هل يعزز صمت صالح والمشري حيال دعوة "الرئاسي" الانسداد السياسي؟

هل يعزز صمت صالح والمشري حيال دعوة "الرئاسي" الانسداد السياسي؟

01 يناير 2023
دعا المجلس الرئاسي الليبي صالح والمشري لاستئناف الحوار (إسلام الأطرش/لايت روكيت)
+ الخط -

لا يزال الصمت يخيم على موقف رئيسي مجلسي النواب والدولة، عقيلة صالح وخالد المشري، حيال دعوتهما من قبل المجلس الرئاسي للقاء في الأسبوع المقبل لاستئناف الحوار لتجاوز الانسداد السياسي، في وقت قلل سياسيون من شأن مبادرة الرئاسي لتبقى، فيما يبدو، حالة الانسداد قائمة. 

وجاءت دعوة الرئاسي، الخميس الماضي، لصالح والمشري للقاء بغدامس غربي البلاد، في 11 يناير/ كانون الثاني الحالي، وفقاً لمبادرته التي أعلنها مطلع الشهر الماضي والتي تهدف إلى "التهيئة لحوار دستوري كأولوية لإنهاء المراحل الانتقالية"، معتبراً أنها مقاربة من قِبله لتجاوز الانسداد السياسي، ولم يعلن مجلسا النواب والدولة عن موقف حيال دعوة الرئاسي.

وكان صالح والمشري أعلنا، في 23 ديسمبر/كانون الأول الماضي، عن اتفاقهما على "عدم إصدار القانون الخاص باستحداث المحكمة الدستورية حتى لا يتعارض هذا القانون مع مخرجات القاعدة الدستورية"، مما شكل أملاً لدى المجلس الرئاسي حدا به إلى دعوتهما للقاء في غدامس لاستئناف الحوار. 

وفي 5 ديسمبر/كانون الأول الماضي، كان مقرراً أن يجتمع صالح والمشري برعاية أممية في مدينة الزنتان، غربي البلاد، غير أن المبعوث الأممي إلى ليبيا عبد الله باتيلي أعلن تعذر انعقاده لـ"أسباب لوجستية". 

وآخر لقاء جمع صالح والمشري كان بالعاصمة المغربية الرباط في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأعلنا توصلهما إلى اتفاق على "إجراء تغيير بالمناصب السيادية وتوحيد السلطة التنفيذية قبل نهاية العام الجاري". 

ولا يعتقد عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، أن المجلس الرئاسي سيتلقى رداً على طلب اللقاء في غدامس، موضحاً في حديث لــ"العربي الجديد" أن أي دعوة من أي طرف محلي لن تلقى اعتباراً حتى وإن كانت من مجلس النواب أو مجلس الدولة، فـ"كل الأطراف في صراع وليست محايدة"، وبالإضافة لذلك فـ "إن توجيه مثل هذه الدعوات من مهام البعثة الأممية". 

ومن جانب مجلس النواب أكد عضو مجلس النواب وعضو اللجنة الدستورية المشتركة، صالح قلمة، لـ"العربي الجديد" أنه لا علم لديه حول أي رد من مجلس النواب على دعوة المجلس الرئاسي، لكنه في ذات الوقت قلل من أهمية دعوة المجلس الرئاسي. 

ويرى قلمة أن المجلس الرئاسي "لم يتدخل إلا عندما استشعر قرب إقصائه بسبب سعي مجلسي النواب والدولة لتغيير السلطة التنفيذية برمتها"، بالإضافة الى أن المجلس الرئاسي "جسم غير منتخب وجاء نتيجة اتفاق سياسي، ودوره صغير، ودعوته هذه لا تمثل دوره الأساسي المتمثل في المصالحة الوطنية". 

ويعد المجلس الرئاسي الجزء الثاني من السلطة التنفيذية الى جانب حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وفقاً لخريطة الطريق التي انجزها ملتقى الحوار السياسي في فبراير/ شباط 2021. 

وفي وقت تركز فيه مبادرة المجلس الرئاسي على الحوار من أجل إنجاز إطار دستوري لإنجاز الانتخابات المؤجلة منذ أكثر من عام، يرى قلمة أن تجاوز الانسداد السياسي لا يبدأ بالتوافق حول قاعدة دستورية للانتخابات "المشكلة الأساسية حسب وجهة نظري في وجود حكومتين، وهي أهم من مسألة القاعدة الدستورية، والحل يبدأ من حكومة موحدة، ثم صياغة قاعدة دستورية للانتخابات". 

