مؤتمر استقرار ليبيا ينطلق في طرابلس بمشاركة ممثلي 27 دولة و4 منظمات

مؤتمر استقرار ليبيا ينطلق في طرابلس بمشاركة ممثلي 27 دولة و4 منظمات

21 أكتوبر 2021
رهانات كبيرة على مخرجات المؤتمر (محمود تركية/ فرانس برس)
+ الخط -

بدأت، صباح اليوم الخميس، فعاليات مؤتمر "استقرار ليبيا" في العاصمة طرابلس، وذلك بمشاركة ممثلي 27 دولة و4 منظمات دولية، وتطرح خلاله الحكومة الليبية مبادرتها لاستقرار البلاد، التي ترتكز على مسار أمني عسكري، وآخر اقتصادي تنموي.

وفي وقت سابق، وصل الوفد الأميركي إلى طرابلس للمشاركة بأعمال المؤتمر برئاسة القائمة بأعمال مساعد وزير الخارجية في مكتب شؤون الشرق الأدنى يائيل لمبرت، وبرفقتها المبعوث الأميركي الخاص والسفير لدى ليبيا ريتشارد نورلاند. ووصل أيضاً وزراء خارجية فرنسا جان إيف لودريان، وألمانيا هايكو ماس، والجزائر رمطان لعمامرة، ومصر سامح شكري، والسعودية فيصل بن فرحان، ووزير الدولة للشؤون الخارجية القطري سلطان المريخي.

وفيما اكتفى المغرب بإرسال وكيل وزارة الخارجية، وصل وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس، ونظيره التونسي عثمان الجرندي، ووزير خارجية الكونغو برازافيل جان كلود جاكوسو، ووزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح، بالإضافة إلى نائبة الأمين العام للأمم المتحدة روزماري ديكارلو، وممثلي الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي.

وفي كلمته الافتتاحية للمؤتمر، شدد رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، على أنّ استضافة حكومته لمؤتمر دولي يؤكد حرصها على استقرار البلاد، و"إشراك كل الأصدقاء والشركاء في هذا الخيار".

وبعدما توجه الدبيبة، في كلمته الافتتاحية للمؤتمر، بالشكر إلى الوفود المشاركة على تلبية دعوة حكومته، قال "تلتقون في طرابلس اليوم لنقول وتقولون للعالم إنّ مرحلة الاستقرار والبناء قد انطلقت، وإن العاصمة آمنة"، مضيفاً "اليوم ليبيا تستضيف مؤتمراً دولياً بعد أن كانت ضيفة في المؤتمرات الدولية السابقة، والآن نقول إن ليبيا استعادت عافيتها".

وأشار الدبيبة إلى أنّ حكومته تطمح من خلال هذا المؤتمر إلى التأسيس "لحل ليبي وطني"، مشدداً على ضرورة دعم إجراء الانتخابات الليبية في موعدها في 25 ديسمبر/كانون الأول المقبل، وقال "منذ أن تسلمت حكومتي مهامها حرصت على إجراء الانتخابات ونحن نطمح لدعم المجتمع الدولي لهذا الخيار الوطني".

وبشأن الملفات الأخرى، توجه الدبيبة بالخطاب إلى المشاركين في المؤتمر بالقول "نرغب في المؤتمر بحسم الملفات العالقة، كالوجود الأجنبي في ليبيا، الذي أصبح يزعج كل الليبيين، وتنظيم الملف العسكري، وكلاهما يتطلبان دعماً دولياً".

وفيما أثنى الدبيبة على النجاحات التي حققتها اللجنة العسكرية الليبية المشتركة 5 + 5، أكد على عمل حكومته الدائم لدعم أعمال اللجنة، مضيفاً "القرار الليبي يجب أن يكون بإدارة ليبية ونطلع إلى أن تكون المساهمة الدولية في ليبيا في إطار الشراكة الفعالة وطويلة المدى في برامج الإنماء وإعادة الإعمار".

ومن جانبها، أكدت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش، في كلمتها الافتتاحية للمؤتمر، أنّ ليبيا "تشهد يوماً تاريخياً لبدء رحلة الاستقرار والبناء"، لافتة إلى أنّ العاصمة طرابلس تستضيف مؤتمراً دولياً لــ"التوافق بعد سنوات من معاناة البلاد من الحروب والتهجير".

