هل يرسم بايدن الخط الأحمر لإسرائيل بعد صفقة الرهائن.. ومتى؟

هل يرسم بايدن الخط الأحمر لإسرائيل بعد صفقة الرهائن.. ومتى؟

22 نوفمبر 2023
الإدارة الأميركية بدعمها المفتوح لإسرائيل تخسر معركة العلاقات العامة (Getty)
+ الخط -

تراوحت الردود الأميركية الأولية على صفقة تبادل الرهائن بين حركة المقاومة الإسلامية حماس وإسرائيل، باعتبارها "اختراقا" بتعبير بن رودز النائب السابق لمستشار الأمن القومي في زمن الرئيس الأسبق باراك أوباما؛ وبين حسبانها ليس أكثر من محطة في حرب مرشحة "لتسوء قبل أن تصبح أسوأ". لكن إجمالا جرى التعامل معها على أنها فتحة في جدار الأزمة، سواء كانت واعدة أم عابرة. مآلها في النهاية يتوقف وإلى حد بعيد على كيفية تعاطي الإدارة الأميركية مع الحرب بعد الآن.

اليوم وقبل ساعات من إعلان الصفقة التي جرت الإشادة بالدور القطري فيها، صدرت عن البيت الأبيض إشارة تشي برغبة في تعديل ولو متأخر وغير جوهري في هذا التعاطي.

المنسق الإعلامي في مجلس الأمن القومي جون كيربي، قال إن الإدارة الأميركية "لن تدعم توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب القطاع ما لم تعرض إسرائيل خطة لضمان سلامة المدنيين". الغريب أن إدارته طيلة الأسابيع الماضية لم تأت على سيرة مثل هذا الضمان المطلوب كشرط، لا من قريب ولا من بعيد. اكتفت بالتعامل مع كارثة المدنيين بمزيج من التعبير عن "الأسى" والتذكير بأنها لم تتوقف عن لفت إسرائيل إلى واجب "حماية المدنيين"، مع منح هذه الأخيرة الأسباب التخفيفية من خلال الدعوة إلى تفهم الصعوبات التي تواجهها العمليات الحربية في مدينة مكتظة بالسكان.

فجأة الآن تكتشف الإدارة فكرة الخطة التي تجاهلتها في بداية الاجتياح وقبل أن تحصد آلة الموت الإسرائيلية ما يزيد على 13 ألفاً من فلسطينيي القطاع الأبرياء. طبعا اكتشافها هذا ليس صحوة بقدر ما هو اضطرار مع شيء من الاستدراك. الإدارة بدعمها المفتوح لإسرائيل تخسر معركة العلاقات العامة وفق ما تؤشر إليه الأرقام. 70% من ذوي الأعمار المتراوحة بين الـ 18 و34، ضد سياسات الإدارة الأميركية في حرب غزة. الانقسام في الحزب الديمقراطي بسبب هذا الموضوع، يتوسع على مستوى قاعدته الانتخابية كما في صفوفه بالكونغرس. وتتزايد المآخذ على الرئيس بايدن لتراخيه في قضية المدنيين واستباحة المستشفيات، فضلا عن التباطؤ الذي تتسبب فيه إسرائيل في تمرير الإعانات الإنسانية.

 أمور كان الأحرى بالرئيس "أن يرفع سماعة الهاتف ليقول لنتنياهو كفى"، حسب آرون دافيد ميلر الدبلوماسي السابق والخبير في ملف النزاع الفلسطيني الإسرائيلي. ومن جملة الاعتراضات التي تتردد حتى في أوساط يهودية وديمقراطية أن بايدن ترك زمام الأمور لنتنياهو "غير المستعجل" بشأن السقف الزمني للعمليات العسكرية في غزة، وبأن سياساته، أي بايدن، الإسرائيلية تطغى عليها ميوله "الشخصية" تجاه إسرائيل، والتي عبّر عنها مرة بقوله إنه "صهيوني ولو كان غير يهودي".

حتى اليهود مثل آرون ميلر أخذوا على بايدن هذه المغالاة التي تجعله ملكيا أكثر من الملك، وبما قد يؤدي إلى التورط في نزاع أوسع وأطول لا يخدم البيت الأبيض في سنة انتخابية. وربما تكون هذه الأجواء والضغوط قد ساهمت في الانعطافة ولو البسيطة التي انطوى عليها كلام جون كيربي اليوم، إلا إذا كان دافعه تخفيف الانتقادات التي بدأت تؤثر على أو تهدد بالتأثير في الحسابات الانتخابية.

وفي كل حال، الاختبار يكمن في ما ستحمله الأيام القليلة القادمة بعد الانتهاء من تنفيذ عملية التبادل. وفي هذا الصدد، ترددت الإشارة إلى أكثر من سيناريو محتمل، مثل تمديد الهدنة أو وقف النار المؤقت إلى "هدنات" متقطعة لغرض إتمام تبادلات أخرى أو مواصلة المفاوضات، مع تلميحات واعدة قد لا يقوى نتنياهو على تجاهلها في ضوء ضغوط جمهور وعائلات رهائن 7 أكتوبر.

لكن كل ذلك فرضيات مرهونة بعزم الإدارة على إجراء تحول في مدى احتضانها لحرب إسرائيل في غزة. السوابق لا تشجع على المراهنة على خط أحمر يرسمه بايدن لإسرائيل، لا سيما وأنه ما زال حتى اللحظة متمسك برفض وقف إطلاق النار وأن الجمهوريين يقفون له بالمرصاد.