ليبيا: اللجنة العسكرية المشتركة تبدأ اجتماعاتها في "سرت" وترقب حذر لنتائج ملتقى الحوار السياسي 

10 نوفمبر 2020
المشاركون في ملتقى الحوار السياسي يواصلون جلساتهم لليوم الثاني (فرانس برس)
+ الخط -

تبدأ اللجنة العسكرية الليبية المشتركة، أول اجتماعاتها في مقرها الدائم بمدينة سرت، وسط البلاد، اليوم الثلاثاء، في وقت يواصل المشاركون في ملتقى الحوار السياسي جلساتهم لليوم الثاني، في تونس، وسط ترقب حذر لنتائج الملتقى بعد خلافات سادت جلسة الأمس حول "شكل الفترة التمهيدية المقبلة". 

وبينما أعلنت البعثة الأممية في ليبيا، ليل أمس الإثنين، عن بدء اللجنة العسكرية المشتركة اجتماعاتها في مقرها الرسمي بمدينة سرت، منذ اليوم الثلاثاء، أكد مدير دائرة الإعلام ببلدية سرت، محمد الأميل، انتهاء استعدادات البلدية لاحتضان اللقاء الأول لأعضاء اللجنة. 

وقال الأميل لـ"العربي الجديد" إن البلدية جهزت المواقع المخصصة لاجتماعات اللجنة، الخاصة بالاجتماعات وإقامة الأعضاء، علاوة على تأمين محيطها. 

وبحسب بيان البعثة، فإن أول اجتماعات اللجنة سيستمر إلى الـ13 من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، يستكمل فيها أعضاء اللجنة "آليات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الدائم، إضافة إلى استكمال تشكيل اللجان الفرعية المتخصصة" التي بدأوا تشكيلها في اجتماع غدامس الماضي، بهدف "الإسراع في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار". 

وفيما تدفع البعثة الأممية باتجاه بدء المسؤولين العسكريين في تطبيق الاتفاق العسكري، لإبعاد خطر السلاح والحرب وتأثيره على أي توافق سياسي مرتقب، يستأنف أعضاء ملتقى الحوار السياسي اجتماعاتهم في تونس، وسط خلافات بينهم حول أولويات المرحلة السياسية المقبلة. 

وأعلنت البعثة عن طرحها لوثيقة حملت مسمى "البرنامج السياسي الوطني للمرحلة التمهيدية للحل الشامل"، قالت إنها "تخضع للتداول والنقاش في ملتقى الحوار السياسي". 

 وأوضحت البعثة أن الأطراف المجتمعة، اتفقت على معالجة حالة الانسداد السياسي الحالي، عبر هذه العملية السياسية الليبية لــ"المرحلة التمهيدية للحل الشامل"، مضيفة أن الوثيقة، التي تضمنت سبع مواد، تحدد عبر لوائح ومبادئ سبيل إنهاء الأزمة والتوصل إلى حل شامل بتشكيل حكومة وحدة وطنية. 

خلافات حول أولويات المرحلة المقبلة 

 قالت مصادر ليبية مسؤولة، مقربة من مجلسي النواب والدولة، إن جلسة الأمس سادها خلاف واسع بين الأعضاء حول أولويات المرحلة السياسية المقبلة، وسط تحفظ بعضهم على الوثيقة الأممية التي حددت ملامح المرحلة المقبلة، بمرور البلاد على مرحلة انتقالية عمرها 18 شهراً للوصول إلى مرحلة دائمة عبر انتخابات عامة. 

مصادر ليبية: جلسة الأمس سادها خلاف واسع بين الأعضاء حول أولويات المرحلة السياسية المقبلة

ووفق ذات المصادر، فإن الخلافات انتهت إلى مطالبة فريق باعتماد خارطة الطريق الأممية التي أوضحتها الوثيقة، لكن فريقاً آخر يطالب بضرورة أن تتم مهمة التوافق على قاعدة دستورية والإشراف على تنظيم الانتخابات للملتقى وليس للسلطة الجديدة كما نصت عليها الوثيقة.

ويرى هذا الفريق أن ذلك يشكّل "أفضل الضمانات لتحديد الفترة الانتقالية الجديدة ولعدم تكرار الأخطاء التي وقعت فيها صياغات "اتفاق الصخيرات" التي أوكلت المهمة للمجلس الرئاسي الذي عجز عن إنجاز هذا الاستحقاق، ما أدى إلى عرقلة تنفيذ الاتفاق وطول أمد وجوده الحكومة، بل وتحوله إلى خصم سياسي"، بحسب ذات المصادر. 

وعبّر الأكاديمي الليبي ياسين العريبي عن مخاوفه من انزلاق الملتقى وأعماله إلى خلافات أوسع بسبب انتماءاتهم المناطقية والسياسية، معتبراً أن البعثة تسرعت في عقد الملتقى قبل بناء جسور من الثقة بين السياسيين، وليس العسكريين فقط. 

