أهالي مسافر يطا بلا سليمان الهذالين

أهالي مسافر يطا بلا سليمان الهذالين

14 يناير 2022
لم يأبه يوماً لما يمكن أن يلحق به (العربي الجديد)
+ الخط -

لم يجلب عصر الخامس من يناير/ كانون الثاني الجاري الخير لعائلة المسن الفلسطيني سليمان الهذالين (70 عاماً)، الذي دهسته شاحنة تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي خلال محاولته التصدي لاقتحامها قرية أم الخير، التي يسكنها، في مسافر يطا جنوبي الخليل بالضفة الغربية. وأدخل الاعتداء غير الإنساني الهذالين في غيبوبة بتأثير إصابته بجروح خطرة في أعضاء عدة حيوية من جسمه، وجعل قلوب كثير من محبيه تئن تحت وطأة الخبر البشع.

يروي أحد أبنائه، معتصم الهذالين، لـ"العربي الجديد"، أن "رجال شرطة الاحتلال الإسرائيلي، معززين بجنود من الجيش، نفذوا حملة لمصادرة مركبات قديمة، يستخدمها أهالي مسافر يطا لأنها تحتمل سوء حال الطرقات التي يمنعهم الاحتلال الإسرائيلي من تعبيدها أو إصلاحها، وكونها تتماشى مع أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية البسيطة جداً. وغضب والدي من هذا التصرف، ونفذ تصرفه الاعتيادي المعروف في الاندفاع للدفاع عن أهالي قرى مسافر يطا خلال حملات الهدم والاعتداءات التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين ضدهم".
يضيف: "حاول والدي بكل الوسائل إقناع رجال شرطة الاحتلال بالعدول عن تنفيذ قرار مصادرة مركبات أهالي مسافر يطا، لكن الشاحنة التي نقلت المركبات قرب الشارع رقم 60 الاستيطاني تعمدت دهسه بطريقة مؤذية جداً، حيث لم يبادر سائقها إلى التوقف لحظة واحدة عن تنفيذ فعلته. ونتجت عن ذلك إصابة والدي بنزيف حاد في الدماغ وكسور في الجمجمة وأضلاع الصدر ومنطقة الحوض وانزلاق في فقرات العنق. والحقيقة أنه لم يأبه خلال تصديه لقوات أمن الاحتلال لما يمكن أن يلحق به جراء دفاعه عن أهالي مسافر يطا، واهتم فقط بأن تعود الشاحنة أدراجها لإنزال المركبات المصادرة، وصرخ مرات: هذه السيارات لناس مساكين أرجعوها".

الصورة
تاريخ من المشاحنات مع قوات الاحتلال والمستوطنين (العربي الجديد)
تاريخ من المشاحنات مع قوات الاحتلال والمستوطنين (العربي الجديد)

ويرقد سليمان حالياً في مستشفى بمدينة الخليل في وضع صحي حرج، جعل الأطباء يدخلونه في غيبوبة إجبارية من أجل مراقبة تطورات وضعه الصحي. وجرى تزويد جسده المصاب بـ40 وحدة دم.
وبعدما دهست الشاحنة سليمان، أطلقت شرطة الاحتلال الإسرائيلي النار على الشبان والأهالي الذين تجمعوا لإسعافه، علماً أنها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها سليمان لاعتداءات قاسية، إذ يعرف بدخوله في مشاحنات كثيرة مع قوات الاحتلال والمستوطنين، ومعارضته الشديدة لاعتداءاتهم التي ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. ويعلّق ابنه معتصم: "حين أردت رصاصة أطلقها جندي في صفوف قوات الاحتلال الإسرائيلي، العام الماضي، الشاب هارون أبو عرام خلال محاولته استعادة مولد الكهرباء الخاص بعائلته الذي جرت مصادرته، نجح والدي في اعتلاء مركبة تعود لجنود الاحتلال الذين أوقعوه من مسافة أكثر من متر. ولولا العناية الإلهية لكان أصيب بجروح بليغة، لكنه نجا".

الصورة
الجنود الإسرائيليون اعتادوا استخدام كل الوسائل لايذائه (العربي الجديد)
الجنود الإسرائيليون اعتادوا استخدام كل الوسائل لايذائه (العربي الجديد)

ويتابع: "سبق ذلك تصدي والدي لآليات جلبها الاحتلال من أجل تنفيذ قرار هدم منازل لأهال في قرية أم الخير، فأوسعه الجنود ضرباً على رأسه مستخدمين أدوات صلبة لإلحاق أكبر أذى به، بينها أعقاب بنادق ومسدسات. كما خلع بعضهم الخوذ التي كانوا يضعونها على رؤوسهم وثبتوها في أيديهم لضربه، ما جعله يفقد وعيه قبل أن يستعيد نشاطه بعدما أنقذه الأهالي".

الصورة
دفاع مستميت عن أهالي مسافر يطا (العربي الجديد)
دفاع مستميت عن أهالي مسافر يطا (العربي الجديد)

لم يثنِ استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين جميع الأشخاص الذين يتصدون لهم في قرى مسافر يطا، التي تعتبر أحد أبرز معاقل صمود الفلسطينيين جنوبي الضفة الغربية، سليمان عن مواصلة دفاعه عن أراضي مسافر يطا، وكأنه يعبر عبر هذه التصرفات عن حرقة قلبه من ترحيل عائلته قبل سنوات. وهو كان اعتقل أكثر من 40 مرة خلال مقاومته الاحتلال في جنوب الضفة. ويردد معتصم جملة والده الشهيرة "الله يحرر الأسرى والمسرى" التي كان يقولها دائماً خلال احتجاجه على ممارسات الاحتلال ضد أهالي مسافر يطا.

وتصف عائلة سليمان إصاباته بأنها "خطرة"، وتردد الدعاء لتعافيه واستعادة نشاطه في التحرك من قرية إلى أخرى في مسافر يطا، حين يعلم بتنفيذ مستوطن أو أحد جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءً على أبناء مسافر يطا.

المساهمون