هوكشتاين في بيروت لاحتواء التصعيد الأمني والحفاظ على استقرار الجنوب

هوكشتاين في بيروت لاحتواء التصعيد الأمني والحفاظ على استقرار الجنوب

07 نوفمبر 2023
أكدت مصادر رئيس مجلس النواب أن الزيارة مفاجئة في توقيتها (حسين بيضون)
+ الخط -

وصل مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أمن الطاقة العالمي عاموس هوكشتاين، اليوم الثلاثاء، إلى بيروت في زيارة مفاجئة يلتقي خلالها بالدرجة الأولى رئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وذلك على وقع التصعيد الأمني على الحدود اللبنانية الجنوبية مع فلسطين المحتلة، وارتفاع حدة المواجهات بين "حزب الله" والاحتلال الإسرائيلي.

وبدأ هوكشتاين جولته باجتماع مع بري، ثمّ ميقاتي، وسط تكتمٍ شديدٍ حول جدول لقاءات الموفد الأميركي.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس البرلمان اللبناني نبيه بري إن الأخير "عرض مع الموفد الأميركي الأوضاع العامة، والمستجدات السياسية والميدانية، على ضوء تصاعد العدوان الإسرائيلي على لبنان وقطاع غزة".

وقال هوكشتاين بعد اللقاء: "حضرت إلى لبنان اليوم، لأن الولايات المتحدة الأميركية تهتمّ كثيراً بلبنان وشعبه، وخصوصاً في هذه الأوقات الصعبة".

وأضاف: "نقدّم تعازينا للضحايا المدنيين، وكان لي حوار جيّد مع رئيس مجلس النواب، واستمعت إلى وجهة نظره ومخاوفه ممّا يجري، كما أطلعته على ما تقوم به الولايات المتحدة الأميركية التي لا تريد لما يحصل في غزة أن ينسحب ويتمدّد إلى لبنان".

وأشار هوكشتاين إلى أن "المحافظة على الهدوء على الحدود الجنوبية اللبنانية على درجة عالية من الأهمية بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وكذلك يجب أن يكون بالنسبة إلى لبنان وإسرائيل، فهذا ما ينصّ عليه القرار الأممي 1701 ولهذا صمّم".

من ناحية ثانية، تابع بري تطورات الأوضاع في الجنوب على ضوء تصاعد العدوانية الإسرائيلية وآخرها الجريمة التي استهدفت المدنيين والأطفال على طريق عيترون عيناتا والمسعفين في منطقة طيرحرفا، إضافة إلى المستجدات السياسية، وذلك خلال لقائه ميقاتي.

وحول ما سيجري إبلاغه للموفد الأميركي، قال ميقاتي بعد لقائه بري إنّ "المواقف واحدة في ما يتعلق بوقف إطلاق النار في قطاع غزة بأسرع وقت ممكن، ووقف نزيف الدم الذي يحصل، والضغط على إسرائيل لوقف استفزازاتها في الجنوب اللبناني وآخرها التعرض للمدنيين".

هوكشتاين لميقاتي: لمست رغبة بعدم التصعيد

إلى ذلك، أبلغ هوكشتاين ميقاتي أنه يزور لبنان موفداً من الرئيس الأميركي جو بايدن، لبحث الوضع في جنوب لبنان، وقد لمس من خلال محادثاته أن "لبنان وإسرائيل لا يرغبان بتصعيد الوضع"، وذلك وفق ما أورده مكتب رئيس الحكومة الإعلامي في بيان.

ودعا هوكشتاين جميع الأطراف إلى "احترام القرار الأممي 1701 وتنفيذه كاملاً، مؤكداً دعم الجيش لبسط سيادة الدولة اللبنانية على أراضيها كافة". وقال إن "البحث جار حالياً في سبيل التوصّل إلى هدنة إنسانية في غزة قبل الانتقال إلى مراحل الحل الأخرى".

وعن زيارة هوكشتاين إلى لبنان، قال مصدر مقرّب من رئيس البرلمان اللبناني، لـ"العربي الجديد"، إنها "مفاجئة من حيث التوقيت، لكن التواصل كان قائماً مع هوكشتاين، كما غيره من المسؤولين، في إطار التطورات الحاصلة في غزة والجنوب اللبناني، والاتصالات الخارجية التي حثت لبنان على ضرورة النأي بنفسه عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والحفاظ على الاستقرار في الجنوب بالتنسيق مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل)، ومحاولة احتواء أي تصعيد أمني للحؤول دون تطوره نحو حرب شاملة".

وأشار المصدر نفسه إلى أن "اللقاء بين بري وميقاتي تطرّق إلى التصعيد الخطير الحاصل في الجنوب اللبناني، وخصوصاً بعد المجزرة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في عيناتا بحق المدنيين، الفتيات الثلاث وجدّتهنّ، أول من أمس الأحد، والتي لا يمكن السكوت عنها".

ولفت المصدر إلى أن "ميقاتي عرض مع بري نتائج الاتصالات التي يجريها مع الخارج للحث على ضرورة العمل على وقف إطلاق النار في غزة، وإيقاف الاعتداءات الإسرائيلية بحق لبنان، والتي أكد فيها رئيس الحكومة اللبنانية أن "حزب الله" في موقع الدفاع، وهو يردّ على الاستفزازات الإسرائيلية التي يجب أن تتوقف فوراً".

