موسكو تجمع الفرقاء الأفغانيين الخميس: مساعٍ لتسريع عملية السلام

موسكو تجمع الفرقاء الأفغانيين الخميس: مساعٍ لتسريع عملية السلام

17 مارس 2021
الصورة
يسود غموض كبير حول أجندة مؤتمر موسكو (الأناضول)
+ الخط -

يُعقد في موسكو غداً الخميس، مؤتمر بشأن السلام الأفغاني، وتكمن أهميته في احتضانه للأفرقاء الأفغانيين، إذ يشارك فيه وفد الحكومة الأفغانية بقيادة رئيس المجلس الأعلى الوطني للمصالحة عبد الله عبد الله، بالإضافة إلى وفد حركة "طالبان" بقيادة رئيس المكتب السياسي للحركة في الدوحة الملا عبد الغني برادر.

وتعطي مشاركة دول لها تأثير كبير في المعضلة الأفغانية، مثل باكستان وإيران والصين والولايات المتحدة الأميركية وروسيا نفسها أهمية لهذا المؤتمر، ومعلوم أن المعضلة الأفغانية لها أبعاد داخلية وأخرى خارجية.

وبينما فكر الكثيرون في البداية في أن مؤتمر موسكو قد يكون خطاً موازياً لما يجري في الدوحة من المفاوضات بين الحكومة الأفغانية و"طالبان" بإشراف كلّ من الولايات المتحدة الأميركية ودولة قطر، إلا أن الخارجية الأفغانية أكدت، أمس الثلاثاء، في بيان، أن مفاوضات روسيا وتركيا المزمع انعقادها في بداية شهر إبريل/ نيسان جزء من مفاوضات الدوحة، و"لن تحلّ محلها، بل هي سعي لتسريع عملية السلام"، مؤكدة أن مفاوضات الدوحة "ستؤتي أكلها".

وعلى الرغم من تأكيد الخارجية الأفغانية أن مؤتمر موسكو مساند لجهود الدوحة، إلا أن المراقبين يرون أن لروسيا مصالح في أفغانستان، وهي قلقة بشأن الوضع المتأزم في البلاد، ولا سيما حول نفوذ "داعش" في شمال أفغانستان المجاور لدول آسيا الوسطى.

ويقول الأكاديمي والباحث شكر الله مخلص لـ"العربي الجديد"، إن لروسيا مصالح، وهي لا ترغب في أن تترك القضية الأفغانية لأميركا وحدها، وبالتالي ينعقد مؤتمر موسكو، لكن الأهم فيه لأفغانستان، أنه يجمع جميع الجهات الداخلية من "طالبان" والحكومة الأفغانية ووجوهاً سياسية بارزة، وهذه نقطة مهمة، إذ لم تبقَ أي جهة مهمة خارجه، كذلك إن مشاركة دول المنطقة المحيطة، تحديداً إيران وباكستان، مهم في القضية، ولا يتوقع الباحث أن يكون مؤتمر موسكو سوى مكان لتبادل آراء بين الفرقاء الأفغان والمشاورات بين الدول المحيطة.

ويضيف الأكاديمي الأفغاني، أنه على الرغم من تأكيد جميع الدول من أميركا وروسيا وباكستان وإيران حلحلة القضية وتسريع جهود السلام، إلا أن لكلّ منها مصالح ولها الأولوية، ولا تتنازل أي دولة عن مصالحها، بل كلّ واحدة منها تسعى إلى أن يكون حلّ القضية الأفغانية بشكل يحافظ على مصالحها. والأهم هو الجمود السائد في مواقف الأطراف الداخلية، حيث إن "طالبان" ترى أن حلّ المعضلة الأفغانية لا يمكن دون تشكيل حكومة تشاركية تحلّ محلّ حكومة الرئيس أشرف غني، مؤكداً أن الرئيس الأفغاني لا يرضى بأي حال التنحي عن منصبه، وهو يسعى إلى إرجاء قرار أميركا خروج قواتها، المقرر في مايو/ أيار المقبل، في حال إصرار "طالبان" والجهات الأخرى على تنحيه من منصبه من أجل تشكيل حكومة تشاركية.

أما مشاركة الحكومة الأفغانية في مؤتمر موسكو، فقد لا تكون رغبة منها، بل لأنها لا ترضى بأن توجَّه إليها أصابع الاتهام والقول إنها غير جادة في مساعي السلام، كما يقول الأكاديمي لطف الله حفيظ.

