نشطاء العراق يستذكرون مجزرة "السنك": 4 أعوام دون تحقيق العدالة

نشطاء العراق يستذكرون مجزرة "السنك": 4 أعوام دون تحقيق العدالة

06 ديسمبر 2023
تسببت المجزرة بمقتل 23 متظاهراً وإصابة أكثر من 100 آخرين (فرانس برس)
+ الخط -

يستذكر الناشطون العراقيون حادثة "مجزرة السنك" التي وقعت في مثل هذا اليوم عام 2019، بالقرب من ساحة الخلاني وسط العاصمة بغداد، وتسببت بمقتل 23 متظاهراً وإصابة أكثر من 100 آخرين، فيما لم تصل التحقيقات الرسمية إلى أي إدانة واضحة أو محاسبة للجهة المتورطة بقتل المتظاهرين في سبيل السيطرة على مرأب "السنك" المطل على نهر دجلة.

ويقول محتجون كانوا شهودا على الحادثة، إن فصيلاً مسلحاً هاجمهم فجر السادس من ديسمبر/ كانون الأول قبل أربعة أعوام، وكان هدفه السيطرة على ساحة الخلاني والأبنية الفارغة المحيطة بها، وتحديداً مرأب السنك، وإبعاد فرق المتظاهرين وفرق "القبعات الزرق"، وهي مجموعات تابعة للتيار الصدري وكانت تحمي المتظاهرين قبل الانقلاب عليهم.

وفي ذلك اليوم، هاجمت مليشيا مسلحة مكان تجمهر عشرات المعتصمين والمتظاهرين، وفتحت النار على الموجودين، واختطفت ناشطين آخرين في عملية استغرقت نحو 20 دقيقة دون تدخل قوات الأمن العراقية، لترفع المليشيا بعد القضاء على الموجودين من المتظاهرين لافتة كتب عليها (الخال) وهو لقب القيادي بمليشيا كتائب حزب الله العراقية عبد العزيز المحمداوي المعروف بلقب "الخال" و"أبو فدك"، الذي حصل في ما بعد على منصب رئيس أركان هيئة الحشد الشعبي، بعد مقتل جمال جعفر (المهندس) مطلع عام 2020.

ووقعت المجزرة التي تُعتبر مليشيا "كتائب حزب الله"، المتهم الأول فيها عند الساعة التاسعة والنصف ليل السادس من ديسمبر 2019، إذ ظهرت حافلتان وسيارات عدة من نوع "نيسان"، تقل عشرات المسلحين، ومن دون سابق إنذار، باشر المسلحون بزي مدني بتفريق المتظاهرين بالرصاص الحي، فمنهم من أطلق النار فوق رؤوس المحتجين، ومنهم من استهدف أجسادهم وأرداهم قتلى.

استخفاف بالأرواح

وقال وائل البارود، وهو محتج سابق، كان شاهداً على المجزرة، إن "مجزرة السنك مثلت قمة الانفلات الأمني من قبل الجهات الأمنية التي كان من المفترض أن تحمي المتظاهرين السلميين، بل إن من ألقي القبض عليه بهذه الجريمة أفرج عنه لاحقاً حتى بعد الحكم عليه من قبل القضاء"، معتبراً في حديثٍ مع "العربي الجديد"، أن "عدم إنفاذ القانون والكشف عن قتلة المتظاهرين هو استخفاف بأرواح العراقيين لا سيما وأن الجريمة حدثت قبل أربعة أعوام".

من جانبها، كتبت الناشطة والمهندسة العراقية إسراء مكنزي على منصة "إكس"، أن "مجزرة السنك والخلاني هي سلسلة أعمال قتل ممنهجة استهدفت المتظاهرين العراقيين في العاصمة العراقية بغداد".

أما الناشط يوسف سيرجو، فكتب: "هذا اليوم لن أنساه أبداً، مثل هذا اليوم المليشيا الإرهابية حزب الله ارتكبت مجزرة بحق شباب عزل متظاهرين سلميين في جسر السنك، وانتشر اسم الخال في جسر السنك وبعدها في تمام الساعة 7 مساءً تم العثور على جثة شاب في المطعم التركي من قبل القبعات الزرق".

جرائم لا تسقط بالتقادم

من جهته، بيَّن الناشط العراقي أيهم رشاد، أن "مثل هذه الجريمة، وغيرها من الجرائم التي نفذتها العصابات المسلحة والتي مارست عمليات قتل وتغييب بحق العراقيين جميعهم، سواء المتظاهرون أو النازحون، فإنها لا تسقط بالتقادم، والتاريخ لا يترك أحداً دون محاسبة حتى وإن أفلت من العقوبات القانونية".

ولفت رشاد إلى أن "المليشيات المسلحة قتلت المحتجين، بغطاء حكومي وصمت سياسي وقضائي"، مبيناً لـ"العربي الجديد"، أن "عشرات المتظاهرين والمعتصمين قتلوا في ليلة مجزرة السنك، ولم تتمكن الحكومات التي وعدت بمعاقبة المتسببين من الوصول إلى أي شيء، وهو التواطؤ الذي نعرفه ونحتج ضده".

وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" قد أصدرت بياناً عقب الحادثة، اتهمت فيه الحكومة العراقية بالمسؤولية عن الحادثة، وقالت إن "قوات مسلحة غير محددة، بالتعاون على ما يبدو مع قوات الأمن الوطنية والمحلية العراقية، نفّذت سلسلة من عمليات القتل الوحشية في منطقة الاحتجاج الرئيسية في بغداد في 6 ديسمبر/كانون الأول 2019"، وهو ما أسفر عن مقتل "ما بين 29 و80 شخصاً"، وإصابة 137 آخرين.

وأوضح البيان أن "الكهرباء قُطعت عن المنطقة خلال الهجوم، ما جعل من الصعب على المتظاهرين تحديد هوية القَتَلة والفرار إلى بر الأمان"، وأن "الشرطة والقوات العسكرية انسحبت عندما بدأت مليشيا مجهولة الهوية، ارتدى بعض عناصرها زياً موحداً، بإطلاق النار".

واندلعت التظاهرات العراقية في 1 أكتوبر 2019، عقب دعوات انطلقت عبر مواقع التواصل الاجتماعي بسبب تردي الخدمات وتفاقم نسبة البطالة، قبل أن تنفجر بشكل واسع في بغداد ومدن جنوبي العراق ووسطه.

وشهدت التظاهرات عمليات عنف غير مسبوقة، لا سيما بعد دخول جماعات مسلحة، وُصفت بـ"الطرف الثالث"، على خط قتل وقمع واختطاف المحتجين والناشطين. وأدت أعمال العنف إلى مقتل نحو 800 متظاهر، وإصابة أكثر من 27 ألفاً، في وقت لم تُحاسَب أي جهة متورطة في هذه الأعمال.

وتلخصت مطالب المحتجين بـ"الكشف عن قتلة المتظاهرين والناشطين المدنيين الذين سقطوا خلال السنوات الماضية، ووضع حد لحكم السلاح ونفوذه، إضافة إلى تقوية سلطة القانون وإزالة التأثيرات الحزبية والسياسية عن مجلس القضاء الأعلى والمحكمة الاتحادية، ومحاسبة المسؤولين الفاسدين والمتسببين بسقوط محافظات عراقية بيد تنظيم داعش، على رأسهم (رئيس الحكومة الأسبق) نوري المالكي"، فضلاً عن مطالب أخرى تتعلق بالخدمات وتحسين الوضعين الاقتصادي والصحي.