محاولة جديدة لعزل ترامب

11 يناير 2021
الصورة
ترامب غاضب جداً من بنس (برندان سميالوفسكي/فرانس برس)
+ الخط -

لم يعلن الرئيس الأميركي الخاسر دونالد ترامب استقالته، كما طالبته رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، ما يمهد الطريق أمامها لإطلاق إجراءات عزله، بدءاً من اليوم الإثنين، كما كانت تعهّدت بفعله عقب اقتحام أنصار ترامب مبنى الكونغرس الأربعاء الماضي. ومن المنتظر أن يجد ترامب نفسه اليوم الإثنين، أمام محاولة عزل للمرة الثانية بعد محاولة أولى أواخر 2019، إذ يطلق الديمقراطيون في مجلس النواب إجراءات محاكمته ليتم التصويت على ذلك يوم غد الثلاثاء أو بعد غد الأربعاء، بعد أن "عرّض للخطر الشديد أمن الولايات المتحدة ومؤسساتها الحكومية"، بحسب النص الاتهامي الرامي لإطلاق إجراءات العزل، والذي وقّعه على الأقل 180 عضواً في مجلس النواب. لكن ترامب المعزول أكثر من أي وقت مضى، لا يزال يقاوم، على الرغم من انفضاض مختلف المسؤولين في إدارته من حوله، وحتى محاميه رودي جولياني الذي لا يتوقّع أن يدافع عنه هذه المرة. وفيما يسعى ترامب إلى عرقلة الجهود الرامية إلى عزله مع بقاء 9 أيام على انتهاء ولايته، تتركز الأنظار على نائبه مايك بنس، الذي يمكن أن يكون له دور حاسم في تسريع عملية العزل والقضاء نهائياً على أي آمال قد تكون لدى ترامب بالترشح مجدداً للمنصب الرئاسي عام 2024.

بنس لا يستبعد تفعيل التعديل 25

ونقل موقع شبكة "سي أن أن" عن مصدر مقرب من بنس قوله إنّ الأخير لا يستبعد إمكانية تطبيق التعديل 25 في الدستور الأميركي، موضحاً أنه يفضل الاحتفاظ بهذا الخيار للجوء إليه في حال أصبح ترامب أقل توازناً عقلياً. ويتيح التعديل 25 لبنس وأغلبية أعضاء الحكومة إعلان الرئيس غير مؤهل للحكم، ليصبح هو القائم بأعمال الرئيس الأميركي. وأورد موقع "سي أن أن" أن هناك مخاوف لدى فريق بنس بخصوص تطبيق التعديل 25 وعزل ترامب، مرتبطة باحتمال خروج الأخير واتخاذ خطوات طائشة من شأنها وضع الولايات المتحدة كلها في خطر. وأشارت مصادر "سي أن أن" إلى أن بنس وترامب لم يتحدثا حتى مساء أول من أمس السبت منذ إقدام أنصار الأخير على اقتحام مبنى الكابيتول في محاولة يائسة منهم لمنع تصديق الكونغرس بمجلسيه على فوز جو بايدن بالانتخابات الرئاسية. وأكد مصدران مقربان من نائب الرئيس أن ترامب غاضب جداً من بنس، في حين أن الثاني محبط وحزين بسبب تصرفات الرئيس.

ويعتزم بنس حضور مراسم تنصيب بايدن، التي يغيب عنها ترامب. ونقلت وسائل إعلام أميركية السبت عن عدد من كبار المسؤولين الحكوميين أن بنس قرر حضور مراسم تنصيب بايدن في 20 يناير/كانون الثاني المقبل. وأعلنت بيلوسي، أول من أمس السبت، أنه في حالة عدم تنحي ترامب، فإنها أصدرت تعليمات للجنة القواعد في المجلس بالمضي قدماً في تحرك لمساءلته بغرض العزل، استناداً إلى التعديل 25. ويأمل الديمقراطيون، الذين قالوا إن المساءلة ستطرح في مجلس النواب اليوم الإثنين، أن تؤدي التهديدات بها لتكثيف الضغوط على بنس والحكومة لتفعيل التعديل لإطاحة ترامب قبل انتهاء ولايته. وقال زعيم الأغلبية الديمقراطية بمجلس النواب، ستيني هوير، لقناة "فوكس نيوز"، أمس الأحد: "أعددنا مسودة لائحة الاتهام بحق الرئيس"، مضيفاً "قد نصوت على المحاكمة الثلاثاء أو الأربعاء". وأوضح أن "محاكمة ترامب ستكون على الأفعال التي قام بها الأربعاء الماضي، وقبل انتخابات جورجيا".

