أهل غزة يستقبلون عيد الأضحى بالحد الأدنى

29 يونيو 2023
لا يستطيع كثيرون شراء ملابس العيد لأطفالهم (محمد الحجار)
+ الخط -

شهد سوق مخيم النصيرات ازدحاماً خلال التحضير لعيد الأضحى، إذ إنه يعد أكثر الأسواق ازدحاماً، علماً أن ذلك ليس مرتبطاً بمحال الملابس حصراً، بل الأضاحي أيضاً.
سوق النصيرات الذي يطلق عليه أهالي المنطقة "سوق العاصمة" كونه يتوسط ثلاثة مخيمات للاجئين الفلسطينيين هي النصيرات والبريج والمغازي، يعد أيضاً مقصداً للغزيين من مختلف المناطق لشراء أضاحي العيد. 
لطالما حرص سعادة التياهين (40 سنة) على الالتزام بالطقوس الدينية. فإما أن يشتري خروفاً أو يتشارك مع أشقائه لشراء عجل كبير. لكن هذا العام، اكتفى بشراء الملابس لأطفاله وحلوى العيد والقهوة. يعمل سائقاً لشاحنة تنقل البضائع. وكونه من أصول بدوية، كان والده يحثه وأشقائه على شراء الأضاحي، حتى لو كانت ظروفهم الاقتصادية صعبة. لكن بدا الأمر مستحيلاً هذا العام.
ويحافظ عدد من اللاجئين من أصول بدوية وغيرهم من سكان المنطقة الأصليين على عاداتهم وتقاليدهم القديمة في تربية المواشي، وينشط عملهم خلال عيد الأضحى على الرغم من المعوقات التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي بحسب التياهين. كان يعمل في مهنة تربية المواشي، لكن مع تشديد الحصار، اضطر إلى العمل في مهن أخرى أثرت على طبيعة حياته وممارسته للطقوس الدينية خلال شهر رمضان وعيدي الفطر والأضحى.

ويقول التياهين لـ "العربي الجديد: "اعتدنا تحضير أجود أنواع القهوة السمراء وتلك البيضاء. إلا أننا لم تعد نستطيع شراءها في الوقت الحالي في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة. بعضهم لا يملك المال لدفع بدل المواصلات لزيارة قبور موتاه". 
وفي سوق الزاوية، تبدو زينة العيد خجولة. يعمل عامر شاهين (37 سنة) في متجر بسوق العطارين في منطقة البلدة القديمة بغزة، ويقول إن التحضير ليس كما يجب. وعلى الرغم من أن المحال ممتلئة بالبضائع، إلا أن كثيرين لا يستطيعون شراء ملابس العيد لأطفالهم.

الصورة
لم يعد الاقبال على الأضاحي كما في السابق (محمد الحجار)
لم يعد الإقبال على الأضاحي كما في السابق (محمد الحجار)

يقول لـ "العربي الجديد" إن "حركة البيع والشراء ضعيفة، فالناس لا تملك المال. لا رواتب أو قدرة على طلب سلفة. كما تأخر وصول المنحة القطرية (100 دولار) للأسر الأشد فقراً، التي يخصصها بعضهم لشراء حلويات وكعك العيد، أو لشراء ملابس الأطفال. في كل عام، تزداد الأوضاع الاقتصادية سوءاً". 
لن يشتري أطفال شاهين ملابس جديدة، وسيكتفون بتلك التي اشتروها خلال عيد الفطر. في المقابل، استطاع تأمين حلوى العيد إذ إن الأصناف كثيرة وهناك عروض جيدة تناسب أوضاع بعض العائلات الاقتصادية. 
تغيرت بعض العادات والتقاليد التي كانت تميز العيد في قطاع غزة خلال سنوات الحصار والأزمات الاقتصادية. ويقول سامح الحرازين (44 سنة) إن الأشقاء يتشاركون شراء المشروبات الغازية والعصائر من أجل تقديمها كعيدية للأقارب والشقيقات بدلاً من المال.

الصورة
الاستعداد لعيد الأضحى يشمل الأساسيات (محمد الحجار)
الاستعداد لعيد الأضحى ينحصر في الأساسيات (محمد الحجار)

 
ويذكر أنه قبل فرض إسرائيل الحصار، كانت العائلات تشتري كؤوساً جديدة للمشروبات، حتى أن بعضهم يزين صالة الضيوف، بالإضافة إلى غيرها من الطقوس التي اختفت. اليوم، يصارع الأب لتأمين ملابس الأطفال وحلوى العيد والمشروبات للضيوف والعيدية في حال استطاع. ويقول الحرازين: "منذ سنوات، يرتدي الأطفال في عيد الأضحى الثياب نفسها التي اشتروها لعيد الفطر في ظل غلاء ملابس الأطفال". 
في بعض المناطق، فإن التحضيرات للعيد باتت شبه معدومة بعدما شن الاحتلال الإسرائيلي عدواناً في مايو/ أيار الماضي، ما أدى إلى استشهاد 33 مواطناً وجرح أكثر من 100، ودمار أكثر من 20 منزلا بالكامل. ويحرص الغزيون على مؤازرة ومواساة أهالي الشهداء والمتضررين من العدوان الإسرائيلي خلال العيد. 

يقول أحمد السعودي (51 سنة)، وهو من حي الشعف شرق مدينة غزة، إنه للمرة الرابعة، يأتي عيد الأضحى بعد عدوان إسرائيلي وأجواء من الحزن، وينغص عليهم تحضيرات وفرحة العيد. يضيف أن التحضير للعيد في بعض المناطق بدا  خجولا. ويحرص الأطفال وباعة الأضاحي على الابتعاد عن منازل الشهداء والمتضررين.

ويضيف لـ "العربي الجديد": "الاستعداد لعيد الأضحى يشمل الأساسيات. إذ لا ذنب للأطفال في ما نعانيه من ظروف صعبة. في بعض الأحيان عندما يحل رمضان أو العيد، نقول الله يسترنا في ظل المصائب التي قد تحل علينا في أي وقت. لذلك، اكتفيت بشراء حلوى العيد وصناديق المشروعات مع أشقائي لتقديمها خلال الزيارات".