عودة التفجيرات إلى الشمال السوري تثير مخاوف السكان

عودة التفجيرات إلى الشمال السوري تثير مخاوف السكان

14 يناير 2022
4 تفجيرات هزت الشمال السوري (فرانس برس)
+ الخط -

لا تطول فترات الهدوء التي تعيشها مناطق سيطرة الجيش الوطني السوري في شمال سورية، حيث تعد تلك المناطق محل استهداف جهات عدة، بينها النظام السوري وتنظيم "داعش"، غير أن أقوى الشبهات تتجه نحو "قوات سورية الديمقراطية" (قسد)، التي تسيطر على معظم المناطق المجاورة لمناطق سيطرة الجيش الوطني.

وشهد أمس الخميس أربعة تفجيرات، قتل بسببها عدد من الأشخاص وأصيب آخرون ،في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الوطني السوري بريفي حلب والحسكة، بعضها بعبوات معدة للتفجير، وأخرى انتحارية.

ووفق مراسل "العربي الجديد"، فقد فجر انتحاري حزامه الناسف في سوق مدينة الباب بريف حلب الشرقي، مساء الخميس، ما أسفر عن مصرعه وإصابة شخص بجروح، فيما ألحق التفجير أضرارا مادية بالسيارات في المكان. كما وقع تفجير انتحاري أيضاً في مدينة عفرين بريف حلب الشمالي بعد تفجير الباب بدقائق، ما تسبب بمقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين. 

وكانت مدينة أعزاز قد شهدت تفجير عبوة ناسفة بسيارة، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين، فيما تم الكشف عن عبوة ثانية كانت معدة للتفجير في أعزاز، إلا أن فرق الهندسة تمكنت من تفكيكها.

كما انفجرت قنبلة صوتية في مدينة رأس العين، شمالي الحسكة، واقتصرت الأضرار على الماديات.

جدار عازل

وتتكرر مثل هذه التفجيرات في مناطق سيطرة الجيش الوطني المدعوم من تركيا، وسط اعتقاد سائد بين أهالي المنطقة بأن عملاء تابعين لـ"قسد" يقفون خلفها.

ويطالب سكان مناطق الشمال السوري قوات الأمن العام والشرطة العسكرية بتكثيف دوريات التفتيش والحواجز، بهدف ضبط هذه العمليات، فيما تحدثت وسائل إعلام موالية للنظام السوري عن بناء الجيش التركي جداراً عازلاً يفصل مدينة أعزاز عن المدن الخاضعة لسيطرة النظام السوري.

وذكر كل من موقع "أثر برس" وإذاعة "شام إف إم"، الخميس، أن القوات التركية أدخلت عدداً كبيراً من الكتل الإسمنتية إلى مدينة أعزاز، بغية بناء جدار عازل في محيط المدينة، وتحديداً على طريق أعزاز– عفرين، على مسافة قريبة من القرى التي تنتشر فيها قوات النظام السوري، فيما يبلغ ارتفاع الكتلة الإسمنتية الواحدة ما يقارب أربعة أمتار.

غير أن مصدراً مطلعاً من "الجيش الوطني" نفى، في حديث مع "العربي الجديد"، صحة ذلك، وقال إن الأمر يتعلق ببناء جدار لمسافة صغيرة مقابل حاجز الشط في المنطقة المكشوفة باتجاه قوات النظام السوري و"قسد" نحو مرعناز والمنطقة المحيطة بها، وذلك لأغراض عسكرية، ولا يشكل عزلاً للمدينة عن محيطها.

وينتشر الجيش التركي في مناطق سيطرة المعارضة شمالي سورية، ونفذ مع فصائل المعارضة السورية ثلاث عمليات عسكرية ضد قوات "قسد" وتنظيم "داعش". وهذه العمليات هي عملية "نبع السلام" عام 2019، شرق الفرات، و"غصن الزيتون" عام 2018 في منطقة عفرين شمال غربي محافظة حلب، و"درع الفرات" في ريفي حلب الشمالي والشرقي عام 2016.

وتخضع هذه المناطق لنفوذ تركي مباشر عبر القواعد العسكرية التركية التي تدير "الجيش الوطني" المشكل من فصائل من الجيش الحر السابقة، إضافة إلى إدارتها مدنياً عن طريق مجالس وأجهزة شرطة محلية. 

