"جحيم" الشتاء في مخيمات الشمال السوري: أضرار فادحة ومناشدات للمساعدة

21 يناير 2022
72 مخيماً تؤوي نحو 2250 عائلة تعرّضت لأضرار متفاوتة جراء العاصفة (بكر قاسم/الأناضول)
+ الخط -

تحوّلت الأمطار والثلوج التي هطلت، خلال اليومين الماضيين، إلى نقمة وتهديد لحياة العديد من السوريين، لا سيما النازحين في مخيمات الشمال السوري، فيما فقد عدد من الأشخاص حياتهم نتيجة البرد الشديد، وعدم توفّر وسائل التدفئة.

وذكرت منظمة الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) أنّ 72 مخيماً تؤوي نحو 2250 عائلة في مناطق شمال غربي سورية، تعرّضت لأضرار متفاوتة جرّاء العاصفة الثلجية التي تضرب المنطقة، منذ مساء الثلاثاء.

ونشرت المنظمة عبر حسابها على "فيسبوك"، إحصائية توضح تضرّر 920 خيمة بشكل كلّي، 1900 خيمة بشكل جزئي في 72 مخيماً، جراء تساقط الثلوج والأمطار الغزيرة خلال اليومين الماضيين.

وأضافت أنّ أكثر من مليون ونصف المليون مهجّر "يعيشون داخل خيام مهترئة في ما يشبه الجحيم"، بعد أن سوّت العاصفة الثلجية خيام بعضهم بالأرض، وسط استمرار تعرّض مناطق شمال غربي سورية للكتلة الهوائية القطبية الباردة، المصحوبة بانخفاض كبير في درجات الحرارة وتشكل الصقيع في ريفي حلب وإدلب.

وتواصل هطول الثلج على مختلف المناطق السورية خلال اليومين الماضيين، حيث وصلت سماكة الثلج المتراكم في بعض المناطق الشمالية إلى نصف متر، ما أدى إلى تضرّر خيام المهجّرين في إدلب وعفرين وريف حلب.

الدفاع المدني السوري: أكثر من مليون ونصف المليون مهجّر "يعيشون داخل خيام مهترئة في ما يشبه الجحيم"

وتراوحت سماكة الثلوج شمالي حلب بين 30- 50 سنتيمتراً، لتحاصر المخيمات العشوائية في مناطق شران وبلبل وراجو في ريف عفرين، إضافة إلى مخيمات يازيباغ وشمارين وعرب غويران قرب اعزاز، واستجابت فرق منظمة الدفاع المدني لـ 57 مخيماً معظمها عشوائي، تضرّرت فيها 160 خيمة بشكل كامل، و1300 خيمة بشكل جزئي.

وذكرت منظمة الدفاع المدني أنّ فرقها تمكّنت من الوصول إلى العائلات المحاصرة في المخيمات، وأعادت فتح الطرقات المقطوعة، كما أُجلي العديد من ساكني الخيام ممن تضرّرت خيمهم ونقلوا إلى مكان آمن.

وفي ريف إدلب الشمالي، هطلت أمطار غزيرة أدّت إلى تشكل السيول وتجمّع الأمطار في الأماكن المنخفضة ما خلّف أضراراً في 15 مخيماً في مناطق أطمة وسرمدا في ريف إدلب الشمالي، وقطع الطريق عن بعضها.

من جانبه، قال محمد حلاج، مدير "فريق استجابة سورية"، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إنّ عدد المخيمات المتضرّرة في مناطق شمال غربي سورية بلغ 54 مخيماً، منها 98 خيمة تضررت بشكل كلي، 348 خيمة بشكل جزئي، فيما بلغ عدد الأفراد المتضررين 22,782 شخصاً.

وأوضح أنّه لم ينتهِ تقييم بعض الأجزاء حتى الآن. ونفى حلاج وقوع ضحايا بشرية خلافاً لما أشارت إليه بعض التقارير. وأوضح أنّ "هناك تضارباً في المعطيات؛ بسبب عدم الدقة في تسجيل الأضرار"، لافتاً إلى أنّ "المنظمات الإنسانية لم تتحرّك حتى الآن للاستجابة لآثار الأحوال الجوية السيئة الحالية".

كما انتقد سوء تنفيذ المشاريع المخصصة لخدمة النازحين في الشمال السوري، إضافة إلى التأخير في رفع احتياجات المخيمات من جانب المنظمات المعنية.

وبالنسبة لمطالب النازحين الملحّة، أوضح حلاج أنّ الاحتياجات الغذائية ما زالت تحتلّ المرتبة الأولى في الدعم المقدّم من المنظمات الدولية. وأضاف أنه "في مواجهة احتياجات الشتاء هذا العام، تمّ التركيز على تأمين مياه الشرب مثلاً، لكن كان الأولى الاهتمام أيضاً بمسألة تجفيف المياه في المخيمات وتصريف المستنقعات الناتجة عن هطول الأمطار، والبدء بمشاريع حقيقية لتعبيد الطرقات على أسس صحيحة، إضافة إلى رفع أرضيات الخيم واستبدال العوازل التي لم تستبدل منذ سنوات".