وقالت المنقوش إنّ "هذا المؤتمر تأسيس لاستقرار ليبي جديد، وقريباً سنعقد مؤتمراً ليبياً وطنياً في بنغازي في الشرق الليبي، وبعدها في سبها في الجنوب الليبي، للوفاق الليبي".

وفيما أشارت المنقوش إلى أنّ هذا المؤتمر استمرار لمؤتمري برلين الأول والثاني، قالت "دعوناكم لتشهدوا أنّ ليبيا طوت صفحة من الفوضى وفتحت صفحة للاستقرار".

وأكدت المنقوش على سيادة ليبيا وأنه "لا مناص من وقف التدخل الخارجي في بلدنا لتحقيق الاستقرار"، مشيرة إلى أنّ من بين الملفات المهمة التي تطمح حكومتها في حلها هي ملف الهجرة غير الشرعية والإرهاب والتدخل الأجنبي في البلاد. وختمت بقولها إنّ "ليبيا تحفظ في ذاكرتها جميل كل من قدم لها المساعدة ودعمها".

وشارك في مراسم الافتتاح وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح، باعتبار مشاركة دولته في رئاسة المؤتمر ورئاسة بلاده للدورة الحالية لجامعة الدول العربية.

وشدد الصباح، في كلمته الافتتاحية، على "أهمية انعقاد المؤتمر في العاصمة طرابلس"، معتبراً أنه "يدل بشكل واضح على رغبة ليبيا في تجاوز أزمتها".

وذكر الصباح جملة من القرارات التي اتخذتها الجامعة العربية بشأن ليبيا، مؤكداً حرص بلاده والجامعة العربية على دعم استقرار ليبيا، وقال "أكدنا في الجامعة العربية على رفض كافة أنواع التدخل الخارجي ودعم الحكومة الليبية والمجلس الرئاسي"، بالإضافة لدعم إجراء الانتخابات الليبية في موعدها المحدد في 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل.

كما أشار الصباح إلى دعم الجامعة العربية لــ"مبادرة استقرار ليبيا التي نجتمع الآن في مؤتمر حولها، ودعم خطة لجنة 5 + 5 لإخراج القوات الأجنبية من ليبيا".

أما نائبة الأمين العام للأمم المتحدة روز ماري ديكارلو، فقد أشادت بالجهود الليبية الرامية لاستقرار البلاد، وقالت إنّ الأمم المتحدة تنظر للمؤتمر "بمثابة رسالة تؤكد أنّ مرحلة الاستقرار في ليبيا قد بدأت فعلاً".

وفيما أكدت حرص الأمم المتحدة على دعم كافة الجهود الرامية لاستقرار ليبيا ودعم وحدتها، أكدت أيضاً حرصها على دعمها لــ"استمرار زخم العمل في ليبيا لدفع عجلة الاستقرار السياسي في البلاد"، وقالت "هناك حاجة للتنازل والحوار بين الليبيين للذهاب في خطوات أخرى نحو الاستقرار، وأحث القادة الليبيين على ضمان إجراء الانتخابات والقبول بنتائجها، ونحن مستعدون لتقديم كل الدعم والمساعدة".

كما شددت ديكارلو على ضرورة "إنهاء التدخل الأجنبي ومغادرة كل القوات الأجنبية من ليبيا"، مشيرة إلى دعم الأمم المتحدة لمخرجات اجتماعات لجنة 5 + 5 الليبية لتهيئة الظروف لتوحيد المؤسسة العسكرية.

واستبق الدبيبة افتتاح المؤتمر بتغريدة على حسابه الرسمي بموقع "تويتر"، قال فيها: "تمسك الليبيون بخيار السلام والاستقرار، وأن طرابلس اليوم استعادت عافيتها ورمزيتها كعاصمة موحدة"، مشدداً على أنّ "استقرار ليبيا هو السبيل الوحيد لاستكمال بناء مؤسسات الدولة المدنية والأمنية والعسكرية، والذهاب للانتخابات في موعدها".

أما وزيرة الخارجية الليبية فقالت قبيل بدء فعاليات المؤتمر: "نحن نستعد لاحتضان فعاليات المؤتمر الوزاري الدولي المعني بمبادرة استقرار ليبيا ويحدونا الأمل في نجاح طموحنا في لمّ شتات الوطن والتمسك بوحدته وسيادته".

