هستيريا الاعتقالات في تونس

هستيريا الاعتقالات في تونس

08 يناير 2024
تظاهرة لجبهة الخلاص في العاصمة التونسية، إبريل 2023 (العربي الجديد)
+ الخط -

تدخل تونس مرحلة حرجة للغاية في تاريخها. موجة من الارتداد على مكاسب الثورة، وأهمها حرية الكلمة والرأي، إذ تصاعدت في الأيام الأخيرة موجة التحقيق مع المعارضين أساساً، بأي ذريعة كانت، حتى لو كانت كلمة بسيطة في تدوينة أو صحيفة أو تصريح إذاعي عابر.

وتؤكد حركة النهضة أن نائب رئيس الحركة ومنسق مكتبها التنفيذي منذر الونيسي، المعتقل منذ يوم 6 سبتمبر/ أيلول 2023 في السجن المدني بالمرناقية، قد دخل في إضراب عن الطعام منذ ما يزيد عن عشرة أيام احتجاجاً على غموض المسار القضائي منذ لحظة إيقافه إلى ساعة دخوله في الإضراب.

وقالت في بيان لها، السبت الماضي، إن "شعوره بالمظلمة التي طاولته تتهدد لا فقط حريته بل مسيرته العلمية والأكاديمية إلى جانب معاناة عائلته المضيقة والموسعة". 

وفي رسالة مفتوحة، يقول إلياس الشواشي، ابن المعتقل غازي الشواشي، الأمين العام السابق لحزب التيار الديمقراطي، إنه بلا اتصال مع الوالد (لا العائلة ولا المحامون)، وإن صحته حرجة، وحياته في خطر، وهو منزو في زنزانته لا يرى أحدا ويرفض الدواء.

وفي عريضة مفتوحة، طالب عشرات المحامين التونسيين السلطات الحاكمة بـ"إنهاء المهزلة وبالإفراج الفوري عن الزميلَيْن المحاميَيْن، غازي الشواشي ورضا بالحاج، اللذين وقع الزج بهما في السجون ظلماً وبهتاناً".

وذكّروا بأنهما "يقبعان منذ أكثر من 10 أشهر في السجن من دون وجه حق ومن دون محاكمة عادلة... بـ17 تهمة أبرزها التآمر على أمن الدولة، وحمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضاً، وغسل الأموال، ونشر أخبار كاذبة واقتراف أمر موحش ضد رئيس الدولة وحتى استهدافه للنيل من حياته".  

وفي السجن صحافيون ومدونون ونشطاء ومعارضون من كل العائلات الفكرية، أغلبهم بلا محاكمة، وبلا تقدم في مسار التحقيق، في مشهد يحوّل بلد الثورة والربيع العربي إلى سجن كبير أبوابه مشرعة لكل من يعارض أو حتى يهمس برأي مخالف. 

ومن المضحكات المبكيات، أنه تم مساء الجمعة الماضي التحقيق مع واحد من أشهر المحامين التونسيين، البشير الفرشيشي، بسبب وجود مفتاح لديه عندما كان يزور سجناء، ما يعكس هذه الهستيريا التي أصبحت لدى السلطات التونسية لتحويل أي شيء إلى شبهة، وكل من يتحرك إلى متهم، يوضع في السجن ما شاء له أن يبقى، ريثما يقرر السلطان أن يُحاكَم.

ولكن علينا ألا ننسى أن جزءاً من المعارضين أنفسهم كانوا سبباً في ما نحن فيه، وقعوا في الفخ الذي زرعوه لغيرهم وهم يكتوون اليوم بنيرانه.