نتنياهو يوافق على قرار بن غفير بتقييد دخول فلسطينيي الداخل للأقصى

نتنياهو يوافق على قرار بن غفير بتقييد دخول فلسطينيي الداخل إلى المسجد الأقصى

18 فبراير 2024
تقرر منع دخول جزء من فلسطينيي الداخل والقدس إلى الأقصى في شهر رمضان (Getty)
+ الخط -

اتخذ نتنياهو هذا القرار خلال مباحثات مع بن غفير وغالانت

طالب بن غفير بمنع فلسطينيي الضفة الغربية من دخول المسجد الأقصى

عادةً ما تتخذ سلطات الاحتلال الإسرائيلي إجراءات خاصة في شهر رمضان

وافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، على مقترح وزير الأمن الإسرائيلي الداخلي إيتمار بن غفير، بتقييد دخول فلسطينيي الداخل إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان.

وقالت القناة الإسرائيلية "13" إنّه بعد انتهاء التقييم الأمني للوضع في المسجد الأقصى، تقرر منع دخول جزء من فلسطينيي الداخل والقدس إلى الأقصى في شهر رمضان.

وبحسب القناة، فقد اتخذ نتنياهو هذا القرار خلال مباحثات مع وزير الأمن الداخلي إيتمار بن غفير، ووزير الأمن يوآف غالانت، وجهات أمنية أخرى.

من جهتها، نفت القناة الإسرائيلية "12" أن يكون القرار قد جرى تأكيده، ونقلت عن مصدر سياسي لم تسمه قوله إنّ "نتنياهو لم يقرر بعد".

وعقد نتنياهو جلسة أمنية خاصة للتباحث في إجراءات تتعلق بشهر رمضان، ودخول المسلمين من الفلسطينيين في الضفة والقدس والداخل إلى المسجد الأقصى.

ونقلت صحيفة "هآرتس" عن مصدر لم تسمه، قوله إنّه سيجري لاحقاً تحديد القيود، بناءً على العمر ومناطق السكن، استناداً إلى موقف شرطة الاحتلال، مؤكداً في الوقت ذاته أن "نتنياهو لم يقبل موقف بن غفير بشأن اقتحام قوات الشرطة".

وينص موقف المؤسسة الأمنية على أنه يجب السماح لعدد محدود من المصلين، وهم الرجال فوق عمر 60 عاماً والنساء فوق عمر 50 عاماً، الذين يحصلون على موافقة جهاز الأمن العام "الشاباك"، ويجري فحصهم عند الدخول إلى المسجد والخروج منه.

وتقدّر المؤسسة الأمنية أن الدخول المحدود للمصلين سيؤدي إلى تخفيف بعض التوترات التي قد تندلع إذا جرى اتخاذ قرار جارف بمنع المسلمين من الصلاة في الأقصى خلال رمضان.

وطالب بن غفير بمنع فلسطينيي الضفة الغربية من دخول المسجد الأقصى، ومناطق الخط الأخضر خلال رمضان عموماً، وفرض قيود على فلسطينيي الداخل ليُسمح لمن هم في عمر 70 عاماً فما فوق فقط، بالوصول إلى المسجد، إضافة إلى فرض قيود على دخول المقدسيين.

وصرّح بن غفير، السبت، عبر حسابه على منصة إكس، بأنه "ممنوع السماح في أي حال من الأحوال بدخول سكان من مناطق السلطة الفلسطينية إلى إسرائيل"، معتبراً أنّ مواقف مسؤولين في المستوى الأمني الإسرائيلي، التي توصي بالسماح بدخول مكثف لسكان الضفة إلى المسجد الأقصى "تشير إلى أنهم لم يتعلّموا الدرس من 7 أكتوبر".
 
وأضاف بن غفير أنّ معظم سكان الضفة الغربية "يؤيدون" عملية "طوفان الأقصى"، موضحاً أنه سيعارض كلياً دخول الفلسطينيين، وأنه يأمل أن يتصرف باقي أعضاء المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) بالطريقة نفسها.

وكانت قناة "كان 11" العبرية قد أفادت، مساء السبت، بأنّ شرطة الاحتلال اقترحت، خلال جلسات سابقة قبيل رمضان، دخول عناصرها باحات الحرم القدسي بشكل دائم، بهدف "التصدي الفوري لرفع أعلام حماس ولأي هتافات تحريضية". في المقابل، ترفض جهات أمنية أخرى، من بينها "الشاباك"، الحضور الثابت للشرطة في باحات المسجد الأقصى.

وبالنسبة إلى فلسطينيي الضفة، توصي شرطة الاحتلال بالسماح بدخول من هم في جيل 60 عاماً فما فوق إلى المسجد الأقصى، فيما ترى أوساط في المستوى الأمني أن يكون الدخول من جيل 55 عاماً فما فوق.

أما بالنسبة إلى فلسطينيي الداخل، فيطالب بن غفير بالسماح فقط لمن هم في جيل 70 عاماً فما فوق بالوصول إلى المسجد الأقصى خلال رمضان، فيما تقترح الشرطة السماح لمن هم في جيل 50 عاماً، ويقترح المستوى الأمني عدم فرض أي قيود على دخول فلسطينيي 48 إلى المسجد الأقصى.