من جانبه كتب وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، في تغريدة على "تويتر": "بالعاصمة الليبية طرابلس، للمشاركة في المؤتمر الوزاري الدولي لدعم الاستقرار في هذا البلد الشقيق، تأكيداً لموقف الجزائر الثابت وتضامنها الدائم مع الشعب الليبي من أجل إنهاء الأزمة ووضع حد للتدخلات الأجنبية في شؤونه الداخلية".

وكانت المنقوش قد أوضحت، في بيان متلفز مساء الأحد الماضي، أنّ مبادرة "استقرار ليبيا" ترتكز على مسارين: الأول أمني عسكري، والآخر اقتصادي تنموي، بالإضافة إلى "حشد الدعم اللازم للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات لتمكينها من أداء دورها بشكل إيجابي"، في ديسمبر/كانون الأول المقبل، ودعوة المجتمع الدولي لمشاركته في دعم مطلب ليبيا بشأن مغادرة القوات الأجنبية والمرتزقة من البلاد.

المنفي يجتمع مع أعضاء لجنة 5+5 لبحث خروج المرتزقة من ليبيا

وفي إشارة إلى أهمية ملف خروج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا، عقد المجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي، والحكومة، اجتماعاً موسعاً، أمس الأربعاء، مع أعضاء لجنة 5 + 5 المشتركة العسكرية، لمناقشة "خطة خروج المرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية"، بحسب المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي.

ونقل المكتب الإعلامي عن عضو المجلس الرئاسي عبد الله اللافي، قوله: "أكدنا خلال الاجتماع الآليات التنفيذية التي وضعتها اللجنة في اجتماعها الأخير في جنيف، لخروج جميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب".


والتقت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، روزماري ديكارلو، على مدار اليومين الماضيين، أعضاء لجنة 5+ 5، في طرابلس وبنغازي، وفق بيان للبعثة الأممية في ليبيا. والتقت أيضاً اللواء المتقاعد خليفة حفتر، ونقل البيان عن نائبة أنطونيو غوتيريس قولها إنها ناقشت مع حفتر "القضايا الأمنية وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، حيث سيلعب مراقبو الأمم المتحدة دوراً داعماً ومهماً".

ولم يصدر عن مجلسي النواب والدولة أي مواقف بشأن المؤتمر، لكن تباينت تعليقات شخصيات سياسية في المشهد الليبي. فبينما حذّر عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، طارق الجروشي، من استبعاد المبادرة الحكومية لملف الانتخابات الليبية، قال في تصريح نشره الموقع الإلكتروني لمجلس النواب: "من اللافت للنظر والمثير للجدل أن تنظم الحكومة مع اقتراب موعد الانتخابات مبادرة استقرار وسلام، لا تتضمن أهم عوامل نجاح الانتخابات الرئاسية والبرلمانية".

وأضاف أنّ "المستفيدين من السلطات السياسية يسعون إلى إيجاد مبررات لبقاء الوضع كما هو عليه، ولا سيما أن المجلس الرئاسي والحكومة يسعيان إلى التشويش وتشويه مشهد الانتخابات وشيطنة المرشحين البارزين"، موضحاً أنّ لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب "تعتبر أن الانتخابات المقبلة هي الحد الفاصل بين الدولة واللادولة، وبين السلطة واللاسلطة وتحذر من تبعات تأخير أو تأجيل الانتخابات، وتأثيره السلبي على المسار الديمقراطي".

من جانبه قال ‏عضو ‎ملتقى الحوار السياسي، أحمد الشركسي، إنّ المؤتمر "إن لم يكن هدفه التحشيد للانتخابات، فسيكون مؤتمراً لدعم الاستمرار وليس الاستقرار"، مضيفاً، في تصريحات لتلفزيون ليبي، مساء الأربعاء: "لن يكون هناك استقرار في ‎ليبيا إلا بإجراء انتخابات وليس بالمطالبة بتأجيلها ورفع التجميد عن الأموال". واعتبر الشركسي أن وزيرة الخارجية "ستكون مخطئة إذا حاولت تمرير مقترح يدعو إلى استمرار الحكومة وتأجيل الانتخابات".

المساهمون