إيطاليا تتأخر في إنقاذ مهاجرين والأمم المتحدة تطلب 100 مليون دولار للمهاجرين الأفارقة

27 يناير 2021
الصورة
طالبت اللجنة بتعويضات مناسبة للذين فقدوا عائلاتهم في حادث الغرق(فرانشسكو روتا/Getty)
+ الخط -

أفادت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، بأنّ إيطاليا تأخّرت كثيراً في إنقاذ سفينة كانت تقلّ 400 مهاجر في المتوسط عام 2013 وأدّى غرقها إلى مصرع 200 شخص. وجاء في تقرير للجنة نُشر بعد أكثر من سبع سنوات على الحادث أنّ "إيطاليا فشلت في الاستجابة سريعاً لنداءات الاستغاثة المختلفة من سفينة كانت تغرق وكانت تقل أكثر من 400 من البالغين والأطفال". وأضاف أنّ روما لم تتمكّن أيضاً من تفسير "التأخير في إرسال سفينتها، آي تي اس ليبرا، التي كانت متواجدة على مسافة ساعة واحدة فقط" من مكان وقوع المأساة.

ويأتي قرار اللّجنة التي ليست لديها سلطة ملزمة إثر شكوى قدّمها ثلاثة سوريين وفلسطيني نجوا من الحادث، لكن عائلاتهم قضت فيه. ووصل المدّعون في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2013 إلى ميناء زوارة الليبي، حيث انضموا إلى عدد كبير من الأشخاص قبل أن يستقلّوا قارب صيد. وذكرت اللجنة أنّ المياه وصلت إلى السفينة بعد إطلاق النار عليها من قبل زورق آخر في المياه الدولية على بعد 113 كيلومتراً جنوب جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، و218 كيلومتراً جنوب مالطا. واتصل الركّاب بمركز تنسيق عمليات الإنقاذ في مالطا عدّة مرات.

عندما وصلت سفينة مالطية إلى المنطقة، كانت سفينة المهاجرين قد غرقت. وفقط بعد طلب عاجل من السلطات المالطية، توجّهت سفينة "آي تي اس ليبرا" أخيراً إلى المكان للمشاركة في عمليات الإنقاذ. وقالت اللّجنة إنّ "مائتي شخص بينهم 60 طفلاً غرقوا بسبب هذا التأخر". ورغم أنّها أقرّت بأنّ الوضع كان معقداً، حيث إنّ المأساة وقعت في المياه الدولية وفي منطقة تحت سلطة مالطا، قالت عضو اللجنة، هيلين تيغروديا، إنّه "لو أن السلطات الإيطالية أمرت على الفور سفنها وسفن خفر السواحل بالتوجّه إلى المكان بعد نداءات الإغاثة، لكانت وصلت قبل ساعتين على الغرق على أبعد تقدير".

وطلبت اللجنة من إيطاليا إجراء تحقيق وملاحقة المسؤولين قضائياً. وطالبت أيضاً بتعويضات مناسبة لهؤلاء الذين فقدوا عائلاتهم في حادث الغرق. وقدّمت دعوى في موازاة ذلك ضدّ مالطا، لكن لم تُقبل لأسباب إجرائية.

من جهة أخرى، وجّهت الأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، نداءً لجمع مائة مليون دولار لزيادة المساعدات المخصّصة للمهاجرين الأفارقة في بلادهم، قبل أن يتوجّهوا إلى سواحل المتوسط لمحاولة العبور إلى أوروبا.

وأعربت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة عن "قلقها الشديد" حيال تصاعد النزاعات وحجم النزوح السكّاني في منطقة الساحل، فضلاً عن التنقلات السكّانية الجديدة في الشرق وفي القرن الأفريقي، وتزايد حركة المهاجرين الوافدين بحراً إلى جزر الكناري.

وقضى 1064 مهاجراً خلال العام 2020 وحده، في وسط وغرب المتوسط.

وأعلنت المفوضية العليا للاجئين في بيان أنها "تطلب ما يزيد عن مائة مليون دولار، لتعزيز حماية اللاجئين المتوجهين إلى المتوسط داخل البلدان الأفريقية".

وأكّدت أنّ "الأولوية المطلقة هي لتوفير بدائل آمنة وقابلة للاستمرار عن هذه الرحلات الخطيرة، التي تنطوي على تجاوزات وتتسبّب بالموت".

وأرغم العنف في منطقة الساحل حوالي 2,9 مليون شخص على الفرار حتى اليوم، وفق أرقام المفوضية.

وفي غياب آفاق للسلام والاستقرار في المنطقة، "من المرجح" حصول نزوح سكّاني جديد وأن يواصل العديدون محاولاتهم للعبور بحراً إلى أوروبا، وفق ما أوردته الوكالة مبدية قلقها.

وقبل محاولة عبور المتوسط، يسعى كُثر للفرار إلى بلدان أخرى في القارة الأفريقية.

وأوضح الموفد الخاص للمفوضية العليا للاجئين لمنطقة وسط المتوسط، فنسان كوشتيل: "نتلقى إفادات مؤثّرة عن أعمال العنف والتجاوزات التي يتعرّض لها اللاجئون والمهاجرون في طريقهم إلى المتوسط. يقع العديد منهم ضحية مهرّبي بشر فيتعرّضون لسوء المعاملة والابتزاز والاغتصاب وأحيانا يقتلون أو يتركون للاعتقاد بأنهم قتلوا".

وصدر هذا النداء لجمع المال في سياق خطة العمل الاستراتيجي للعام 2021 التي أطلقتها المفوضية، بهدف تعزيز عملية مساعدة اللاجئين على طول مسارات الهجرة وتحسين وصولهم إلى التعليم وكسب عيشهم في دول اللجوء.

(فرانس برس)

المساهمون