مطالبات فلسطينية لعباس بعدم استقبال بايدن بعد توقيع "إعلان القدس"

رام الله

جهاد بركات

جهاد بركات
القدس المحتلة

محمد عبد ربه

avata
محمد عبد ربه
14 يوليو 2022
+ الخط -

طالبت قيادات وشخصيات فلسطينية، في حديث مع "العربي الجديد"، مساء الخميس، الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية بالتراجع عن استقبال الرئيس الأميركي جو بايدن في بيت لحم، بعد "إعلان القدس" وما اعتبروه استهتاراً بنضال الشعب الفلسطيني.

وقال أمين عام المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، لـ"العربي الجديد"، إنه وبعد كل الإهانات التي وجهها بايدن والاحتلال للشعب الفلسطيني في بيانهما المشترك، وبعد كل الوضوح في محاولة تصفية حقوق الشعب الفلسطيني؛ عبر تشجيع التطبيع والسير على نهج الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، والانحياز لإسرائيل إلى درجة منحها ثلاثة أيام من الزيارة مقابل أربعين دقيقة فقط للفلسطينيين، لم يعد معنى للقاء بايدن، الذي سيحاول استخدام اللقاء رتوشاً في الصورة العامة التي بناها مع الإسرائيليين.

وأضاف البرغوثي: "نعتقد أن هناك مطلباً شعبياً بعدم اللقاء مع بايدن، وهذا مطلبنا أيضاً، ونرى ضرورة التوجه الفوري نحو توحيد الصف الوطني والاعتماد على النفس وأن نتعاون ونتوحد لتغيير ميزان القوى عبر نضالنا وكفاحنا المشترك".

ورداً على سؤال لـ"العربي الجديد" عما إذا كانت القيادة الفلسطينية تستطيع مقاطعة اللقاء، أجاب البرغوثي: "أنا أقدر ظروف القيادة الفلسطينية، وأعرف المسؤوليات الكبيرة، ولكن لن يستطيعوا أن يؤثروا في هذا المشهد الخطير إلا بطريقة واحدة؛ فلم يبقِ لهم بايدن إلا أن يرفضوا اللقاء به".

أما عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وأمين عام حزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي فقال، لـ"العربي الجديد"؛ إن "موضوع اللقاء ببايدن كان يجب أن يجرى التعامل معه منذ البداية بشكل مختلف، فقد كان مرتبطا بمطالب فلسطينية معينة، ولكن الموقف الأميركي قطع الطريق عليها قبل أن يعقد، ولم يعد هناك معنى له".

وأضاف الصالحي: "بناء على ما سُمي بإعلان القدس والذي بمجرد تسميته بذلك يعتبر تكريسا للقدس عاصمة للاحتلال، وقد سبق أن قاطعنا الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، وبالتالي من المنطقي أن يحصل نفس الشيء مع بايدن نتيجة لهذا الاستخفاف والاستهتار والوقاحة؛ بمجرد التسمية هذه".

وأكد أن "لا أوهام من الزيارة، واعتبرها جولة مشبوهة في المنطقة العربية من الألف إلى الياء، وهدفها تكريس التغلغل الإسرائيلي في المنطقة وتكريس حالة العداء للشعب الفلسطيني والشعوب العربية، كما تحمل معنى التضليل بادعاء الولايات المتحدة بما يسمى حل الدولتين، بينما الحقيقة تكريس الموقف الإسرائيلي القائم على الاستيطان والاحتلال والتوسع".

وكان الصالحي قد طالب عباس على فيسبوك بقطع اللقاء مع بايدن وإعلان الرفض الفلسطيني لأهداف الزيارة التي اعتبرها مشبوهة جملة وتفصيلاً، وأكد أن الولايات المتحدة عائق أساسي أمام تحرر الشعب الفلسطيني وليست راعية للسلام.

بدوره، اعتبر عضو التحالف الشعبي للتغيير عمر عساف، في حديث مع "العربي الجديد"، أن الزيارة تقرأ من عنوانها، "متسائلاً: "حين يعلن بادين أنه صهيوني، فلماذا نستقبل الصهاينة؟ وحين يعلن أنه جاء لدعم إسرائيل، وأنه يريد توسيع الحلف الإبراهيمي (نسبة لاتفاقيات التطبيع بين الإمارات والبحرين والمغرب من جهة وإسرائيل من جهة أخرى)، فلماذا نستقبله؟".

