مشاورات حزبية في تونس لتشكيل جبهة مناهضة للاستفتاء على الدستور

مشاورات حزبية في تونس لتشكيل جبهة مناهضة للاستفتاء على الدستور

29 مايو 2022
تزايد حجم الرفض للمشاركة في الحوار الوطني الاستشاري في تونس (Getty)
+ الخط -

توصلت خمسة أحزاب اجتماعية ويسارية، اليوم الأحد، إلى التنسيق بينها لتشكيل جبهة حزبية للتصدي للاستفتاء على الدستور المرتقب، الذي تم الإعلان عن إجرائه في 25 يوليو/ تموز القادم.

وشملت المشاورات أحزاب الجمهوري والتيار الديمقراطي والتكتل وحزب العمال وحزب القطب. 

وقال القيادي بحزب التيار الديمقراطي، محمد العربي الجلاصي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن "هناك مشاورات ونقاشات متقدمة مع أحزاب في الطيف اليساري على غرار حزب العمال مثلا، نتمنى أن تتوج في تأسيس جبهة مشتركة للتصدي لهذا الاستفتاء"، مشدداً على "أنه غير دستوري وغير قانوني ولا تتوفر فيه أي شروط النزاهة والمصداقية ولا معنى له، فليس من حق سعيد أن يكتب دستورا بشكل أحادي".

وأكد أن "تقرير لجنة البندقية المستقلة عار على السلطة القائمة وسيكون عارا علينا إذا لم نتصد لهذا الانقضاض على الدولة التونسية". وتابع أن "المشاورات مطروحة اليوم مع حزب العمال وحزب القطب، وهي مفتوحة على أحزاب أخرى".

ونفى الجلاصي وجود مشاورات مع جبهة الخلاص الوطني، قائلا إنه "غير مطروح انضمام جبهة الخلاص أبدا"، موضحا أن "الموقف منذ البداية كان مبنيا على أن التصدي للانقلاب يمر عبر تقديم بديل للسلطة القائمة وللأغلبيات الفاشلة قبل 25 يوليو، وهذا بالتصدي بوضوح للانقلاب وكذلك بطرح مشروع اقتصادي واجتماعي يعرض على التونسيات والتونسيين، فلا معنى للتصدي للانقلاب دون بديل"، بحسب تعبيره. 

وبين الجلاصي أنه "في تنسيقية الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية (تضم أحزاب التيار والجمهوري والتكتل)، نعتبر أن محطة 25 يوليو القادم ستكون إما آخر محطات استيلاء سعيد وانقضاضه على الدولة والسلطة والديمقراطية بحجة الإنقاذ، أو ستكون أولى محطات إعادة تأسيس المسار الانتقالي الديمقراطي على قاعدة سليمة".

وتابع الجلاصي أن "هذه اللحظة فارقة في تاريخ تونس، فسنخرج من الانقضاض إلى الإنقاذ، وللدفاع عما ناضلنا ودافعنا عليه منذ 2013، عندما كان سعيد لا يفتح له فم ولا يسمع له رأي في أي قضية ديمقراطية أو اجتماعية أو اقتصادية"، موضحاً أن "السؤال الحقيقي هو كيفية إنقاذ الموازنات المالية للدولة وإنقاذ نحو 4 ملايين تونسي يعيشون على الإعانات الاجتماعية، ومثلهم تقريبا طبقة تسير نحو الفقر". 

بدوره، أكد أمين عام الحزب الجمهوري عصام الشابي، "وجود اتصالات مكثفة ومشاورات بين الحزب الجمهوري والتيار الديمقراطي والتكتل وحزب العمال وحزب القطب وبعض الأحزاب الأخرى من أجل تكوين ائتلاف وحملة وطنية للتصدي لمشروع الاستفتاء على مشروع الدستور الأحادي وكل المراسيم التي تؤسس إلى سلطة استبدادية جديدة في تونس"، بحسب تعبيره.

وأوضح الشابي، في تصريح صحافي، بأنه ''سيتم الإعلان عن ذلك (تكوين الائتلاف) خلال الأسبوع القادم"، مبينا أن "الأبواب ستظل مفتوحة لكل القوى الديمقراطية ولكل الحقوقيين ومنظمات المجتمع المدني قصد توحيد الجهود والقيام بحملة وطنية واسعة قادرة على الضغط للتصدي لهذا النهج ولإسقاط مشروع الاستفتاء".

ودعا الرئيس التونسي، قيس سعيد، الناخبين، بموجب مرسوم رئاسي إلى المشاركة في استفتاء على مشروع دستور جديد "للجمهورية الجديدة" خلفا لدستور 2014، الذي علّق العمل بغالبية بنوده وأحكامه منذ 22 سبتمبر /أيلول 2021 ليعوضه بالأمر الرئاسي 117. 

وينبغي على الناخبين التونسيين الإجابة بـ"نعم" أو "لا" للتصويت، "هل توافق على مشروع الدستور الجديد للجمهورية التونسية؟"، حسب النص الذي صدر في الجريدة الرسمية ليل الأربعاء الخميس الماضي.

وكشف سعيّد نهاية العام الماضي خريطة طريق وضعها لإخراج البلاد من أزمتها السياسيّة، بحسب قوله، مبينا أنه بعد إجراء الاستفتاء على الدستور سيتم إجراء انتخابات تشريعيّة مبكرة في 17 ديسمبر/كانون الأوّل 2022 بهدف الانتقال نحو الجمهورية الجديدة التي ستعبر عن إرادة الشعب وتحقق طموحاته، بحسب تعبيره.

وتزايد حجم الرفض السياسي والمدني للاستفتاء وللمشاركة في الحوار الوطني الاستشاري، الذي يعكف سعيد على إجرائه بهدف صياغة دستور جديد قبل نهاية 30 يونيو/حزيران القادم.

المساهمون