عائلته بالعودة إلى فلسطين بخمس سنوات. وهو الابن الثاني لعائلة مكوّنة من ستة أفراد تقيم في بلدة قباطية في جنين.

  أكمل كمال الثانوية العامة، والتحق في قوات الـ17 بالأجهزة الأمنية الفلسطينية، واستمرّ الاحتلال بمطاردته لثلاث سنوات على خلفية مقاومته له قبل اعتقاله عام 2003. تعرّض عندها لتحقيقٍ قاسٍ استمر لأكثر من 100 يوم بشكل متتال، وحكم عليه الاحتلال بالسّجن المؤبد المكرّر 6 مرات، و50 عاماً.
 حرم الاحتلال عائلة كمال من زيارته لمدة ثلاث سنوات متتالية بعد اعتقاله، وقبل نحو عام فقط سُمح لأشقائه بزيارته.
وشارك الأسير أبو وعر في كافة الإضرابات المفتوحة عن الطعام ومنها الإسنادية، وكان آخرها إضراب عام 2017.
 عانى الأسير أبو وعر من مشاكل صحية سابقة في الدم خلال فترة اعتقاله، وتمكّن من تجاوزها، إلا أنه وفي نهاية عام 2019، بدأ وضعه الصحي يتدهور تدريجياً، إلى أن ثبتت إصابته بسرطان الحنجرة. وبدأت مواجهته لمرض السرطان في ظروف اعتقالية صعبة وقاسية، وخلال الأشهر الماضية ساء وضعه الصحي بشكل متسارع، إلى أن استشهد، اليوم الثلاثاء.

وأدانت وزيرة الصحة الفلسطينية، مي الكيلة، في بيان صحافي، تعمّد سلطات الاحتلال الاستمرار في سياسة الاهمال الطبي تجاه الأسرى، والتي أدّت إلى ارتقاء العديد منهم داخل الأسر، وآخرهم الأسير المريض، كمال أبو وعر، الذي كان يعاني من مرض السرطان. ونعت وزيرة الصحة الشهيد أبو وعر، محمّلة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن استشهاده.

وقالت الوزيرة الكيلة: "إنّ ارتقاء الشهيد أبو وعر يؤكّد إمعان سلطات الاحتلال في إجرامها بحق الأسرى، وتنكّرها لجميع المواثيق والأعراف والقوانين الدولية".

وأشارت الكيلة إلى أنّ الأسير أبو وعر كان لا يقوى على أيّ جهد، في حين أصرّت سلطات الاحتلال على أن يموت داخل السجن، وأن لا تفرج عنه ليعيش آخر أيامه بين عائلته وأصدقائه، ما يعكس حجم الجريمة والإمعان في القتل والتصفية للأسرى داخل السجون.

وناشدت وزيرة الصحة المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والحقيقية التدخل، لإنقاذ بقية الأسرى المرضى المتواجدين في سجون الاحتلال، وبينهم 11 مريضاً مصاباً بالسرطان وأكثر من 700 مريض يعانون من أمراض مختلفة.

ويبلغ عدد الأسرى الإجمالي، وفق معطيات نشرها نادي الأسير الفلسطيني، مساء الثلاثاء، قرابة 4500 أسير/ة يقبعون في سجون الاحتلال، بينهم 41 أسيرة، 170 طفلاً وقاصراً، موزّعين على سجون "عوفر" و"مجدو" و"الدامون"، و370 معتقلاً إدارياً.

أما الأسرى المرضى، وعددهم قرابة 700 أسير، منهم قرابة 300 حالة مرضية مزمنة بحاجة لعلاج مستمر، وهناك عشرة أسرى، على الأقل، مصابون بالسرطان وبأورام بدرجات متفاوتة، من بينهم الأسير فؤاد الشوبكي (81) عاماً، وهو أكبر الأسرى سناً.

بينما الأسرى القدامى، المعتقلون قبل توقيع اتفاقية أوسلو، فعددهم 26 أسيراً، أقدمهم الأسيران، كريم يونس، وماهر يونس، المعتقلان بشكل متواصل منذ عام 1983، والأسير، نائل البرغوثي، يقضي أطول فترة اعتقال في تاريخ الحركة الأسيرة، ما مجموعها أكثر من 40 عاماً، قضى منها 34 عاماً بشكل متواصل، وتحرّر عام 2011 في صفقة (وفاء الأحرار)، إلى أن أُعيد اعتقاله عام 2014.

وعدد أسرى المؤبدات 545 أسيراً، وأعلى حكم أسير من بينهم، الأسير عبد الله البرغوثي، ومدته 67 مؤبداً.

في حين بلغ عدد شهداء الحركة الأسيرة 226 شهيداً، وذلك منذ عام 1967، آخرهم شهيد اليوم، الأسير كمال أبو وعر، بالإضافة إلى المئات من الأسرى الذين استُشهدوا بعد تحرّرهم متأثّرين بأمراض ورثوها عن السجون.

أما الأسرى الشهداء المحتجزة جثامينهم، فهم: أنيس دولة، الذي استُشهد في سجن عسقلان عام 1980، وعزيز عويسات منذ عام 2018، بالإضافة إلى فارس بارود، نصار طقاطقة،بسام السايح، سعدي الغرابلي، وداوود الخطيب.

المساهمون