واشنطن تستخدم حق النقض ضد مشروع جزائري بمجلس الأمن لوقف النار في غزة

واشنطن تستخدم حق النقض ضد مشروع جزائري بمجلس الأمن لوقف إطلاق النار في غزة

20 فبراير 2024
أميركا تستخدم رابع فيتو خلال أشهر ضد مطالب وقف إطلاق النار في غزة (Getty)
+ الخط -

هذا رابع فيتو تستخدمه واشنطن لإحباط مشاريع وقف الحرب

المشروع الجزائري يرفض تهجير الفلسطينيين ويدعو لإيصال المساعدات

أفشلت الولايات المتحدة، مساء اليوم الثلاثاء، تبني مجلس الأمن الدولي في نيويورك مشروع قرار جزائري يطالب بوقف إطلاق النار الفوري في غزة لأسباب إنسانية.

وحصل المشروع الجزائري على تأييد 13 دولة وفيتو أميركي وامتناع المملكة المتحدة. ويحتاج أي مشروع قرار تسعة أصوات لتبنيه، شريطة ألا تستخدم أي من الدول دائمة العضوية حق النقض (الفيتو).

يشار إلى أن هذا الفيتو الرابع الذي تستخدمه الولايات المتحدة ضد مشاريع قرارات أو تعديلات على مشاريع قرارات تطالب بوقف إطلاق النار حول غزة خلال خمسة أشهر.  

ووصف مندوب الجزائر في مجلس الأمن إفشال واشنطن تبني مشروع القرار بشأن وقف إطلاق النار في غزة "بمثابة موافقة على التجويع كوسيلة حرب ضد الفلسطينيين"، فيما أكد مندوب الصين أنه "ضوء أخضر لاستمرار المجازر".

وأعربت مصر عن أسفها البالغ ورفضها لعجز مجلس الأمن، مجدداً، عن إصدار قرار يقضي بالوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة.

واعتبرت مصر أن إعاقة صدور قرار يطالب بوقف إطلاق النار في نزاع مسلح، ذهب ضحيته أكثر من 29 ألف مدني معظمهم من الأطفال والنساء، يمثل سابقةً مشينةً في تاريخ تعامل مجلس الأمن مع النزاعات المسلحة والحروب على مر التاريخ، ما يترتب عليه المسؤولية الأخلاقية والإنسانية عن استمرار سقوط الضحايا من المدنيين الفلسطينيين، واستمرار معاناتهم اليومية تحت نيران القصف الإسرائيلي.

من جانبها، أعربت وزارة الخارجية الأردنية عن الأسف وخيبة الأمل جراء فشل مجلس الأمن مرة أخرى باعتماد قرارٍ بوقف إطلاق النار في قطاع غزة جراء "الفيتو" الأميركي. وقال الناطق الرسمي باسم الوزارة سفيان القضاة إن "عجز مجلس الأمن وللمرة الثالثة عن إصدار قرار يوقف الحرب المستعرة على غزة، يعكس العجز الدولي عن وقف الكارثة الإنسانية".

وكانت الولايات المتحدة قد حذرت من أنّ النصّ الجزائري غير مقبول. وأكّد نائب السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة روبرت وود، الاثنين، أنّ بلاده لا تعتبر أنّ هذا النصّ "سيُحسّن الوضع على الأرض، وبالتالي إذا طُرح مشروع القرار هذا على التصويت، فإنّه لن يمرّ".

ويعتبر الأميركيّون أنّ من شأن النصّ الجزائري أن يُعرّض للخطر المفاوضات الدبلوماسيّة للتوصّل إلى هدنة، بما في ذلك إطلاق سراح مزيد من الرهائن. وفي هذا السياق، وزّعت واشنطن مشروع قرار بديلاً يتحدّث عن "وقف موقّت لإطلاق النار في غزّة في أقرب وقت"، على أساس "صيغة" تشمل إطلاق سراح جميع الرهائن.

ومن أبرز ما جاء في المشروع الجزائري، نصه على أن مجلس الأمن "يطالب بوقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية، يجب أن تحترمه جميع الأطراف"، ويرفض مشروع القرار "التهجير القسري للسكان المدنيين الفلسطينيين"، مطالباً مرة أخرى "جميع الأطراف بالامتثال للقانون الدولي".