ويؤكد العريبي متحدثا لــ"العربي الجديد" أن الوثيقة الأممية المطروحة يعتريها الكثير من العيوب، موضحاً أن "تجاوز البعثة استكمال جلسات المسار الدستوري وإصرارها على المرور إلى المرحلة الدائمة عبر مرحلة تمهيدية تركا ثغرة كبيرة في الوثيقة المطروحة ظهرت في أولى الجلسات"، معتبراً أن مطلب توضيح شكل الانتخابات وقاعدتها وعدم تركها بيد السلطة الجديدة "مطلب مقنع جدا". 

ورغم تأكيد ذات المصادر بدء جهود بين الأعضاء في كواليس الملتقى لرأب الخلافات من خلال ترشيح خمسة أعضاء كلجنة لـ"صياغة وثيقة ليبية معدلة من الوثيقة الأممية"، لتقديمها للبعثة، إلا أن العريبي يشير إلى أن اختلاف الانتماءات وخلفيات الأعضاء لن يجمعهم على رأي واحد، ولن يتمكنوا من التعديل المطلوب على "اتفاق الصخيرات" الذي يمكن أن يحقق توافقاً يفضي إلى سلام دائم. 

وفي الأثناء، عبّر قادة من قوات حكومة الوفاق عن استنكارهم لمشاركة ممثلين عن "مجرم الحرب حفتر" في جلسات الملتقى، مشددين على أن "من تورط في ارتكاب جرائم حرب"، لا حوار معه. 

وأكد بيان القادة، خلال وقفة احتجاجية بطرابلس مساء أمس الإثنين، رفضهم لنتائج الملتقى "الذي لا يمثل قوات عملية بركان الغضب ومقاتليها"، واتهموا البعثة بالسعي لتمكين ممثلي "مجرم الحرب حفتر"، من شغل مناصب في المجلس الرئاسي الجديد وحكومته، وأن البعثة "خرجت عن اختصاصاتها وتحولت إلى بعثة لممارسة الوصاية على الليبيين وحكم ليبيا نيابة عنهم"، بحسب البيان. 

وفي السياق، وجهت كتل وطنية ليبية مذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، مستنكرة تجاهل "عدد من المطالب الوطنية والحقوقية". 

وعبّر البيان، الذي حمل اسم الهيئة الطرابلسية والهيئة البرقاوية وكتلة فزان الوطنية وأعضاء من مجلس الدولة ونشطاء مدنيين، عن استغرابه "الاستعجال في عقد الاجتماع المخصص للحوار بتونس وتقرير مصير الشعب الليبي دون ترتيب، والبحث في مَن يحق لهم تمثيل الشعب الليبي في هذا الحوار"، مؤكداً أن آلية اختيار أعضاء الملتقى "غير واضحة"، بل وأن "القوائم التي تم اعتمادها للحوار في الملتقى لا تمثل الشعب الليبي على الإطلاق". 

وبينما طالبت المذكرة بضرورة "محاكمة المسؤولين عن الانتهاكات وجرائم الحرب في ليبيا"، طلبت ضرورة الدخول للمرحلة المقبلة من خلال انتخابات برلمانية ورئاسية مباشرة. 

ومقابل ترجيح العريبي إنتاج الملتقى لاتفاق "أعرج لن يستطيع السير بالبلاد إلى أفق، يرى الباحث السياسي الليبي بلقاسم كشادة، أن الخلافات في الملتقى "مخاض طبيعي"، موضحاً أن البلاد لا تزال تعاني خلافات سياسية على خلفية الحرب التي توقف قريباً، وبالتالي، فإن رصد النتائج من المقدمات هو الاستعجال". 

ويرجح كشادة، في حديثه لــ "العربي الجديد"، خروج الملتقى بتوافق سياسي نسبي، وقال: "لا يوجد توافق سياسي كلي في أي عملية حوار، والمهم هو سد ما يستطاع من ثغرات في "اتفاق الصخيرات" بشأن السلطة الجديدة". 

 وعن المرحلة ما بعد التمهيدية، يؤكد الباحث السياسي الليبي أن القاعدة الدستورية تشير إلى التزام بحوار مجتمعي واسع بخبرات قانونية يمكنها صياغة قانون انتخابي، في ظل أجواء من هدوء الحرب وتراجع تأثير السلاح، وهو ما يتوفر بين أعضاء الملتقى بخلفياتهم السياسية. 

ويعتبر كشادة أيضاً إلى أن "أهم نقاط الوثيقة الأممية انتزاعها صلاحيات مجلسي النواب والدولة، بل وتوزيعها بين المجلس الرئاسي والحكومة وأعضاء الملتقى، ما يحقق توازناً في القرار كان غيابه سبباً في عرقلة تنفيذ اتفاق الصخيرات"، لكنه في ذات الوقت، لا يستبعد تأثير الظروف المحيطة بالملتقى كتصريحات ومواقف قادة السلاح على مجريات الوصول إلى توافق.