من جهته، قال مصدرٌ دبلوماسي في السفارة الأميركية في بيروت، لـ"العربي الجديد"، إن "موقف الولايات المتحدة معروفٌ لناحية دعم لبنان، وأمنه واستقراره، ووقوفها إلى جانب المؤسسات الشرعية، على رأسها الجيش اللبناني، وهي أكدت منذ بدء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على ضرورة أن ينأى لبنان بنفسه عنه، وأن لا يدخل "حزب الله" في مواجهات مع إسرائيل، وحذرت من خطورة التصعيد على الحدود اللبنانية الجنوبية، ولا تزال تنبّه إلى تداعياته على البلاد ككلّ، وتدعو إلى احتوائه".

وأشار المصدر إلى أنه "على المسؤولين اللبنانيين أن يضعوا مصلحة لبنان أولاً، وأن يتمّموا الاستحقاقات الدستورية، على رأسها انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، تدعم وتلتزم بالقرارات الدولية، وذلك من أجل حفظ أمن واستقرار البلاد".

وكان المدير السابق للأمن العام في لبنان، اللواء عباس إبراهيم، تحدث قبل أيام في مقابلة تلفزيونية، عن دور له مع الوسيط الأميركي في مفاوضات تبادل الأسرى بين المقاومة الفلسطينية في غزة، على رأسها "حماس"، وإسرائيل، مشيراً إلى دور لعبه إلى جانب هوكشتاين بشأن خروج حاملي الجنسية المزدوجة والجرحى من قطاع غزة.

وتأتي زيارة هوكشتاين قبيل إطلالة الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله الثانية يوم السبت المقبل، وبعد كلمته يوم الجمعة الماضي، وهي الأولى منذ بدء عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، والتي حملت رسائل تحذير إلى الأميركيين ومن خلفهم الإسرائيليين، ورمت إليهم كرة الحرب، بالقول إن بيد أميركا منع قيام حرب إقليمية من خلال المسارعة إلى وقف العدوان في غزة.

وتحدث نصر الله في كلمته عن تهديدات أميركية وُجهت إلى "حزب الله" في حال دخوله الصراع وفتحه جبهة الجنوب، وقد ردّ عليها بالقول إن الأساطيل والطائرات الأميركية في البحر الأبيض المتوسط "لن تخيفنا، ولن تغير من موقفنا".

وسبق أن زار هوكشتاين لبنان في أواخر أغسطس/ آب الماضي، في إطار جولة استمرّت يومين، على المسؤولين اللبنانيين، أتت عشية تجديد مهام قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفل) في لبنان لسنة أخرى، وحملت عنوان "متابعة اتفاق الحدود البحرية التاريخي الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر 2022".

وقد تزامنت زيارة هوكشتاين كذلك مع توترات كانت تشهدها الحدود الجنوبية اللبنانية بين "حزب الله" والاحتلال الإسرائيلي، دفعت إلى التساؤل عن احتمال تفجر الأوضاع الحدودية على المدى القريب، ولا سيما في ظلّ عودة الحديث عن الترسيم البري بعد إتمام ذاك البحري، وتشديد "حزب الله" على ضرورة تحرير الأراضي اللبنانية كاملة.

وأتت جولة الوسيط الأميركي، الذي يُعدّ عراب اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، بالتزامن مع دخول لبنان مرحلة حفر البئر الاستكشافية في البلوك رقم 9 في المياه اللبنانية الإقليمية، على بعد حوالي 120 كيلومتراً من بيروت، مع العلم أن هذه الأعمال توقفت الآن من قبل شركة "توتال إنرجيز" الفرنسية، بعدما تبيّن عدم وجود كميات تجارية في مكمن "قانا"، رغم أن التفاؤل كان سيّد المشهد من وجود ثروة نفطية من شأنها أن "تنقذ" البلاد اقتصادياً.

وبدأ الحديث في الأيام الماضية عن إعادة لبنان طرح رخصة التنقيب في منطقة بحرية قبالة شواطئه، وذلك بعدما رفض الكونسورتيوم الذي تقوده الشركة الفرنسية التجديد لرخصة التنقيب في البلوك رقم 4، التي انتهت في 22 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، والذي توقفت الأعمال فيه قبل نحو 4 أعوام لخلوّه من الغاز.

ووضع بعض المحللين السياسيين والخبراء الاقتصاديين، وخصوصاً المقربين من "حزب الله"، التطور على صعيد أعمال التنقيب في البلوك رقم 9، في إطار الخديعة الكبيرة التي يتعرّض لها لبنان، والتي تزامنت مع بدء عملية "طوفان الأقصى"، والمناوشات النارية على الحدود اللبنانية الجنوبية.

واعتبر هؤلاء أن توقف شركة "هاليبرتون" الأميركية، المتعهّدة لدى "توتال"، عن الحفر على عمق 3900 متر، خلافاً للاتفاق الذي يقضي بأن يكون الحفر على عمق 4400 متر، يأتي في سياق المؤامرة، والضغط على لبنان، ومن خلفه "حزب الله"، لعدم الدخول في الحرب الإسرائيلية على غزة.

المساهمون