وختم حلاج بالقول "تبقى النقطة الأهم المرتبطة بالحلّ السياسي الذي يتيح عودة النازحين إلى مناطقهم وبيوتهم".

وكانت منظمة "كير" التي تعنى بالشؤون الإنسانية، قد ذكرت، في تقرير لها، أنّ ثلاثة أطفال سوريين لقوا مصرعهم جراء البرد الشديد في المخيمات، فيما تعرّض مئات الآلاف من الأشخاص "لخطر كبير" في أعقاب عواصف الشتاء الشديدة في سورية والدول المجاورة.

وبحسب المنظمة الإنسانية، فقد توفي طفل في مخيم "قسطل المقداد"، وذلك عقب انهيار خيمته بسبب تراكم الثلوج على سطحها، في حين أكّد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أنّ والدة الطفل موجودة في وحدة العناية المركزة. وذكرت المنظمة أنّ طفلين (3 سنوات و5 سنوات) فقدا حياتهما، الاثنين الماضي، في مخيم شمال حلب، عندما اندلع حريق في خيمتهم بسبب المدفأة وأصيبت والدتهما بحروق خطيرة، تمّ على إثرها نقلها إلى المستشفى.

كما ذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أنّ الطقس البارد تسبّب في انخفاض حاد في درجة حرارة الجسم لطفلين في مخيمات بلبل، مشيراً إلى أنّ الطفلين نُقلا إلى مستشفى في عفرين لتلقي العلاج.

وقال عبد السلام يوسف، مدير مخيم "التح" في ريف إدلب الشمالي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إنّ "معظم الخيام تضرّرت بسبب تراكم الثلوج، حيث قامت فرق الدفاع المدني بالمساعدة وفتح طرقات المخيم، فيما لم يتم تأمين خيم بديلة للمتضرّرين أو يتم تلقي أي مساعدات عاجلة". وطالب يوسف المنظمات الإنسانية بـ"توفير خيام بديلة وأغطية وتأمين عوازل للخيام للوقاية من البرد".

كما هطلت الثلوج على مناطق وسط العاصمة السورية دمشق، طوال ليل الأربعاء، وفقاً لتسجيلات وصور نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

وذكرت صفحة "الأرصاد الجوية السورية" على "فيسبوك"، أنّ فترة بعد منتصف ليل الأربعاء، شهدت تعمقاً بالكتلة الهوائية قطبية المنشأ شديدة البرودة، والتي ستؤدي إلى تشكّل الصقيع والجليد في جميع أنحاء البلاد، وحذّرت من السفر على الطرقات، صباح  الخميس، بسبب تشكل الجليد على الطرقات، فيما أعلن عن تعطيل معظم المدارس والجامعات في أنحاء البلاد، وتأجيل الامتحانات التي كانت مقرّرة الخميس.

وقال الموظف محمد حيدر، لـ"العربي الجديد"، إنّ معظم الناس في العاصمة دمشق وريفها، امتنعوا، الخميس، عن التوجّه إلى أعمالهم بسبب الحالة الجوية، وعدم توفر المواصلات.

واشتكى من أنّ معظم الناس يواجهون الأحوال الجوية وتدني درجات الحرارة بلا وسائل تدفئة بسبب عدم تمكنهم من الحصول على أي مخصصات من مادة المازوت المستخدمة في المدافئ، وهو ما جعل التلحف وارتداء الملابس الشتوية وسيلتهم الوحيدة لمواجهة البرد الشديد.

وكان رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض، سالم المسلط، قد طلب من الحكومة السورية المؤقتة وجميع المؤسسات التنفيذية في مناطق الشمال السوري "التحرّك الفوري من أجل تقديم العون لمساعدة القاطنين في المخيمات في مواجهة العاصفة الثلجية". ودعا المسلط، في بيان صحافي، جميع منظمات المجتمع المدني المعنية من أجل تكثيف الجهود والعمل بشكل مشترك لتنسيق الجهود وتوفير الاحتياجات الضرورية للمتضرّرين.

 كما طالب المجتمع الدولي بـ"تحمّل مسؤولياته تجاه هذه المأساة المتكرّرة، حيث أصبح فصل الشتاء هاجساً مرعباً لدى قاطني المخيمات النازحين والمهجّرين من بيوتهم بسبب جرائم نظام الأسد وداعميه بحقهم"، ناشد منظمات الأمم المتحدة إطلاق نداء عاجل لإنقاذ المتضررين.

المساهمون