وكانت المجالس المحلية والقوى الأمنية في ريف حلب الشمالي قد اتخذت، خلال السنوات الأخيرة، سلسلة إجراءات لمواجهة هذه التفجيرات، مثل منع دخول جميع الآليات غير المسجلة لدى دوائر المواصلات في المنطقة، والتي لا تحمل لوحات رقمية خاصة بالمدينة، ومنع الدراجات النارية من الدخول إلى بعض المناطق، إلى جانب منع مبيت سيارات الشحن الكبيرة في الشوارع الرئيسة والمهمة في المدينة وأمام المديريات والمساجد والمؤسسات، غير أن فاعلية هذه الإجراءات ظلت محدودة نسبياً، حيث تخمد عمليات التفجير بعد كل تشديد أمني، ثم تعود لتنشط مع تخفيف الإجراءات الأمنية رغبة في تسهيل حياة السكان وجعلها أقرب للطبيعية.

الإجراءات الأمنية ليست كافية

ويرى ناشطون أن هذه الإجراءات، التي لا تطبق أصلاً بشكل كامل، ليست كافية للحد من التفجيرات، لافتين إلى وجود اتهامات لقادة بعض الفصائل والأجهزة الأمنية التابعة لـ"الجيش الوطني" بالإهمال والتسيب الأمني. 

وقال الناشط محمد الحمادي، لـ"العربي الجديد"، إنه يجب التشديد على الحواجز وضبط السيارات، العسكرية خاصة، وتسجيلها ووضع أرقام لها وربطها بإدارة المواصلات، إضافة إلى ضرورة تفعيل أنظمة المراقبة بالكاميرات، ومنع دخول الدراجات النارية غير المسجلة، خاصة إلى الأسواق، فضلاً عن ضرورة وجود تنسيق بين المجالس المحلية و"الجيش الوطني" والقوى الأمنية، وتزويد عناصر الحواجز بالمعدات الضرورية للكشف عن المتفجرات.

ورأى أن التجاوزات التي تحدث أحياناً من جانب بعض فصائل المعارضة بحق السكان المحليين تخلق حالة من عدم الثقة بين الطرفين، ولا تساعد على التعاون بينهما لمواجهة الاستهداف الأمني المتكرر لهذه المناطق، فيمتنع بعض الناس عن التبليغ بشأن الحالات المشتبه بها، الأمر الذي تستغله "قسد" والأطراف الأخرى لتصوير الوضع كأنه احتلال خارجي، وأن سيطرتها على تلك المناطق هي الأصل، وهي الحالة الشرعية.

واعتبر أن بعض قادة المؤسسات الأمنية في المنطقة لا يتمتعون بالكفاءة المطلوبة كونهم لم يتلقوا تدريبات أمنية حقيقية، فضلاً عن تعدد الجهات الأمنية، وعدم وجود تنسيق فعلي وكاف في ما بينها. 

وحذر من أن الفشل المتكرر في ضبط هذه التفجيرات قد يعمق الفجوة مع السكان المحليين، الذين تراودهم الشكوك بشأن كفاءة قادة الفصائل العسكرية والأجهزة الأمنية في المنطقة "المشغولين غالباً في الخلافات والحصص في ما بينهم"، وفق تعبيره.

خسائر للنظام

ذكر مراسل "العربي الجديد" أن فصائل المعارضة قصفت، فجر وصباح اليوم، مواقع لقوات النظام في بلدة ترملا بريف إدلب الجنوبي، فيما قصفت قوات النظام مناطق فليفل وبينين بجبل الزاوية، وخربة الناقوس بسهل الغاب في ريف حماة الشمالي الغربي. 

ويأتي ذلك بعد مقتل 3 عناصر من قوات النظام وإصابة آخرين، الليلة الماضية، خلال مشاركتهم في محاولة تسلل نحو نقاط الفصائل في محور سفوهن بريف إدلب.

كما قتل عنصر من قوات النظام بقصف نفذته الفصائل على مواقع قوات النظام في أورم الكبرى بريف حلب، فيما قتل عنصر آخر في محيط قرية قرموغ الحدودية بريف عين العرب شرق حلب بعد استهدافه برصاص أحد قنّاصي الجيش التركي عند الحدود.