وحيال موقف "طالبان" بشأن مؤتمر موسكو، فهي قد اكتفت بإرسال وفد من عشرة أشخاص بقيادة برادر يشارك في المؤتمر، لكنّ القيادي السابق في الحركة سيد أكبر آغا يقول لـ"العربي الجديد" إن حركة "طالبان" تثمّن أي جهد من أجل حلحلة القضية الأفغانية، لكنها في الأساس تعتمد على مفاوضات الدوحة، ومؤتمر موسكو فرصة جيدة من أجل تبادل وجهات النظر بين الأطراف الأفغانية والدول المحيطة.

ما هي الأجندة؟

علاوة على الجمع بين الأطراف الأفغانية والدول المحيطة في القضية، يسود غموض كبير حول أجندة مؤتمر موسكو، إذ قال رئيس مجلس الشيوخ الأفغاني فضل الهادي مسلميار، في تصريح صحافي، إنّ الحكومة الأفغانية لا تعرف لغاية الآن ما هي أجندة مؤتمر موسكو، وهو ما أثار سخرية في وسائل التواصل الاجتماعي. لكن مستشار المجلس الأعلى الوطني للمصالحة مجيب الرحمن رحيمي، قال، في تصريح صحافي له، إن أجندة مؤتمر موسكو هي تسريع جهود السلام الأفغانية وتأييد مفاوضات الدوحة، وتبادل الآراء بشأن إنهاء الحرب في أفغانستان ومحاربة الإرهاب والقضاء على تجارة المخدرات.

خليل زاد يتحدث عن الإجماع

وقبيل إنطلاقه صوب موسكو ومغادرته لكابول، أكد المبعوث الأميركي الخاص للمصالحة الأفغانية زلماي خليل زاد، أن مشاوراته في كابول كانت مثمرة، وأنه اجتمع بكلّ من الرئيس الأفغاني أشرف غني ورئيس المجلس الأعلى الوطني عبد الله عبد الله ومع سياسيين ونشطاء المجتمع المدني، وأنه وجد أنّ الجميع يريدون السلام ويرغبون في تسريع الجهود الرامية إليه.

وقال، في سلسلة تغريدات له عبر حسابه في "تويتر"، أمس الثلاثاء، إن الجميع وعدوه بالتعاون ودعم جهود السلام، مؤكداً أن مباحثاته مع الوجوه الأفغانية كانت مشجعة.

وعلى الرغم من تأكيد خليل زاد وجود إجماع بين السياسيين الأفغان، إلا أن الواقع يقول بخلاف ذلك، ولا سيما في ما يتعلق بالمقترح الأميركي، وتحديداً حول تشكيل الحكومة التشاركية، إذ أكد الرئيس الأفغاني أشرف غني، أمس الثلاثاء، في كلمة له في وزارة الخارجية، أنه لن يترك زمام الحكم لأي حكومة إلا من ينتخبه الشعب ويأتي عبر الانتخابات، مؤكداً أنه إذا أبدت حركة "طالبان" استعدادها للمشاركة في الانتخابات، فستكون الحكومة الأفغانية مستعدة لفعل ذلك، لكن لا تبدو في الوقت الراهن موافقة "طالبان" على هذا المقترح، فهي كما تخالف فكرة الانتخابات بأيديولوجيتها، كذلك لا تركن إلى الانتخابات، ولها يد قوية على طاولة الحوار، لذا هي تسعى إلى الحصول على المكاسب على الطاولة، وهي تستطيع أن تفعل ذلك.

ويشارك من كابول 16 شخصاً في مؤتمر موسكو برئاسة رئيس المجلس الأعلى الوطني للمصالحة عبد الله عبد الله، منهم الرئيس السابق حامد كرزاي، وهو من المؤيدين للمقترح الأميركي، ونائب الرئيس الأفغاني السابق الجنرال عبد الرشيد دوستم، وزعيم "الحزب الإسلامي" قلب الدين حكمتيار، وهو أكبر الداعمين لحكومة تشاركية وإزاحة أشرف غني، وزعيم "حزب الوحدة" محمد كريم خليلي، ورئيس هيئة التفاوض الأفغانية مع "طالبان"، وهو أحد المقربين للرئيس الأفغاني معصوم ستانكزاي، وحبيبة سهرابي، المرأة الوحيدة التي تشارك في المؤتمر.

المساهمون