وأضاف عساف أنه يعتقد أن بايدن يذهب لبيت لحم فقط للحج (في إشارة إلى زيارته كنيسة المهد)، وتابع: "هو استدعى الرئيس عباس ليلتقيه ببيت لحم ولم يأت إلى رام الله حتى لا يضع إكليلاً من الزهور على ضريح الشهيد ياسر عرفات".

وطالب عساف عباس بعدم لقاء بايدن، لكنه توقع ألا تستجيب القيادة الفلسطينية لذلك قائلاً: "للأسف عودتنا القيادة الفلسطينية ألا تستجيب لإرادة شعبها، بل تستجيب للضغوط الأميركية والإسرائيلية".

وقد نظمت كل من القوى والفصائل الفلسطينية والتحالف الشعبي للتغيير وقفتين تداخلتا على دوار المنارة وسط رام الله، وسط الضفة الغربية، مساء اليوم الخميس، رفضا لزيارة بايدن، رفعت خلالهما صور بايدن التي خط عليها شعار (X) وكتب عليها "لا أهلاً ولا سهلاً" وشعارات أخرى ترفض السياسات الأميركية، وما اعتبروه تواطؤا أميركيا بقضية شيرين أبو عاقلة، كما رفع مشاركون رايات سوداء، وهتفوا ضد الزيارة والسياسة الأميركية والتطبيع.

وقال عضو التحالف الشعبي للتغيير تيسير الزبري، لـ"العربي الجديد"، إن الشعب الفلسطيني موحد من أجل حقه في تقرير مصيره وبناء دولته، وهو ضد ما سماه الحلف الجديد الذي تحاول إدارة بايدن بناءه كما لو كان حلفا أطلسيا جديدا في المنطقة لوضع إسرائيل في قمته.

ومن المتوقع تنظيم مزيد من الاحتجاجات بالتزامن مع الزيارة، لا سيما في بيت لحم حيث دعا التحالف إلى فعالية شعبية أمام مدخل مخيم الدهيشة في بيت لحم ظهر الجمعة، كما دعت لجان المقاومة الشعبية لفعاليات أخرى ضد الزيارة.

انتقادات لمنظمي تظاهرة بالقدس تزامنًا مع زيارة بايدن طلبوا إذناً من شرطة الاحتلال

وجه ناشطون مقدسيون انتقادات لمنظمي التظاهرة المقرر أن تنظم الجمعة، بالتزامن مع الزيارة التي سيقوم بها الرئيس الأميركي جو بايدن إلى مستشفى "أوغستا فيكتوريا – المطلع" في القدس المحتلة.

وبرر المنتقدون انتقاداتهم كون المنظمين حصلوا على ترخيص من شرطة الاحتلال الإٍسرائيلي لتنظيمها وهي التي تقمع بالقوة كل تظاهرة أو فعالية، معتبرين الحصول على تصريح أو ترخيص للتظاهرة اعترافا بسيادة الاحتلال على المدينة المقدسة.

الناشط  المقدسي عنان نجيب، وجه انتقاداً لمنظمي هذه التظاهرة لموافقتهم على الحصول على ترخيص من شرطة الاحتلال لتنظيمها، وقال لـ"العربي الجديد": "أعتقد بأن لجوء البعض للحصول على تراخيص مظاهرة بالقدس من قبل سلطات الاحتلال يعني تقديم أنفسهم أتباعاً لسيادة الاحتلال على القدس المحتلة هذا من ناحية، أما من الناحية الثانية، فهنالك محاولات محمومة من قبل البعض لحرف بوصلة الصراع من أرض محتلة يجب كنس الاحتلال منها إلى قضية حقوق مدنية".

وحول توقعاته بعدد المشاركين في هذه التظاهرة رغم ما يوجه لمنظميها من انتقادات، قال نجيب: "أعتقد أن قضية الشهيدة شيرين قضية تحظى باهتمام والتفاف جماهيري كبير وكثير من المقدسيين البسطاء، لربما لا يدركون أن التظاهرة مرخصة من قبل الاحتلال لهذا ليس من المستغرب إذا كان العدد كبيراً، وإن حصل ذلك، فهو يعكس ضعفاً لدى المرجعيات السياسية القائمة بالمدينة ويعبر عن حجم عجزها في تعبئة الشارع سياسياً ضد الفخاخ السياسية التي تسترسل للنيل من وعي الجماهير وحرف البوصلة".