كذلك، يدعو مشروع القرار الجزائري إلى وصول المساعدات الإنسانية "بشكل كامل وسريع وآمن ومن دون عوائق إلى قطاع غزة بأكمله، وفي جميع أنحائه"، ويطالب "بحماية المدنيين والأهداف المدنية، ويشجب في هذا الصدد جميع الهجمات على المدنيين والمنشآت المدنية، وأيضاً جميع أعمال العنف والأعمال العدائية ضد المدنيين، وجميع أعمال الإرهاب".

ويطالب المشروع بـ"الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن، وكذلك ضمان وصول المساعدات الإنسانية لتلبية الاحتياجات الطبية إلى جميع الرهائن"، ويدعو إلى دخول المساعدات الإنسانية عن "طريق تسهيل استخدام جميع الطرق المتاحة المؤدية إلى قطاع غزة بأكمله وفي جميع أنحائه، بما في ذلك المعابر الحدودية، وفقاً للقانون الإنساني الدولي وقراراته ذات الصلة".

ويؤكد التزام مجلس الأمن "برؤية الحل القائم على وجود دولتين، حيث تعيش دولتان ديمقراطيتان، إسرائيل وفلسطين، جنباً إلى جنب في سلام داخل حدود آمنة ومعترف بها، بما يتوافق مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ويشدد في هذا الصدد على أهمية توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية في ظل السلطة الفلسطينية".

ويشير مشروع القرار أيضاً إلى "الأمر الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في 26 يناير/ كانون الثاني 2024"، واتخاذ التدابير المؤقتة في القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، والمتعلقة بتطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، و"في ما يتعلق بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة في الحماية من جميع الأعمال التي تدخل في نطاق المادة الثانية والمادة الثالثة من الاتفاقية".

مواقف دولية  

وقبل التصويت على المشروع، حث المندوب الدائم للجزائر في الأمم المتحدة، عمار بن جامع، الدول الأعضاء للتصويت لصالح القرار، مؤكداً أن بلاده حاولت ولمدة شهر كامل التفاوض حول مسودة المشروع، والأخذ بعين الاعتبار مواقف الدول المختلفة. 

وأضاف بن جامع: "الصمت ليس خياراً ممكناً، وحان وقت الحقيقة.. يتحمل أعضاء مجلس الأمن مسؤولية التصويت تأييداً لتدابير تلتزم بالسلم والأمن الدوليين وتحافظ عليهما.. التصويت لصالح مشروع القرار هذا يمثل دعماً لحق الفلسطينيين في الحياة، والتصويت ضده ينطوي على تأييد للعنف الوحشي والعقاب الجماعي المفروض على الفلسطينيين".

وشدد على أن "معارضة المشروع والتصويت ضده تعني قبول ممارسات مهينة ضد النساء الفلسطينيات، وقبول انتهاك قداسة المستشفيات وحياة الفلسطينيين". وأكد أن مجلس الأمن "يجب أن يكفل التزام جميع الأطراف بوقف إطلاق النار"، محذراً من "منعطف خطير نقترب منه بحيث لا يصبح هناك معنى للمطالبة بوقف إطلاق النار في حال لم يجر تبني القرار".  

في المقابل، كررت السفيرة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد ادعاءات بلادها بأن مشروع القرار هذا سيعرقل الجهود الجارية حالياً من أجل التوصل لاتفاق لإطلاق سراح الرهائن. وأضافت: "أي عمل يقوم به المجلس الآن ينبغي أن يساعد هذه المفاوضات الحساسة... ونؤمن أن هذا المشروع سيقوّض المفاوضات، ويمكن أن يطيل أجل الصراع بين حماس وإسرائيل"، وفق تعبيرها. 

وتحدثت غرينفيلد عن القرار الموازي الذي صاغته بلادها، مشددة على أن المشروع الذي أعدته بلادها يرفض "أي عمليات تهجير قسرية للمدنيين في غزة، وكذلك يأخذ بعين الاعتبار المخاوف المتعلقة باجتياح رفع المحتمل". 

 أما السفير الروسي للأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، فقال إن "درجة العنف في غزة مستمرة وتجاوزت أي نزاع عاشته البشرية بعد الحرب العالمية الثانية. وعدد الوفيات تجاوز 29 ألفاً"، موجهاً انتقادات قوية للولايات المتحدة والدول الغربية.

ووصف نيبينزيا الادعاءات الأميركية بإعطاء المفاوضات الحالية مزيداً من الوقت بـ"المنافقة"، مشيراً إلى أن "دبلوماسيتها لم تأت بأي ثمار، لأن الهدف الحقيقي ليس تحقيق السلام في الشرق الأوسط أو حماية المدنيين، ولكن الغرض الدفع قدماً في خطتها الجيو سياسية لحماية حليفها الرئيسي في الشرق الأوسط".  

