موجة جديدة من العنف العشائري في جرابلس السورية

22 ابريل 2024
أسفرت الاشتباكات عن مقتل وجرح أكثر من 8 أشخاص (بكير قاسم/الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- اندلعت اشتباكات عنيفة في مدينة جرابلس بين عشيرتي "الجيسات" و"الدكارات"، أسفرت عن مقتل وجرح أكثر من ثمانية أشخاص، في صراع له تاريخ يمتد لثلاث سنوات، مما يعكس استمرار التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.
- تدخل الجيش التركي وفصائل الجيش الوطني السوري لوقف الاشتباكات، مع إجراء حملة أمنية لاعتقال المتورطين، في محاولة لاستعادة النظام والأمان في جرابلس وضواحيها.
- أشار ناشطون إلى تأثير الفراغ السياسي في شمال سورية على المجتمع المحلي، مؤكدين أن التحزب العشائري والمناطقي يزيد من تفكك المجتمع ويغذي النزاعات، مع التأكيد على أهمية وجود سلطة قوية لفرض القانون وإنهاء العنف.

شهدت مدينة جرابلس، في منطقة درع الفرات بريف حلب شمالي سورية، مأساة جديدة، اليوم الاثنين، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة بين عشيرتي "الجيسات" (قيس) و"الدكارات" (طي)، مما أسفر عن مقتل وجرح أكثر من ثمانية أشخاص.

وأفاد الناشط عمران النوري، من ريف حلب الشرقي، لـ"العربي الجديد"، بأن شخصين على الأقل قتلا، وأصيب ستة آخرون من العشيرتين، بالإضافة إلى وفاة مدني من منبج، جراء الاشتباكات العنيفة بريف حلب الشرقي ضمن مناطق سيطرة الجيش الوطني السوري، شمالي سورية. وأشار إلى تدخل الجيش التركي الذي أرسل رتلاً عسكرياً إلى جامعة غازي عنتاب في جرابلس لإخلاء المدرسين الأتراك، بينما أرسلت فصائل الجيش الوطني بالتعاون مع الشرطة العسكرية ثلاثة أرتال لوقف الاشتباكات، ونفذت حملة أمنية لاعتقال المتورطين.

تجدر الإشارة إلى أن هذا الصراع المستمر بين العشيرتين له تاريخ يمتد لثلاث سنوات داخل المدينة، حيث يتجدد ويتصاعد بين الحين والآخر، مما أسفر عن مقتل وإصابة أكثر من 30 شخصاً في مجمل تلك الاشتباكات. وفي حادثة مماثلة في يناير/ كانون الثاني من هذا العام، قتلت امرأة من عشيرة "الجيسات" وأُصيب زوجها بجروح خطيرة، خلال اشتباكات مع أفراد عشيرة "الدكارات"، مما دفع الفصائل العسكرية إلى فرض حظر تجوال، بهدف إلقاء القبض على المتورطين، وإنهاء العنف.

وتحدث الناشط معتز الناصر، المنحدر من ريف حلب الشرقي، لـ"العربي الجديد"، عن تداعيات "غياب الحل الوطني الجامع" في مناطق شمال سورية وتأثيره على المجتمع المحلي. وأشار الناصر إلى أن "هذا الفراغ السياسي قد أتاح لظاهرة التحزب العشائري والمناطقي والفصائلي أن تزدهر"، مؤكداً أن هذه "التحزبات لا تساهم في بناء دولة وسلطة، بل تزيد من تفكك المجتمع وعدم استقراره".

ولفت إلى أن هذه "الفجوات المجتمعية قد استغلتها فئات تسعى لتحقيق مكاسب غير مشروعة، مما أدى إلى تغذية هذه الظاهرة واستمرارها". وأكد أن "وراء كل نزاع داخلي ترى مصالح مادية تعود لأشخاص أو جماعات معروفة بتوجهاتها غير القانونية وأعمالها غير الشرعية". وأشار إلى أن "الحل الوحيد لوقف هذه الاقتتالات هو وجود سلطة قوية وحازمة تفرض القانون وتضع حداً للإجرام المنظم الذي يتستر وراء الانتماءات العشائرية والمناطقية والفصائلية".

وفي سياق متصل، شهدت قرية اليلوة في منطقة الغندورة، بريف مدينة جرابلس، اشتباكات عنيفة بين مجموعة من عشيرة الدمالخة ومجموعة أخرى تابعة لفرقة الحمزة، العاملة تحت مظلة الجيش الوطني السوري، مما أسفر عن مقتل أحد أفراد الشرطة العسكرية الذي كان ضمن الرتل المحاول لفض النزاع بين الطرفين.

المساهمون