وتنطلق رؤية قلمه حول أولوية وجود حكومة موحدة من ضرورة وجود من يفرض سيطرته "على كل صناديق الاقتراع"، قبل المضي نحو حلحلة الخلافات في القاعدة الدستورية، موضحاً أن تلك الخلافات تتركز "حول ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية". 

ويبتعد قلمة بشأن حل هذه الخلافات عن أي دور لمجلسي النواب والدولة والمجلس الرئاسي، فالحل برأيه هو في عرضها على الشعب في استفتاء عام "واحترام رأي الشعب مهما كان والتوجه بعده مباشرة للانتخابات، واعتقد ان هذه الرؤية تتماهى مع ما تريد الأمم المتحدة والمجتمع الدولي". 

ويتفق بن شرادة مع رأي قلمة حول الرجوع "إلى الشعب ليقول الكلمة الفصل" في النقاط الخلافية في القاعدة الدستورية، إذ إنه يرى أن عدم التوافق حول تلك النقاط الخلافية ليس مجلسا النواب والدولة سببه، بل الأطراف الفاعلة على الأرض حيث إن "البرلمان أسير لسلطة العسكر ومجلس الدولة يقع في ظل كيانات ومليشيات ترفض العسكرة". 

وبغض النظر عمن يوجه الدعوة للقاء سواء المجلس الرئاسي أو غيره، فالمهم الآن، وفقاً لرأي بن شرادة، هو اللقاء دون تأثير دولي، مؤكداً أن أي اتفاق بين المجلسين "سيدفع لوجود حكومة جديدة"، معبراً عن مخاوفه من تأثير خارجي على مجريات أي لقاء. 

ويستشهد بن شرادة على خطر التأثير الخارجي بخريطة الطريق التي إعلنها مجلس النواب في فبراير/شباط من العام الماضي التي يرى أنها جاءت نتيجة توافق بين أكثرية أعضاء المجلسين، متهماً رئيس البعثة الأممية آنذاك، ستيفاني وليامز، وأطراف خارجية أخرى بأنهم "من أفسد الاتفاق عندما قالوا إن الاتفاق يشوبه عدم الوضوح في التصويت، وقد تلقف الدبيبة هذه الكلمة ورفض تسليم السلطة، كما أن مجموعات مسلحة ضغطت على المشري ودفعت نحو تصويت مجلس الدولة على رفض الخريطة". 

وفيما ينتظر أن يعقد مجلسا النواب والدولة جلستيهما العاديتين، الاثنين المقبل، في بنغازي وطرابلس، إلا أن أيا منهما لم يعلن عن أجندة جلسته، وما إذا كانت تتعلق بالنظر في دعوة المجلس الرئاسي، أو الإعلان عن تقارب سياسي جديد. 

وفيما لا يزال عمل البعثة الأممية يراوح دون أي خطوات واضحة، تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، الأسبوع الماضي، أنباء عن عزم رئيس البعثة، عبد الله باتيلي، الإعلان عن خارطة طريق جديدة يتم بموجبها تشكيل حكومة جديدة، إلا أن البعثة سارعت بنفي صحة الأنباء. 

ووصفت البعثة، ليل الخميس الماضي خلال بيان نشر على موقعها الالكتروني، الأنباء بــ"الزائفة"، وقالت "هذا النوع من الأخبار الكاذبة يهدف إلى إرباك العملية السياسية الجارية، وإحداث خلط بشأن دور البعثة الذي لا يتمثل في فرض وصفة للحل وإنما يقضي بتشجيع ودعم حل ليبي – ليبي". 

وشددت البعثة على أن "أي خريطة طريق يجب أن تكون نتاج حوار شامل يجمع بين كل الأطراف الليبية، وفي ظل الاحترام الكامل لحقوق ومصالح الشعب الليبي وتطلعاته إلى اختيار قيادة ومؤسسات تتمتع بالشرعية"، حاثة "كل القادة السياسيين على تكثيف جهودهم من أجل بلوغ هذا الهدف في عام 2023".