10 أيام على مجزرة صلاح الدين: ضغوط سياسية على حكومة الكاظمي لإفلات الجناة

27 أكتوبر 2020
الصورة
راح ضحية المجزرة 12 مدنياً (فرانس برس)
+ الخط -

تشير غالبية التسريبات من داخل المنطقة الخضراء وسط بغداد، إلى أن مجزرة الفرحاتية بمحافظة صلاح الدين، ستلتحق بغيرها من الجرائم المتكررة التي اعتادت حكومة مصطفى الكاظمي على تشكيل لجان لها للتحقيق من دون أن تتوصل لأي نتيجة، في ظاهرة حكومية يؤكد مراقبون أنها دليل ضعف الحكومة العراقية أمام جماعات اللادولة التي تسيطر على المشهد الأمني العراقي بشكل واضح.

وحتى الآن، وعلى الرغم من مرور 10 أيام على الجريمة التي راح ضحيتها 12 مدنياً، بينهم أربعة صبيان، واختُطف خلالها آخرون ما زال مصيرهم مجهولاً، لم تعلن السلطات أي نتائج على الرغم من تعهد الكاظمي بالكشف عن المتورطين بالاعتداء خلال 72 ساعة، في الوقت الذي شكّل البرلمان أيضاً لجنة لم تعلن هي الأخرى عن أي نتائج.

وتواصل القوات الأمنية عمليات البحث عن المختطفين المتبقين، إذ لم يُعثر على جثث أي منهم حتى صباح اليوم الثلاثاء.

وأقرّ رئيس "هيئة الحشد الشعبي" فالح الفياض، في وقت سابق، بأن مجزرة الفرحاتية هي عملية قتل مواطنين أبرياء خارج القانون، في الوقت الذي أكد محافظ صلاح الدين عمار جبر الأمر ذاته. وتشير أصابع الاتهام إلى تورط مليشيا "العصائب"، أبرز الجماعات المسلحة المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، بالوقوف وراء الاعتداء، وهو ما أكدته إفادات ذوي الضحايا ومسؤولين أمنيين بالمحافظة، ما دفع رئيس الوزراء إلى سحب القوة الموجودة من مليشيا "العصائب" من المنطقة واستبدالها بفوج من الجيش العراقي.

وقال مسؤول عراقي بارز في بغداد لـ"العربي الجديد"، إن نتائج التحقيق التي توصلت إليها اللجنة، منوطة بموافقة رئيس الحكومة لعرضها على العراقيين، مؤكداً أن "هناك ضغوطا سياسية ومساومات على رئيس الوزراء، وكذلك أعضاء اللجنة التحقيقية، بهدف إخراج مختلف لنتائج التحقيق، لكن رئيس الوزراء يفضل عدم الإعلان عن أي نتيجة على أن يتم الإعلان عن نتائج مزيفة لها".

وكشف عن أن المعطيات تؤكد تورط مليشيا "العصائب"، وهناك ما لا يقلّ عن 11 اسماً تم تشخيصهم، لكن حتى الآن يرفض زعيم المليشيا قيس الخزعلي التعاون في التحقيق، على الرغم من تعهد سابق له نقله رئيس "الحشد" فالح الفياض بالتعاون في التحقيق.

توقع سياسي عراقي أن يتم إلصاق مجزرة الفرحاتية كعمل إرهابي بتنظيم "داعش" لأن الحكومة لن تتمكن من الإفصاح عن هوية الجناة الحقيقيين

وأكد أن الضغوط تمارس أيضاً من نواب عن المحافظة، يطالبون الكاظمي بالكشف عن النتائج وعدم إلحاق الجريمة بجرائم سابقة، كجريمة اغتيال هشام الهاشمي والناشطين بالبصرة وصواريخ الكاتيوشا.

وكشف عن وجود تورط من قبل أفراد أمن أيضاً بدور المتستر أو المسهل للجريمة، وهؤلاء هم مفتاح التحقيق وأدلوا بمعلومات مهمة عن لوحات السيارات التي نفذت الجريمة، وهي تابعة للواء 42 (مليشيا العصائب).

في المقابل، توقع السياسي العراقي، من محافظة صلاح الدين، ناجح الميزان، في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، أن يتم إلصاق مجزرة الفرحاتية كعمل إرهابي بتنظيم "داعش"، لأن الحكومة لن تتمكن من الإفصاح عن هوية الجناة الحقيقيين. ويضيف الميزان أن "عدم كشف الحقيقة التي يعرفها أهالي الفرحاتية وعموم العراقيين، سيدفع إلى أزمة ثقة وغضب شعبي متصاعد ضد الحكومة، وعلى رئيس الوزراء كشف الفاعلين وعدم المماطلة".

وتابع: "تنظيم داعش ارتكب الكثير من الجرائم بحق أهالي المدن المحررة، لكن في نفس الوقت، هناك جرائم كبيرة وكثيرة ارتكبت سابقاً من قبل المليشيات الموالية لإيران، وأيضاً تم اتهام "داعش" فيها، بل حتى بعض المقابر الجماعية التي يتم العثور عليها بين حين وآخر، لأهالي المدن المحررة، منها متورط فيها المليشيات، التي تريد إجراء عمليات تغيير ديموغرافي والسيطرة على كل المدن ذات الأغلبية السنية من الناحية الأمنية والسياسية والاقتصادية وحتى الاجتماعية".

في المقابل، قال المتحدث باسم "الحشد الشعبي" محور الشمال علي الحسيني في حديث مع "العربي الجديد"، إن "التحقيقات بشأن مجزرة الفرحاتية ما زالت مستمرة، لكنها بحاجة للوقت لتدقيق وجمع معلومات أكثر".

وزعم الحسيني أنه "وفق المعلومات، فإن المتورط بهذه المجزرة هو تنظيم داعش الإرهابي، خصوصاً أن التنظيم عاد لاستخدام خططه القديمة، وهي ارتداء الزي العسكري للقيام بعمليات إرهابية بحق الأهالي، وهو مخطط لإثارة الفتنة".

لكنه عاد مرة أخرى للقول إنه سيكون هناك إعلان بعد الانتهاء من التحقيقات وعرضه أمام الرأي العام وبالأدلة، لأي جهة يثبت تورطها وستكون هناك محاسبة شديد للمتورطين.

وكان آخر تعليق حكومي على الجريمة الأربعاء الماضي، من قبل المتحدث باسم مكتب القائد العام للقوات المسلّحة، اللواء يحيى رسول، الذي قال إنه "من خلال البصمات، ممكن أن تقف عصابات داعش الإرهابية وراء جريمة الفرحاتية"، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة تجاه الإعلان الذي اعتُبر محاولةً لتمييع القضية وإغلاقها، بتبرئة المليشيات منها على غرار جرائم أخرى.

المساهمون