"مراقبون" التونسية: مراسيم سعيّد بخصوص الشأن المحلي "ضرب للامركزية"

شبكة "مراقبون" التونسية: مراسيم سعيّد بخصوص الشأن المحلي "ضرب صريح لتجربة اللامركزية"

11 مارس 2023
من الاحتجاجات المناهضة للرئيس سعيّد (الأناضول)
+ الخط -

اعتبرت شبكة مراقبون التونسية أنّ مضامين المراسيم الأخيرة التي أصدرها الرئيس التونسي قيس سعيّد تمثل "ترجمة قانونية حرفية لمشروع البناء القاعدي".

وأصدرت الشبكة بياناً، اليوم السبت، إثر صدور المراسيم، عدد 8 و9 و10، عن رئيس الجمهورية، الثلاثاء الماضي، والمتعلقة بتنقيح القانون الانتخابي، وحلّ المجالس البلدية، وتنظيم انتخابات المجالس المحلية، وتركيبة المجالس الجهوية، ومجالس الأقاليم.

واعتبر البيان أنّ "حل المجالس البلدية بصفة جماعية وأحادية فيه خرق لمجلة الجماعات المحلية التي تحدد بدقة في فصلها 204 الحالات التي يمكن فيها حل مجلس بلدي بشكل فردي بسبب "إخلال خطير بالقانون أو بتعطيل واضح لمصالح المتساكنين". ورأى أنّ قرار حل المجالس "لا يستند إلى أي أساس قانوني، بل يدخل في إطار تواصل الإجراءات الاستثنائية المتخذة من قبل رئيس الجمهورية".

واعتبرت الشبكة أنه "في غياب أي تبرير أو أسباب وجيهة وقانونية للقرارات المتخذة، فإنّ الشكل القانوني لقرار الحل (بمقتضى مرسوم) وتوقيت إصداره (قبل مدة قصيرة من انتهاء المدة النيابية البلدية، وقبل 3 أيام من انعقاد الجلسة الافتتاحية لمجلس نواب الشعب) يعكس توجهاً واضحاً للمشرع نحو تحديد قواعد اللعبة السياسية والقانونية، بعيداً عن كل طابع تشاركي، والحد الأدنى من النقاش، والبعد الديمقراطي".

وأكدت "مراقبون" أنّ "المضامين الجديدة للمرسوم المنقح للقانون الانتخابي هي ترجمة قانونية حرفية لمشروع البناء القاعدي، من خلال التنصيص على أدوات متمثلة في الانتخاب على الأفراد واعتماد دوائر انتخابية ضيقة، وآلية التصعيد من المحلي إلى الجهوي عن طريق القرعة، حيث يمثل ذلك ضرباً صريحاً لتجربة اللامركزية ولعمل البلديات خلال المدة النيابية (2018-2023)، وخطوة أولى خطيرة لإفراغ إدارة الشأن المحلي من فلسفته الأصلية وأهم مبادئه الأساسية كالتدبير الحر والاستقلالية الإدارية والمالية، وما يعنيه ذلك من إمكانية تحويل المجالس البلدية إلى هياكل صورية، لا تتمتع بأي صلاحيات تقريرية خاصة على المستوى التنموي".

وحذرت "مراقبون" "من مغبة الانزلاق إلى مربعات العنف والمحاكمات الشعبية التي يمكن أن تسلط على رؤساء وأعضاء المجالس البلدية على إثر قرارات حل هاته الأخيرة".

سيف الدين العبيدي: بإصداره المراسيم والقوانين يواصل الرئيس قيس سعيد مسار التفرد

وقال المستشار السياسي لشبكة مراقبون، سيف الدين العبيدي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إنّ "الرئيس قيس سعيّد يواصل مسار التفرد بإصدار المراسيم والقوانين، وآخرها مجموعة النصوص التشريعية المتعلقة بالحكم المحلي، والانتخابات البلدية، إلى جانب المراسيم التي جرى بمقتضاها حل المجالس البلدية، وتكليف نيابات خصوصية لتسيير البلديات".

وأضاف العبيدي أنّ "مؤسسة الرئاسة، باعتبارها المكلفة بالتشريع في هذه المرحلة الاستثنائية، أصدرت أيضاً مرسوماً يتعلق بانتخابات مجلس الجهات والأقاليم دون أي استشارة لما يسمى بالأجسام الوسيطة ومنها الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية".

