هل منعت السلطة الفلسطينية مسيرات التضامن مع القدس واعتدت عليها؟

هل منعت السلطة الفلسطينية مسيرات التضامن مع القدس واعتدت عليها؟

11 مايو 2021
الأمن الفلسطيني اعتدى على ناشطين (حازم بدر/فرانس برس)
+ الخط -

أظهرت فيديوهات حصل عليها "العربي الجديد" من نشطاء فلسطينيين، وأخرى متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، ضرب الأجهزة الأمنية الفلسطينية عدداً من النشطاء، ليل أمس الاثنين، شاركوا في تظاهرتين منفصلتين في جنين ورام الله دعماً للقدس وقطاع غزة، ورفضاً للتنسيق الأمني مع الاحتلال.
في مسيرة رام الله، التي هدفت إلى الوصول إلى مقر المقاطعة (الرئاسة الفلسطينية) وسط الضفة الغربية، لإيصال رسالة تطالب بوقف التنسيق الأمني والرد الفوري على انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة وقطاع غزة، كما قال النشطاء، اعتدى أمنيون على المتظاهرين.
وأظهر فيديو متداول، تأكد "العربي الجديد" من صحة محتواه، قيام أفراد بلباس مدني بركل متظاهر بالأرجل بعد ضربه بالأيدي على رأسه وإيقاعه أرضاً، كما ظهر تعرض آخرين للضرب، وتطابق الفيديو مع مقاطع أخرى صورها النشطاء أظهرت عمليات الضرب، ورفع أحد الأفراد بزي مدني مسدساً في الهواء.


فيما أظهرت المقاطع الأخرى التي حصل عليها "العربي الجديد" قيام أجهزة الأمن الفلسطينية باللباس الرسمي بتشكيل سلسلة بشرية لمنع وصول المتظاهرين إلى مقربة من مقر المقاطعة.
وخلال الفيديوهات المتداولة، يظهر المشاركون في المسيرة وهم يهتفون أمام رجال الأمن قائلين "اطلع يا أبو مازن (الرئيس الفلسطيني محمود عباس) شوف بيقتلونا عالمكشوف، يا جيش انضم للثورة، الأقصى الأقصى بينادي وين وين القيادة، يا غزة ما تهابي العزة، بدنا نولع نعمل ضجة، يا غزة ما تهابي الريح بدنا نولع بدنا نصيح".
وقبل وقوع تلك الأحداث، كانت مسيرة انطلقت وسط رام الله مساندة للقدس والأقصى ومنددة بالعدوان على قطاع غزة، ليل الاثنين، دعا إليها نشطاء لتتوجه إلى نقاط التماس مع الاحتلال، وتحديداً المدخل الشمالي لمدينة البيرة الملاصقة لمدينة رام الله، وكان من المفترض أن تمر تلك المسيرة بالشارع الرئيس قرب مقر الرئاسة، لكنها غيرت وجهتها بسبب الإجراءات الأمنية الفلسطينية.

وقال الناشط الفلسطيني أيمن أبو عرام لـ"العربي الجديد": "إن قوات مكافحة الشغب والشرطة الفلسطينية قطعت طريق المسيرة، وطلبت من المشاركين أن يسلكوا شوارع أخرى فرعية؛ بحيث لا تمر المسيرة من أمام مقر الرئاسة، دون حصول أية مناوشات أثناء وجودهم"، فيما هتف الشبان في تلك اللحظات قبل تغيير مسار التظاهرة؛ ضد التنسيق الأمني، وأطلقوا هتافات مساندة للمقاومة الفلسطينية.
وبعد ذلك، وبحسب شهادات الموجودين في المكان، بقي عدد من النشطاء الفلسطينيين مستمرين بمحاولة الوصول إلى مقر المقاطعة لإيصال رسالتهم حسب الدعوة التي أطلقها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأطلق الناشطون دعوتين منفصلتين، جاء في نص إحداهما: "تسقط السلطة الفلسطينية، إسناداً لأهلنا في القدس، ورفضاً لخضوع وسكوت سلطة رأس المال الوطنية غير الشرعية، لنتظاهر أمام مقاطعة رام الله".
إحدى الناشطات التي استجابت للدعوة، وفضلت عدم نشر اسمها بسبب التخوف من الملاحقة الأمنية، قالت لـ"العربي الجديد": "إنه وبعد أن أوقف الأمن المسيرة. أكمل جزء من المشاركين المسيرة عبر شارع آخر، فيما بقي نشطاء آخرون لإيصال رسالتهم إلى الحكومة الفلسطينية والسلطة الفلسطينية".
وتابعت الناشطة "قد تكون هناك عدة دعوات للمسيرات التقت جميعها في الميدان، لكن النشطاء أرادوا إيصال رسالتهم، ونحن جئنا لنوصل رسالة إلى القيادة؛ لا نريد تنسيقاً مع الاحتلال، نريد قيادة قوية، ونريد رداً على الاحتلال، كان هدفنا أن ترى القيادة والسلطة أن هناك من لا يعجبه الوضع في البلد، وهناك من لا يريد التنسيق الأمني، وهناك من يريد حماية ولاد البلد".
وقالت الناشطة إنها رأت الدعوة على مواقع التواصل واستجابت لها "خرجنا كشباب مستقلين لا يهمني الجهة التي أطلقت الدعوة، كلنا لنا هدف واحد؛ أوقفوا التنسيق الأمني وأعيدوا المقاومة".