من جهته، عبر مندوب الصين للأمم المتحدة، تسانغ يونغ عن "إحباط بلاده العميق وعدم رضاها عن نتيجة التصويت". ووصف المشاورات التي قادتها الجزائر حول مشروع بـ"البناءة"، وقال إن نتيجة التصويت واضحة، حيث "أيدت أغلب الدول المشروع، والولايات المتحدة هي التي أفشلته".  

وفيما يخص المشروع الأميركي، فإن الولايات المتحدة لم تبدأ حتى التفاوض مع الدول الأعضاء حوله. وبحسب نسخة مسربة اطلع "العربي الجديد" عليها، فإن المشروع الأميركي منحاز بشكل كبير للجانب الإسرائيلي ويركز على حركة حماس.

وفي حين طالب المشروع الجزائري "بوقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية، يجب أن تحترمه جميع الأطراف"، فإن المسودة الأميركية تنص على أن مجلس الأمن "يؤكد دعمه وقف إطلاق نار مؤقت في غزة في أقرب وقت ممكن عملياً، استناداً إلى صيغة إطلاق سراح جميع الرهائن، ويدعو إلى رفع جميع الحواجز التي تحول دون تقديم المساعدة الإنسانية"، مما يبقي "وقف إطلاق النار" متروكاً للمزاج الإسرائيلي، ولا يأتي بتغيير جذري على الموقف الأميركي، على الرغم من بعض الادعاءات الأميركية التي تحاول تسويقه على عكس ذلك.  

ويدين المشروع الأميركي حركة حماس في أكثر من موضع، بما فيها عملية السابع من أكتوبر. وينص على أن مجلس الأمن "يدين جميع أعمال الإرهاب، بما في ذلك الهجمات التي قادتها حماس في 7 أكتوبر 2023، وكذلك احتجاز حماس الرهائن وقتلهم، والقتل والعنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب".

وتكرر أميركا هذه المزاعم، أبرزها الاعتداءات الجنسية، رغم تأكّد أنها باطلة، واعتذار مؤسسات إعلامية عن ترويجها ضمن الدعاية الإسرائيلية.  

كما تنص المسودة الأميركية على تأكيد مجلس الأمن على "قلقه البالغ على سلامة أكثر من 130 رهينة ما زالوا محتجزين في قطاع غزة لدى حماس وغيرها من الجماعات المسلحة، وكذلك قلقه البالغ على سلامة السكان المدنيين في غزة، بما في ذلك أكثر من 1.5 مليون مدني لجأوا الآن إلى رفح". وهنا كذلك لا يذكر النص الأميركي أي مسؤولية إسرائيلية عن نزوح أكثر من 1.5 مليون فلسطيني إلى رفح.  

وفي فقرة أخرى، تشير المسودة الأميركية إلى "حثّ الدول الأعضاء على تكثيف جهودها لقمع تمويل الإرهاب، بما في ذلك عن طريق تقييد تمويل حماس من خلال السلطات المعمول بها على المستوى الوطني، وفقاً للقانون الدولي، وبما يتفق مع القرار 2482 (2019)". كما تدين المسودة الأميركية "دعوات وزراء حكومة لإعادة التوطين في غزة، وترفض أي محاولة للتغيير الديموغرافي أو الإقليمي في غزة من شأنها أن تنتهك القانون الدولي". ومن اللافت هنا كذلك أن الفقرة لا تذكر أي حكومة أو الحكومة الإسرائيلية بالاسم.  

وتتطرق المسودة الأميركية للاجتياح الإسرائيلي المحتمل لرفح، لكن لا تدينه بوضوح، بل تنص المسودة على "أنه في ظل الظروف الحالية، فإن شن هجوم بري كبير على رفح من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من الضرر للمدنيين وتشريدهم بشكل أكبر، بما في ذلك احتمال نزوحهم إلى البلدان المجاورة، الأمر الذي ستكون له آثار خطيرة على السلام والأمن الإقليميين"، وبالتالي يشدد على أن مثل هذا الهجوم البري الكبير لا ينبغي أن يحدث. وفي فقرة ثانية حول رفح، تقول المسودة الأميركية "تلاحظ الحاجة الملحة إلى خطة قابلة للتطبيق من أجل ضمان حماية ومنع تهجير المدنيين في حالة وقوع هجوم عسكري بري كبير على رفح".