واعتبر أنّ "المرسوم المنظم للانتخابات لمجلس الجهات والأقاليم يكرس مشروع النظام القاعدي"، مشيراً إلى أنّ "ترجمة هذا النظام تبرز من خلال النص الصادر مؤخراً، والذي شرح طرق انتخاب المجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم والجهات، وهو ما يفضي إلى إحداث أربع مؤسسات جديدة".

ويرى العبيدي أنّ "هذه المجالس ستركز عبر الانتخاب المباشر على مستوى العمادات فقط، على أن يتم تصعيد المترشحين إلى مجالس الأقاليم والجهات، إما عن طريق القرعة أو الانتخاب غير المباشر، وهو ما يشكل ترجمة قانونية لمشروع البناء القاعدي الذي تحدث عنه الرئيس سعيّد". 

وأضاف أنه "لا يوجد أي مبرر لحل المجالس البلدية بمقتضى مرسوم قبل شهرين من انتهاء عهدتها القانونية، غير أن ذلك يعكس توجه المشرع نحو مزيد من تحديد قواعد اللعبة السياسية بعيداً عن كل بعد تشاركي". 

وحذر العبيدي من "شيطنة أعضاء المجالس البلدية المنتهية ولايتهم"، محذراً من أنّ "هذه النزعة نحو الشيطنة تظهر في بعض البلاغات الرسمية التي توحي أنّ قرار حل المجالس المحلية هو قرار شعبي، وهو ما يتعارض مع الواقع". 

العبيدي: لا يوجد أي مبرر لحل المجالس البلدية بمقتضى مرسوم قبل شهرين من انتهاء عهدتها القانونية، مما يعكس توجه المشرع نحو مزيد من تحديد قواعد اللعبة السياسية بعيداً عن كل بعد تشاركي

ونبه إلى "إمكانية الانزلاق إلى مربعات العنف تحت ذريعة انتماء المجالس التي حلها إلى ما يسمى بـ(العشرية السوداء)".

وكان والي تونس، كمال الفقي، قد دعا في بلاغ أصدره، أول أمس الخميس، المؤسّسة الأمنية إلى "حماية مقرّات البلديات والمؤسسات الراجعة إليها بالنظر من كافة الاعتداءات التي يُمكن أن تطاول رؤساء البلديات وأعضاء المجالس البلدية وكافة العاملين"، مشدّداً على أنّه "سيقع قضائياً وقانونياً تتبّع كلّ شخص يعتدي على البلديين"، وفق نصّ البلاغ.

كما أكّد الوالي أنّه "يتعيّن حماية كلّ الوثائق وحفظ المكاتب بمقاماتها حسب الرتب والمسؤوليات"، مشيراً إلى أنّه "يُمنع إخراج أيّ وثيقة أو ما شابهها من مكاتب البلديين إلى حين تسليم العهدة إلى النيابات الخصوصية، علماً أنّه ستتم محاسبة كلّ من تورّط في تجاوزات إدارية ومالية صلب هذه المؤسسة"، بحسب البلاغ.

سعيّد يتوعّد "الأسراب من الجراد"

وفي زيارة له، اليوم السبت، إلى مقر مؤسسة "سنيب لابراس"، وسط العاصمة تونس، ردّ سعيّد على هذا الجدل الذي أحدثته مراسيمه، واعتبر أنّ "التداول على المجالس الجهوية يهدف إلى التقليص من الفساد، فضلاً عن أنّ الوكالة قابلة للسحب تحت رقابة المواطنين".

وأكّد سعيّد أنّ "النواب في البرلمان القادم وخاصة من الجهات الداخلية سيتمكنون من صنع القرار بعد انتخابهم على الأفراد"، وأنّ ''من يعتقد في ذهنه أنه مازال تحت طائلة دستور 2014 والبيع والشراء صلب الكتل فهو خارج التاريخ''، وفق قوله.

ودعا سعيّد منتقديه إلى الاطلاع على "تاريخ الديمقراطيات في العالم، وطريقة القرعة التي لا تمكن الفاعل من أن يكون تحت تأثير جهات معينة". 

وهدّد سعيّد بأنّ "الحرب على الفساد ستتواصل بدون هوادة، ومن يعمل على أن يندس أو يحاول تعطيل هذا المسار في مقاومة هذه (الأسراب من الجراد) التي تنتشر في كل مكان فهو من هؤلاء وليتحمّل مسؤوليته"، على حد تعبيره.