وزير الخارجية العماني في إيران: هل تُجمَع طهران وواشنطن مرة أخرى؟

وزير الخارجية العماني في إيران: هل تُجمَع طهران وواشنطن مرة أخرى؟

23 فبراير 2022
البوسعيدي وعبد اللهيان في لقاء سابق بمسقط يناير/كانون الثاني الماضي (فرانس برس)
+ الخط -

في لحظة حاسمة وفاصلة تمر بها مفاوضات فيينا النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، يقوم وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، المعروفة بلاده بأنها أحد الوسطاء الرئيسيين بين طهران وواشنطن، اليوم الأربعاء، بزيارة مفاجئة وغير معلنة مسبقاً للعاصمة الإيرانية.

وتعد زيارة البوسعيدي هي الأولى له منذ تولي حسين أمير عبد اللهيان منصب وزير الخارجية الإيراني، خلال أغسطس/آب الماضي. 

وأفادت وكالة "إرنا" الإيرانية الرسمية بأنّ الوزير العماني سيجري مباحثات مع نظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، مشيرة إلى أنّ الزيارة تأتي في خضم الجولة الثامنة من مفاوضات فيينا.

وسيلتقي وزير الخارجية العماني أيضاً الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، مسلّماً إياه "رسالة خطية" من السلطان العماني هيثم بن طارق.

وذكرت وكالة "نور نيوز" الإيرانية أنّ من محاور مباحثات البوسعيدي في طهران "بحث العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية".

تعد عمان وسويسرا الوسيطين الرئيسيين بين إيران والولايات المتحدة الأميركية خلال العقود الأربعة الأخيرة

وتعد عمان وسويسرا الوسيطين الرئيسيين بين إيران والولايات المتحدة الأميركية خلال العقود الأربعة الأخيرة، منذ انقطاع العلاقات بين طهران وواشنطن 1980، إذ يقوم الطرفان بدور ساعي البريد بينهما، غير أنه خلال السنوات الأخيرة أيضاً أضيفت أطراف إقليمية أخرى إلى قائمة الوسطاء بين البلدين.

وتكمن أهمية الزيارة في هذه اللحظة من مفاوضات إحياء الاتفاق النووي، في أنّ التوصل إلى الاتفاق نفسه عام 2015 بين إيران والمجموعة الدولية في لوزان السويسرية، يعود بالأساس إلى نجاح جهود وساطة قامت بها سلطنة عمان 2012 تكللت في جمع الإيرانيين والأميركيين على طاولة تفاوض مباشر في مسقط في العام نفسه، فالتقى مسؤولون إيرانيون وأميركيون فيها في أول لقاء مباشر لحلحلة الملف النووي، فيما كانت إيران قبل ذلك تتفاوض مع الترويكا الأوروبية (بريطانيا وألمانيا وفرنسا) فحسب.

وحسب ما يرويه وزير الخارجية الإيراني السابق علي أكبر صالحي، عام 2015، لصحيفة "إيران" الرسمية، وبعد أشهر من التوصل إلى الاتفاق النووي، فإنّ هذه اللقاءات المباشرة في عمان قد حصلت بموافقة المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي في أواخر ولاية الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وقبل تولي الرئيس السابق حسن روحاني السلطة التنفيذية عام 2013.

واليوم فيما تأتي زيارة وزير الخارجية العماني لطهران في وقت دخلت مفاوضات فيينا مرحلتها الأخيرة مع بقاء "قضايا أساسية" عالقة، حسب أطراف المفاوضات، يطرح هذا التساؤل نفسه بقوة عما إذا كانت مسقط ستنجح هذه المرة أيضاً في جمع الطرفين الإيراني والأميركي على طاولة تفاوض مباشر في ظل رفض إيران ذلك وربطها بتقديم واشنطن تنازلات مسبقة.

ودعا وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، مطلع الأسبوع، خلال مؤتمر ميونخ للأمن، الولايات المتحدة الأميركية، إلى إبداء حسن النية من خلال اتخاذ "خطوة كبيرة مثل رفع بعض العقوبات"، قبل أي مفاوضات مباشرة، مطالباً إياها بالإفراج عن أموال إيرانية أو رفع بعض العقوبات كشرط للتفاوض المباشر.

وكان أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، قد أكد، الإثنين الماضي، في تغريدة عبر "تويتر" أنّ بلاده لن تجري أي تفاوض مباشر مع أميركا حول مفاوضات فيينا، عازياً ذلك إلى أنّ هذا التفاوض "لن يؤدي إلى أي انفراجة". 

وأضاف أنّ مفاوضات فيينا كانت منذ البداية بين إيران والمجموعة 1+4 الشريكة بالاتفاق النووي (روسيا والصين وبريطانيا وألمانيا وفرنسا)، مؤكداً أنّ "هذا المسار لن يتغير حتى حصول النتيجة" بالمفاوضات. 

وبدأت مفاوضات فيينا غير المباشرة بين طهران وواشنطن يوم الثاني من إبريل/ نيسان الماضي بواسطة أطراف الاتفاق النووي، وهي روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، وذلك بهدف إحياء الاتفاق النووي المترنح منذ انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018 وإعادة فرضها العقوبات على إيران بشكل أقسى من قبل.

وفي المقابل، أنهت إيران العمل بجميع القيود "العملياتية" المفروضة على الاتفاق النووي وطورت برنامجها بشكل أكبر من مرحلة ما قبل التوصل للاتفاق عام 2015.

ترقب وتفاؤل حذر

وتتواصل الجولة الثامنة والأخيرة من مفاوضات فيينا في ظل أجواء يخيم عليها الترقب والتفاؤل الحذر، حيث يبحث المفاوضون القضايا العالقة "الأكثر حساسية" التي تقول إيران إنها "من خطوطها الحمراء"، مع مطالبة غربية بإنهاء مفاوضات إحياء الاتفاق النووي، وحديث الاتحاد الأوروبي عن أن "النتيجة غير واضحة بعد"، مقابل تأكيد روسي على أنّ المفاوضات "على وشك عبور خط النهاية".

وفي هذا الإطار، أكد منسق مفاوضات فيينا إنريكي مورا، الذي يشغل منصب نائب مفوض السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، أمس الثلاثاء، في تغريدة على حسابه بموقع "تويتر"، أنّ مفاوضات فيينا "تمرّ بلحظة فاصلة"، قائلاً إنّ "النتيجة لا تزال غير واضحة"، ومشدداً على ضرورة حل "القضايا الأساسية" المتبقية.

المساهمون