بدوره، قال الناشط فادي مطور لـ"العربي الجديد": "أعتقد أن اللجوء إلى الاحتلال للحصول منه على تصريح بهذه التظاهرة هو أكثر من مجرد طلب تتوجه به عائلة الشهيدة شيرين، بل يكون ربما لجهات معينة مصلحة في ذلك اعتقادا منها بأن ذلك مفيد لقضية شيرين".

وأضاف مطور: "نحن نرفض بالمطلق التوجه للاحتلال للحصول منه على أي تصريح أو ترخيص لمظاهرة، لأن ذلك يشكل اعترافاً بهذا الاحتلال واعترافاً بشرعيته، وهو ذاته الذي اغتال شيرين وهو وحده الذي قمع جنازتها، وبالتالي لا يمكن أن يكون هو الجهة التي يمكنها أن تحقق العدالة".

ووفق مطور، فإن الاحتلال سوف يستغل هذه التظاهرة ليقول لبايدن ها نحن نمارس الديمقراطية ونتيح لهم التظاهر بحرية، خاصة إذا ضمت تظاهرة غدٍ الجمعة، إسرائيليين يطالبون بالعدالة لشيرين، "لهذا نؤكد على موقفنا الثابت برفض الاعتراف بالاحتلال وبشرعيته، ورفض الحصول منه على تصريح أو ترخيص لأي نشاط أو فعالية".

إلى ذلك، رفض المحامي وليد تايه، الذي استصدر التصريح من شرطة الاحتلال لتنظيم هذه التظاهرة في حديثه لـ"العربي الجديد" الانتقادات الموجهة لمنظمي التظاهرة، وقال: "هذه التظاهرة كانت بمبادرة من مجموعة من أصدقاء وجيران الشهيدة شيرين أبو عاقلة على ضوء رفض الرئيس بايدن لقاء عائلة الشهيدة".

وأضاف: "حين وصلت تقارير إلى الشرطة بشأن التحضير للتظاهرة، استدعت أحد المنظمين، وقمت أنا بدوري كمحام بمرافقته، وهناك وفي اجتماع حضره نحو 25 ضابطاً شرطياً، أبلغنا بأن الشرطة ستمنع بالقوة تنظيمها ما لم نحصل على تصريح منها، وطلبوا منا تقديم طلب بهذا الخصوص نلتزم فيه بعدم ترديد المشاركين لبعض الهتافات".

وتابع: "بالطبع رفضنا طلبهم عدم رفع العلم الفلسطيني، لأنه ليس هناك قانون في إسرائيل يمنع رفعه، كما أن هناك اتفاق سلام مع الفلسطينيين، وبالتالي ليس هناك ما يمنع رفعه، وبالتالي تم التوضيح لهم، بأنّ هذه مظاهرة سلمية سترفع بها صور الشهيدة شيرين أبو عاقلة وشعارات العدالة لشيرين مع الأعلام الفلسطينية.

ذات صلة

الصورة
ميناء حيفا في شريط صوّره حزب الله فوق الأراضي المحتلة، 18 يونيو 2024 (لقطة شاشة)

سياسة

نشر حزب الله اللبناني بعد ظهر اليوم الثلاثاء، مقطع فيديو من الأراضي المحتلة، بعنوان "هذا ما رجع به الهدهد"، يُظهر صوراً لمواقع استراتيجية إسرائيلية حسّاسة.
الصورة
بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من النصيرات في غزة، 9 يونيو 2024 (خميس الريفي/ فرانس برس)

منوعات

رفضت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، الادعاءات "غير الواقعية" في الإعلانات الإسرائيلية التي تستهدفها على محرك البحث غوغل.
الصورة
شهداء كفر نعمة في الضفة الغربية، 10 يونيو 2024 (فيسبوك/العربي الجديد)

مجتمع

مازالت دماء شهداء كفر نعمة غرب رام الله وسط الضفة الغربية، ساخنة، وآثار عملية اغتيال 4 فلسطينيين على أيدي الاحتلال مازالت حاضرة
الصورة
جرحى مجزرة سوق النصيرات وسط قطاع غزة 8/6/2024 (علي جاد الله/الأناضول)

سياسة

قالت وزارة الصحة في غزة، اليوم السبت، إنّ الاحتلال الإسرائيلي ارتكب "مجزرة مروعة" في النصيرات وسط قطاع غزة
المساهمون