مفاوضات فيينا: رؤساء الوفود يحملون لعواصمهم ورقة "تفاهمات" للتشاور

مفاوضات فيينا: رؤساء الوفود يحملون إلى عواصمهم ورقة "تفاهمات" للتشاور

14 يناير 2022
أجواء المفاوضات النووية باتت "أفضل" (أليكس هلادا/فرانس برس)
+ الخط -

تستمر الجولة الثامنة لمفاوضات فيينا النووية غير المباشرة بين طهران وواشنطن، اليوم الجمعة، في يومها الـ16، في وقت يواصل فيه المفاوضون لقاءاتهم ومباحثاتهم المكثفة وسط استمرار التحذيرات الأميركية وانتقادات روسية مبطنة لإيران والحديث الروسي عن إحراز "تقدم جيد".

وكشفت مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد"، مساء اليوم الجمعة، أن رؤساء الوفود سيعودون اليوم إلى عواصمهم للتشاور، مشيرة إلى أنهم سيعودون إلى فيينا بعد أيام.

وأكدت المصادر، التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، أن المباحثات لن تتوقف وستستمر على مستوى لجان الخبراء، على أن يعود كبار المفاوضين إلى فيينا "بعد أيام" لاستكمال المفاوضات.

وأضافت أن رؤساء الوفود سيحملون معهم إلى العواصم ورقة "تفاهمات" حول بعض القضايا للتشاور بشأنها، من دون الكشف عن طبيعة هذه التفاهمات أو القضايا التي سيتم التشاور بشأنها.

وأوضحت المصادر أن رؤساء الوفود سيتشاورون أيضا بشأن "حلول أكثر جدية" طرحت خلال الأيام الأخيرة بشأن القضايا الأكثر أهمية.

في الأثناء، أعلن التلفزيون الإيراني أن رؤساء الوفود سيمكثون في العواصم للتشاور "يومين" فقط. وأضاف أن رؤساء الوفد الإيراني والوفود الأوروبية يعودون إلى بلدانهم.

وكشفت مصادر مواكبة لمفاوضات فيينا لـ"العربي الجديد"، اليوم الجمعة، أن "المباحثات خلال اليوم الأخير عادت إلى مسار التقدم، بعدما راوحت إلى حد ما في مكانها خلال بضعة أيام"، مشيرة إلى أن الكثير من الأقواس (الخلافات) في المسودات ما زالت مفتوحة ولم تغلق". 

غير أن هذه المصادر، التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، أشارت إلى "طرح حلول أكثر جدية من قبل، خلال اليومين الأخيرين، لإغلاق المزيد من هذه الأقواس"، مضيفة أن "عددها في طور التراجع لكن العملية تتم ببطء". 

وأشارت إلى أن المفاوضات خلال اليوم الأخير بحثت "آليات تنفيذ أي اتفاق محتمل" إلى جانب مناقشة "القضايا العالقة" المرتبطة بالملفات الأربعة، وهي: "رفع العقوبات والتعهدات النووية وآلية التحقق من تنفيذ التعهدات والضمانات".

بوريل يشير إلى "احتمال" التوصل إلى اتفاق

من جانبه، اعتبر وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، اليوم الجمعة، أن أجواء المفاوضات لإحياء الاتفاق النووي باتت "أفضل" مما كانت عليه قبل عيد الميلاد، مشيرا إلى "احتمال" التوصل إلى اتفاق في فيينا.

وقال بوريل، إثر اجتماع لوزراء خارجية الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إن "الأجواء أفضل بعد عيد الميلاد. قبل عيد الميلاد كنت بالغ التشاؤم. اليوم أعتقد أن هناك احتمالا للتوصل إلى اتفاق".

واستمرت اللقاءات في مفاوضات فيينا، اليوم الجمعة، على مستويي الخبراء ورؤساء الوفود، بعد مباحثات مكثفة جرت أمس الخميس.

وفي السياق، التقى كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني مع منسق المفاوضات إنريكي مورا، الذي يشغل منصب نائب مفوض السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، ومع كبار المفاوضين من الترويكا الأوروبية، بريطانيا وفرنسا وألمانيا، الشريكة في الاتفاق النووي، والمشاركة في المفاوضات لإحيائه. 

وأمس الخميس، أيضاً، أجرى باقري لقاء آخر مع هذه الأطراف، فضلاً عن لقاء مع المندوب الروسي ميخائيل أوليانوف. 

إلى ذلك، التقى مفاوضو مجموعة 1+4، باستثناء إيران، مع رئيس الوفد الأميركي روبرت مالي.

في الأثناء، قال المندوب الصيني في مفاوضات فيينا وانغ كوان، لوكالة "إرنا" الإيرانية الرسمية، إن "المفاوضات تمضي قدماً ويسعى جميع المفاوضين للتوصل إلى اتفاق نهائي في أقصر وقت ممكن". 

روسيا تدعو إيران لانتهاج "الواقعية" 

في غضون ذلك، أشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم الجمعة، خلال مؤتمره الصحافي، إلى مفاوضات فيينا، قائلاً إن روسيا والصين المشاركتين في هذه المفاوضات "لديهما رؤية مشتركة حول ضرورة العودة إلى الاتفاق النووي الذي انسحبت منه إدارة (دونالد) ترامب". 

وبحسب وكالة "سبوتنيك" الروسية، فإن الوزير الروسي قال: "سأكون واقعياً في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني. هناك تقدم حقيقي، وهناك رغبة حقيقية، في المقام الأول بين إيران والولايات المتحدة، لفهم مخاوف محددة، لفهم كيف يمكن مراعاة هذه المخاوف في حزمة مشتركة. يمكن أن يكون (في شكل) حل شامل فقط، تماماً كما كان الاتفاق النووي نفسه حلاً شاملاً".

وشدد الوزير على أن موسكو تتوقع التوصل إلى الاتفاق، قائلاً "من المهم أن تكون إيران واقعية وأن تتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وألا يحاول الغربيون خلق توتر نفسي".

وأضاف لافروف: "كما نريد ألا تتخطى الأطراف إطار الاتفاق النووي. نعلم أيضاً أن هناك مخاوف لدى دول المنطقة وما بعدها، فالأفضل أن تجرى مناقشتها في اجتماعات أمنية، منها مؤتمر الخليج الأمني. فهذه الاجتماعات تؤدي إلى تقارب بين إيران والدول العربية".

وفيما من المقرر أن يزور الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي موسكو في الـ19 من الشهر الحالي، أشار لافروف إلى هذه الزيارة قائلاً إنها "مهمة، ويجب أن تستمر العلاقات على أعلى المستويات". 

وأضاف وزير الخارجية الروسي أن "هناك مشاريع مشتركة كثيرة" بين البلدين، مشيراً إلى أن الرئيسين الإيراني والروسي سيبحثان قضايا متعددة خلال لقائهما. 

ولفت لافروف إلى أن "هناك قضايا مرتبطة بالسياسات الدولية والاتفاق النووي والوضع العام في الخليج"، قائلاً إن الطرفين أجريا نقاشا حول هذه المواضيع. 

المساهمون