غانتس: التقييدات ناجمة عن اعتبارات أمنية

من جهته، قال العضو في مجلس الحرب وزعيم حزب "هماحانيه همملختي"، بيني غانتس، اليوم الأحد، في تغريده له عبر حسابه على منصة "إكس"، إنّه "لم يتم التوصّل إلى شكل التقييدات على المصلين في المسجد الأقصى حتى هذه اللحظة".

وأوضح غانتس أن "التقييدات ناجمة عن اعتبارات أمنية فقط"، مؤكداً أن "الأجهزة الأمنية ستبلور توصياتها حول التقييدات (في المسجد الأقصى) بناءً على تقديرات للوضع، ومن ثم ستقدّمها للمستوى السياسي للموافقة عليها".

وعادة ما تتخذ سلطات الاحتلال الإسرائيلي إجراءات خاصة في شهر رمضان، وتتيح دخول فئات واسعة من فلسطينيي الضفة إلى الداخل خلاله، لكن الأمور تتأثر هذا العام بأجواء الحرب على غزة، وبازدياد حدة التطرف والتصلّب في المواقف داخل حكومة الاحتلال.

التجمع: القرار يهدف إلى المزيد من التصعيد

حذر حزب التجمع الوطني الديمقراطي في الداخل الفلسطيني، الأحد، من محاولات مجرمي الحرب فرض تقييدات على دخول المصلين إلى المسجد الأقصى بنية إفراغه والاستفراد به لتدنيسه واقتحامه من قبل قطعان المستوطنين بقيادة بن غفير، وكذا محاولات انتهاك حق المسلمين في الصلاة والعبادة وتغيير الوضع السياسي والديني والجغرافي في الحرم القدسي الشريف.

وأكد التجمّع أن "المسجد الأقصى حق خالص للمسلمين ولا سلطة للاحتلال أن يقوم بأي الخطوات وهو بذلك يضرب بعرض الحائط القانون الدولي وكافة مواثيق حقوق الإنسان".

واعتبر التجمع أن هذه التقييدات تأتي كجزء من العقلية الفاشية والمتعطشة للدماء التي تحملها الحكومة التي تمارس حرب إبادة ضد أبناء الشعب الفلسطيني في غزة.

وأكد التجمع أنه سيقوم، رفقة جميع الأحزاب والقوى الفاعلة في الداخل الفلسطيني، وعلى رأسها لجنة المتابعة، بالنضال ضد هذا القرار بكل الإمكانيات المتاحة، حتى إلغائه واحترام حق الشعب الفلسطيني في مقدساته وحرية العبادة فيها، ضمن خطوات سيتم الإعلان عنها لاحقاً.

لجنة المتابعة بالداخل الفلسطيني: هذه حرب علينا

من جانبها، حذّرت لجنة المتابعة العليا لشؤون الفلسطينيين في الداخل، من نية حكومة الحرب قبول طلبات وزير الأمن الداخلي إيتمار بن غفير، لـ"فرض قيود على دخول المسلمين من فلسطينيي الداخل، وفلسطينيي القدس، إلى المسجد الأقصى المبارك خلال شهر رمضان، بعد فرض قيود مشددة على فلسطينيي الضفة، وحظر فلسطينيي قطاع غزة بطبيعة الحال، في ظل حرب الإبادة المستمرة على شعبنا".

وقالت المتابعة، في بيان مساء اليوم الأحد، إنّ "شهر رمضان الفضيل هو شهر عبادة وتقوى، إلا أن العقلية العنصرية التي تهيمن على الحكومة الإسرائيلية جعلته شهر استفزازات وتهديدات وقمع وحرمان لحرية العبادة لأصحاب الوطن والمقدسات".

وشددت المتابعة على أن "هذه الشروط التي يطلبها بن غفير، ويوافق عليها رئيس حكومته بنيامين نتنياهو، بحسب ما ينشر في وسائل الإعلام، هي إعلان حرب شاملة علينا، وهي مقدمة لتفريغ الحرم القدسي الشريف من أجل سيطرة المستوطنين على المسجد الأقصى تمهيداً لهدمه، بحسب ما يسعى له المستوطنون والمتطرفون عامة على مدى السنين".

وختمت المتابعة مؤكدةً أن "المسجد الأقصى بكامل مساحته هو مكان مقدّس للمسلمين وحدهم، ولا حق لغيرهم في الدخول إليه وإدارة شؤونه"، مؤكدةً أنها "لن تتنازل عن حرية الدخول إلى المسجد الأقصى، في هذا الشهر الفضيل، وفي كل يوم وساعة".

وقال محمد بركة، رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية: "هذا القرار لن يمرّ أبداً، لا هنا ولا في العالم. محاولات تفريغ الأقصى ستفشل ومعها ستفشل مخططات هؤلاء".

ودعا بركة "المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية إلى العمل من أجل وقف هذا التصعيد الخطير إلى جانب حرب الإبادة في غزة".