عودة الحديث عن زيارة مرتقبة لولي العهد السعودي إلى بغداد

عودة الحديث عن زيارة مرتقبة لولي العهد السعودي إلى بغداد

09 سبتمبر 2021
سبق وتم الحديث مرتين عن زيارة بن سلمان للعراق (Getty)
+ الخط -

قال مسؤولان عراقيان في بغداد، أحدهما ضمن الطاقم الحكومي لمكتب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، لـ"العربي الجديد"، إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يخطط لزيارة العراق لبحث جملة من الملفات بين البلدين، دون تحديد موعد تلك الزيارة لغاية الآن، وذلك بعد أيام قليلة من زيارة وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بغداد، وعقد سلسلة لقاءات مع المسؤولين العراقيين، من بينهم الكاظمي ووزير الداخلية عثمان الغانمي، ومستشار الأمن الوطني قاسم الأعرجي.

هناك ملفات أمنية حساسة ومهمة بين البلدين، وأخرى اقتصادية وتجارية، ما زالت متعثرة

يشار إلى أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها الحديث عن زيارة مرتقبة لولي العهد السعودي إلى العراق من دون أن تتم. ويمتلك البلدان الجاران عدة ملفات مشتركة، ما زالت تتصدر اهتمام الجانبين، بينها ملف الحدود البالغة أكثر من 800 كيلومتر، وتبادل المعلومات المتعلقة بالحرب على الإرهاب، والملف التجاري والاقتصادي الذي تسعى الرياض لتعزيزه مع بغداد، إضافة إلى ملف الربط الكهربائي الخليجي مع العراق.
ووفقاً لمسؤول عراقي في بغداد، فإن الكاظمي أبلغ قبل يومين مسؤولين في مكتبه عن "نية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان زيارة العراق، لبحث جملة من الملفات المهمة، دون تحديد موعد هذه الزيارة". لكن المسؤول أشار إلى أنه "في العادة تكون هناك تحضيرات رئاسية، وتشكيل لجان، استعداداً لمثل هذه الزيارات، على غرار مسؤولين وقادة دول زاروا العراق سابقاً، وهو ما لم يحدث لغاية الآن".

المعلومات أكدها مسؤول آخر، في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد". وقال إن "الزيارة جاءت على هامش اكتفاء السعودية بتمثيل وزير خارجيتها في المؤتمر الإقليمي ببغداد قبل أسبوعين، رغم أن الدعوة والرغبة العراقية هي حضور ولي العهد"، مضيفاً أنها "ليست المرة الأولى التي يتحدث بها مسؤولون سعوديون عن عزم بن سلمان زيارة بغداد، لكنها تأجلت في كل مرة". وأشار إلى وجود "ملفات أمنية حساسة ومهمة بين البلدين، وأخرى اقتصادية وتجارية، ما زالت متعثرة وقد تحقق تقدماً في زيارة بن سلمان لبغداد".
وكان العراق والسعودية اتفقا أخيراً على رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين، الذي يقدر بنحو 900 مليون دولار سنوياً، من خلال إعادة فتح منفذ جميمة الحدودي، ليكون ثاني منفذ بري بين البلدين بعد عرعر يفتتح في أقل من عامين.

وفي السياق ذاته، أكد القيادي في "تيار الحكمة"، رحيم العبودي، المعلومات، متحدثاً، في اتصال مع "العربي الجديد"، عن أن "المعلومات التي رشحت بشأن زيارة ولي العهد السعودي المرتقبة إلى بغداد ستركز على الملفات المرتبطة بالاقتصاد والاستثمار، ودور العراق المتعلق بتذويب الخلافات بين طهران والرياض، ومحاولة تصفية هذا الملف". ووفقاً للعبودي فإن "المعلومات المتحصلة في هذا الشأن تفيد أيضاً بأن زيارة بن سلمان ستكون قبل الانتخابات التشريعية" في 10 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، معتبراً أن "طهران سترحب بهذه الزيارة ضمن مصالحها، والعراق يسعى إلى خلق حالة من التوازن بين السعودية وإيران، وعدم الاصطفاف في محور من المحورين. كما أن الكاظمي يريد إمساك العصا من الوسط، في سبيل عدم خلق عداء مع طرف من هذه الأطراف، وتأسيس حالة من التقارب بين الجميع".

رحيم العبودي: معلومات بأن زيارة بن سلمان ستكون قبل الانتخابات التشريعية

وقال عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي عامر الفايز، إن "اللجنة لا تمتلك أي معلومات بشأن زيارة بن سلمان، لكنها لا تعارضها، ما دامت تصب في خدمة العراقيين وتدعم سيادة البلاد، وتهدف إلى تطوير القدرات التنموية والتحتية، وتدعيم الحراك التجاري والاقتصادي". وأضاف، لـ"العربي الجديد"، أن "العراق منفتح على جميع الدول العربية، لا سيما الجوار، بشرط أن تكون هناك مصالح متبادلة، لأن العراق بحاجة إلى جيرانه".

لكن الخبير بالشأن السياسي العراقي أحمد النعيمي اعتبر أن "هاجس الحدود بين البلدين هو ما يقلق الجانب السعودي، وقد تتصدر هذه القضية أي مباحثات رفيعة بين بغداد والرياض، لكن ليس من جانب الجماعات الإرهابية، بل الفصائل المسلحة التي تنشط في مناطق مختلفة من الحدود العراقية السعودية، مثل البيار وعرعر وحفر الباطن والجديّدة". وأضاف النعيمي أن "الحديث عن زيارة بن سلمان إلى العراق ليس الأول، إذ سبق الحديث عن زيارة له في ديسمبر/كانون الأول العام الماضي، ثم فبراير/شباط الماضي. وقد تكون هناك أسباب أمنية أو سياسية تحول كل مرة دون تحقق الزيارة". واعتبر "أنها في حال تحققها فعلاً فلن تكون فاعلة بشكل كامل، بسبب العمر القصير المتبقي لحكومة مصطفى الكاظمي، إذ ستتحول بعد الانتخابات المقررة الشهر المقبل إلى حكومة تصريف أعمال وفقاً للدستور".

المساهمون