وفي ريف العاصمة دمشق، قتل المدعو إياد كمال الملقّب بـ"مورو"، وهو قائد إحدى المليشيات المحلية التابعة للأمن العسكري، متأثراً بجراح أصيب بها جراء محاولة اغتياله على يد شابّين مطلع الشهر الجاري، خلال جولة له مع مرافقيه في بلدة مزرعة بيت جن. 

ووفق شبكة "صوت العاصمة" المحلية، فإن الشابين أطلقا الرصاص على مورو ومرافقيه داخل السيارة، قبل أن يلوذا بالفرار بواسطة دراجتهما النارية.


 
حملة في البادية

في غضون ذلك، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قوات النظام مدعومة بقوات الدفاع الوطني بدأت، صباح اليوم الجمعة، حملة تمشيط جديدة في بادية الدوير قرب مدينة البوكمال، بريف دير الزور الشرقي، بحثًا عن عناصر تنظيم "داعش"، إثر تصاعد عمليات التنظيم في عموم البادية منذ مطلع الشهر الحالي.

وأوضح أن الحملة ترافقها تغطية جوية من قِبل الطيران الروسي من خلال استهداف مواقع يتحصن فيها مقاتلو التنظيم في باديتي الرقة ودير الزور.

اعتقالات واحتجاجات شعبية

وفي شرق البلاد أيضاً، تشن أجهزة النظام السوري الأمنية حملات اعتقال منذ أمس الخميس، طاولت حتى الآن أكثر من 40 شخصاً ممن أجروا "تسويات"، أخيراً، في قرى المريعية والجفرة والبوليل والزباري والموحسن بريف دير الزور الشرقي.

وقال مراسل "العربي الجديد" إن هدف عمليات الاعتقال زج المعتقلين في الخدمة العسكرية لقوات النظام، فيما تمكن بعض المطلوبين للخدمة من التواري والهروب نحو مناطق نفوذ قوات "قسد".

وشهدت قرية الشهابات، شمال غربي ديرالزور، تظاهرة بالقرب من معبر الصالحية، طالب المحتجون خلالها بتحسين الأوضاع المعيشية وطرد قوات النظام السوري والمليشيات الرديفة من القرى السبع التي تسيطر عليها في مناطق شرق نهر الفرات، وإعادة المهجّرين إليها.

 والقرى السبع التي تسيطر عليها قوات النظام في تلك المنطقة هي: الحسينية، الصالحية، حطلة، مراط، طابية جزيرة، مظلوم وخشام، وتقع جميعها شرق مدينة دير الزور على الضفة اليسرى من نهر الفرات. وذكر ناشطون أن هناك خططا لخروج مزيد من التظاهرات في الأيام المقبلة، للمطالبة بطرد قوات النظام من تلك القرى التي تعتبر الوحيدة التي تسيطر عليها في شرق الفرات، حيث السيطرة هناك لقوات "قسد" والتحالف الدولي.

كما خرجت تظاهرات في ريف دير الزور الخاضع لسيطرة قوات "قسد" للمطالبة بتحسين الوضع المعيشي. 

وذكر مراسل "العربي الجديد" أن احتجاجات جرت في بلدة محيميدة بريف ديرالزور الغربي، للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية وتأمين المازوت والطحين والسكر.

وفي الرقة، أطلق ناشطون مدنيون وإعلاميون دعوات إلى تظاهرات في المدينة وريفها، تحت شعار "ثورة تتجدّد"، احتجاجاً على تردّي الوضع المعيشي وللمطالبة بالمساواة بين مكوّنات المجتمع ومكافحة الفساد وإطلاق سراح المعتقلين.  

افتتاح معبر بين النظام وقسد

 من جانب آخر، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أنه تم، اليوم الجمعة، افتتاح معبر تجاري من قِبل النظام وقوات "قسد" في ريف دير الزور الشرقي، يصل بين بلدة الباغوز الخاضعة لقسد، التي تعد آخر معاقل تنظيم "داعش" شرق الفرات، ومدينة البوكمال الخاضعة لسيطرة مليشيات إيران والنظام عند الحدود السورية – العراقية، والتي تعد أكبر معاقل الإيرانيين.

 

المساهمون