"يديعوت أحرونوت": حسم حرب غزة مرتبط بتحمل الإسرائيليين وليس أميركا

"يديعوت أحرونوت": حسم حرب غزة مرتبط بقدرة الإسرائيليين على التحمل وليس أميركا

23 ديسمبر 2023
"يديعوت أحرونوت": المعارك في وسط القطاع مكثفة وستستمر لفترة طويلة (Getty)
+ الخط -

قال موقع "يديعوت أحرونوت" العبري، مساء السبت، إن الحسم في غزة مرتبط بالأساس بقدرة الإسرائيليين على الاحتمال والدعم السياسي وليس بالولايات المتحدة الأميركية

وذكر مراسل الشؤون العسكرية والمحلل العسكري رون بن يشاي أن محادثات أجراها مع ضباط كبار في الميدان وفي مقر سلاح الجو الإسرائيلي، تركت لديه انطباعاً بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي "يمكنه تحقيق الحسم في غزة واستكمال أهداف الحرب التي أوكلها إليه المستوى السياسي ولكن - وهي ولكن كبيرة- الأمر سيكون مقروناً بثمن كبير في الخسائر البشرية وسيتطلب وقتاً طويلاً، على الأقل عدة أشهر". 

وتابع بن يشاي أن السؤال المطروح هو إن كان الجمهور الإسرائيلي والمستوى السياسي سيمنحان الجيش الوقت والدعم المعنوي والسياسي الذي يحتاجه من أجل الحسم في غزة.

ونقل عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين أن "كل شيء مرتبط الآن ليس بالأميركيين، وإنما برأي الجمهور والقدرة على الاحتمال من قبله وبالدعم الذي سيوفّره السياسيون". 

ورافق بن يشاي الجنود الإسرائيليين إلى خانيونس قبل يومين، وتحدثوا إليه حول مدى حاجتهم للوقت والمعنويات من أجل الحسم في غزة.

وقال إن جيش الاحتلال تمكّن من السيطرة على شمال قطاع غزة، فوق الأرض وتحتها، باستثناء حي درج التفاح الذي تدور فيه معارك معقدة مع المقاومين الذين ربما وصل عدد منهم من جباليا والشجاعية، باعتقاده.

وأضاف، في هذا السياق، بأن "الحي خالٍ من السكان ولكن المقاومة التي تواجه الفرقة 162 في الجيش الإسرائيلي كبيرة جداً، المعارك في وسط القطاع مكثّفة وفي ذروتها وستستمر لفترة طويلة من الزمن". 

وقال إنه لم يشاهد دماراً كالذي في شمال القطاع، "إلا في غروزني في الشيشان عام 2000، عندما توجه فلاديمير بوتين لزيارة هناك يوم انتخابه رئيساً لروسيا".

وتابع بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي "دُهش حين اكتشف أن حجم الأنفاق أكبر بـ 500% - 600% من تقديراته. وفي حين اعتقد الجيش أن هناك نحو 500 كم من الأنفاق ونحو ألف من الفتحات في كل قطاع غزة، فإن الحديث يدور الآن عن آلاف الكيلومترات من الأنفاق وآلاف الفتحات، وهذه أرقام لا يستوعبها عقل"، مضيفاً: "المعلومات الجديدة حولها تم التوصل إليها خلال التحقيق مع المقاومين الذين أسرتهم إسرائيل في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي"، بحسب مزاعمهم.

وأشار إلى أن المركز السلطوي المدني لحركة حماس كان في شمال القطاع، لكن المركز العسكري الأهم والأساسي يتواجد في منطقة خانيونس. 

وأضاف بأن هذه المنظومة تتيح للمقاومين من حماس والجهاد الإسلامي تحريك قواتهم من مكان إلى آخر ومهاجمة قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي من مسافات طويلة وقصيرة حسب اختيارهم.

وتابع بأنه حين كان جيش الاحتلال الإسرائيلي يتحرك في جنوب ووسط القطاع، فإن المقاومين لم يسارعوا للصعود إلى سطح الأرض ولكنهم ركّزوا على وضع عبوات ناسفة للقوات الراجلة الإسرائيلية التي كانت تتنقل بينها وتدخل المباني.

وفي ظل تحرك قوات الاحتلال بوتيرة أقل، وانطلاقها إلى مرحلة تدمير البنى التحتية، فإن المقاومين يعتمدون أكثر على الصواريخ المضادة للمدرعات، ما يعيق تحركات الآلات الإسرائيلية التي تعمل على فتح الطريق أمام القوات الراجلة نحو مواقع جديدة. 

وتابع بأن "المهمة الأساسية لجيش الاحتلال في الفترة المقبلة في وسط القطاع هي العمل على تفكيك البنى التحتية للمقاومة، خاصة الأنفاق وقاذفات الصواريخ تحت الأرضية، وأنه لا يزال يقاتل من أجل السيطرة على المنطقة، مضيفاً أن "الحركة بطيئة لأن المنطقة كبيرة والحركة السريعة فيه تكلف ثمناً باهظاً في حياة جنود الجيش الإسرائيلي".

وأشار إلى أن "سبباً آخر للتحرك ببطء، هو عزيمة قوات الاحتلال على عدم المساس بالمحتجزين الإسرائيليين فوق الأرض وتحتها، على افتراض أن معظمهم محتجزون الآن وسط القطاع".

ومضى قائلا: "يضاف إلى ذلك الافتراض الإسرائيلي بأن قائد حركة حماس في القطاع يحيى السنوار يحيط نفسه بعدد غير معروف من المحتجزين الإسرائيليين خاصة من الجنديات والجنود، ما قد يعرّضهم في حال العثور عليه إلى إصاباتهم أيضاً بنيران القوات الإسرائيلية".

وتابع: "برأيي هذا هو الدافع الذي يجعل السنوار وقيادة حماس في غزة يشعرون بأن لديهم القدرة لإجبار إسرائيل على وقف الحرب وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى مسافة غير معروفة"، على حد قوله.

وذكر أن المسؤولين في سلاح الجو محبطون من هذا الوضع ويتحدثون عن معضلات تواجهها القيادة العليا للقوات الجوية، وهو الوضع الذي يمكن للمستوى السياسي فقط التعامل معه.