الصورة
الأمن الفلسطيني

وفي شرح حيثيات ما حصل، قالت الناشطة: "إن هتافاً ضد السلطة الفلسطينية استفز أفراد أمن بزي مدني كانوا يرافقون المسيرة ويوجدون حولها، لقد ضربوا أحد الشبان وحاولوا اعتقاله، وضربوا آخر على الأرض، ورفعوا مسدساً في الهواء، وضربوا الهواتف لمحاولة منع التصوير، وذهبنا إلى شارع آخر، لكن الناس قالوا لنا إن الأمن ينتظر هناك بالهراوات".
وتابعت "حين وصلنا، قال الأمن إنه لا يريد الاحتكاك بنا وكان شخص بزي مدني يقف خلف رجال الأمن يقوم بتصورينا، ولكن مع استمرار محاولتنا الوصول إلى المقاطعة، قاموا بدفعنا أكثر من مرة، وبعد الهتاف ضد السلطة تم الهجوم علينا، ولاحقونا". وأكدت الناشطة أن الأمن لم يستطع اعتقال أحد من الشبان بعد تدخل باقي النشطاء.

في غضون ذلك، فرقت الأجهزة الأمنية الفلسطينية مسيرة حاشدة خرجت مساء أمس، وسط مدينة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، نصرة للقدس ودعماً للمقاومة الفلسطينية.
وقال شهود عيان لـ"العربي الجديد": "إن المسيرة كانت في أوجها بمشاركة من عدد من الأطياف السياسية، عندما أطلق عنصر من جهاز الأمن الوقائي الرصاص في الهواء، وحاول سحب راية خضراء يرفعها أحد عناصر حركة حماس".

ووفق شهود العيان، "فإنه على إثر ذلك وقعت مدافعات بين المشاركين وأفراد من الأجهزة الأمنية التي كانت موجودة بلباسها المدني، حتى تدخلت قوات إضافية وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه المشاركين الذين انفضوا".
وعلّق الناشط إسلام أبو عون على ما جرى بقوله: "الحمد لله تم قمع مسيرة التضامن مع غزة في جنين، بسبب ارتكاب جريمة رفع رايات خضراء والهتاف لغزة"، ثم تابع بلهجة تهكمية "محافظة جنين تصر على أن تعطي صورة ناصعة عند كل استقبال أسير أو حدث وطني".
وأضاف أبو عون "أنصح ألا يخرج أحد بمسيرة مشتركة، لأنها (ضحك على الذقون)، وصورة مزيفة عن الواقع البوليسي".
إلى ذلك، حذّرت مجموعة "محامون من أجل العدالة" من الاعتقالات التعسفية التي يقوم بها المحافظين الفلسطينيين، والاعتداء على التظاهرات السلمية وفعاليات التضامن مع القدس.
وأكدت المجموعة، في بيان صحافي، أنها "وثّقت حالات اعتقال في مدينتي طولكرم وقلقيلية، شمالي الضفة الغربية، لنشطاء سياسيين لدى جهاز المخابرات العامة في طولكرم وجهاز الاستخبارات العسكرية في قلقيلية، على ذمة المحافظين، دون وجه حق أو مسوغ قانوني حسب إفادات عائلاتهم".


وقالت المجموعة: "إنها وثقت انتهاكات عديدة واعتداءات مارسها أفراد من الأجهزة الأمنية الفلسطينية خلال الأيام الماضية، في رام الله والخليل وجنين، ضد النشطاء السلميين الذين خرجوا في تظاهرات تضامنية مع القدس والشيخ جراح".
ودعت المجموعة إلى وقف كل ممارسات التعدي على حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي، وإلى الإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين المحتجزين.

المساهمون