محامي ترامب رودي جولياني قد لا يشارك في الدفاع عنه

واتهمت نسخة من مسودة بنود المساءلة، يتداولها أعضاء الكونغرس فيما بينهم، ترامب "بالتحريض على العنف ضد حكومة الولايات المتحدة"، في محاولة لقلب نتيجة الانتخابات التي خسرها أمام بايدن. وصاغ المواد، التي تشكل مجموعة من الاتهامات الرسمية بسوء الإدارة، نواب ديمقراطيون، هم ديفيد تشيتشيلن وتيد ليو وجايمي راسكين. كما استندت المواد إلى مكالمة دامت نحو ساعة أجراها ترامب أخيراً مع سكرتير ولاية جورجيا الجمهوري براد رافينسبرغر التي طلب منه فيها "إيجاد" أصوات كافية لإبطال فوز بايدن في الولاية.
في الأثناء، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست"، أن محامين دافعوا عن ترامب في المحاكمة الأولى لن يمثلوه هذه المرة، ومنهم محاميه الشخصي رودي جولياني. وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب لم يُبدِ لمن حوله أي اهتمام بمقتل 5 أشخاص خلال اقتحام الكونغرس، ولم يطلب تنكيس العلم فوق البيت الأبيض بعد مقتل شرطي في تلك الأحداث. وأفادت بأنّ ترامب ومستشاره جاريد كوشنر يتصلان بحلفائهما من المشرعين لحثهم على منع محاكمة الرئيس في الكونغرس، وأن كوشنر يطلب ممن يتواصل معهم، إصدار بيانات ضد المحاكمة ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي.

مسؤولون في الخارجية يحثون بومبيو على استخدام التعديل 25

وتتزايد الدعوات الموجهة لترامب من أجل الاستقالة، ولا سيما من داخل الحزب الجمهوري. وفي السياق، قال السيناتور الجمهوري بات تومي أمس الأحد، في مقابلة مع شبكة تلفزيون "أن بي سي": "أعتقد أن أفضل مسار لبلادنا هو أن يستقيل الرئيس ويرحل بأسرع وقت ممكن". كذلك، تتواصل الضغوط على إدارة ترامب ومسؤوليه، وفي السياق كشفت مجلة "فورين بوليسي" أن 175 من المسؤولين في الخارجية الأميركية أرسلوا برقية، هي الثانية خلال أسبوع، إلى الوزير مايك بومبيو تطالبه بإدانة اقتحام الكونغرس بأشد العبارات والتنديد بتحريض ترامب للعصابات". وحثت البرقية بومبيو على النظر في اللجوء إلى التعديل 25 من الدستور لإقالة ترامب من منصبه. وكان ندد بومبيو بالعنف في الكونغرس ووصفه بأنه "غير مقبول"، لكنه لم يأت على ذكر ترامب.
من جهة أخرى، تتوالى الفضائح المتعلقة بترامب، فقد ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أول من أمس السبت، أن البيت الأبيض دفع كبير ممثلي الادعاء الاتحادي في أتلانتا إلى الاستقالة قبل جولة الإعادة في انتخابات مجلس الشيوخ في جورجيا لأن ترامب كان مستاء لأنه لم يفعل ما يكفي للتحقيق في مزاعمه بشأن تزوير الانتخابات. وعينت وزارة العدل يوم الثلاثاء الماضي ممثل ادعاء اتحادياً جديداً لقيادة مكتب أتلانتا، بعد يوم من استقالة بايونج جيه. باك، النائب العام الذي عينه ترامب للمنطقة الشمالية من جورجيا. ووسط هذه الأجواء المتشنجة، يسافر الرئيس إلى الحدود الأميركية المكسيكية يوم غد الثلاثاء، لتسليط الضوء على عمل إدارته بشأن الجدار الحدودي.

المساهمون