عمر صبري كتمتو: أن تكون سفير فلسطين في اسكندنافيا (3/2)

عمر صبري كتمتو: أن تكون سفير فلسطين في اسكندنافيا (3/2)

أوسلو

أجرى الحوار أنس أزرق

صورة
أجرى الحوار أنس أزرق
من أسرة العربي الجديد
23 أكتوبر 2023
+ الخط -

في الحلقة الثانية من الحوار مع السفير الفلسطيني عمر صبري كتمتو، يكشف عن دور متهاون لأعضاء في الوفد الفلسطيني،  وعن مخطط لاغتيال الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وكذلك حصول أبو عمار على جائزة نوبل للسلام، والمواجهات مع الموساد.

  •  كنت أول من اقترح على أبو عمار أن تكون النرويج وسيطاً في التسوية؟ 

نعم، ولكن عرفات أجابني بأن هذه سذاجة سياسية، وأعتقد أن الفكرة أعجبته، وكان يريد تخميرها، وأرسل لي بعد عام بسام أبو شريف لنطلب رسمياً من حكومة النرويج دور الوساطة.
كان عرفات يريد التفاوض المباشر مع الإسرائيليين، وقد كلف أبو مازن بذلك منذ سنوات، وكان يريد دولة أوروبية في الناتو لتخبر الأميركيين بما يجري، وكان هدفه الوصول لفلسطين وخلق فاكهاني في الداخل.
عندما بدأت المفاوضات أصر الإسرائيليون على استبعادي واستبعاد السفير الإسرائيلي، وأعتقد أن السبب هو خلفية انتمائي لفصيل يساري.

  • هل كان أبو عمار مخادعاً حتى مع من يعملون معه؟

كيف لأبو عمار ألا يكون مخادعاً، وهو يعمل لقضية وطنه، والكل يريد رأسه؟ كان يقول أحياناً كلاماً طيباً عن شخص، وهو يعرف أنه لا يتمتع بما وصفه. كان يختار في اللجنة التنفيذية قائد فصيل موالياً لبلد عربي حتى يعرف "ماذا يريد إخواننا العرب" على حد تعبيره.
عندما كان أبو عمار لا يطمئن لسفير يخلق سفيراً موازياً له وهكذا.

  • نعود لبدء المباحثات في أوسلو.

كانت هناك زيارة تريا لارسن، رئيس مركز فافو وقتها، لأبو عمار في تونس، والذي اجتمع أيضاً بأحمد قريع (أبو علاء) الذي كان يدير مؤسسة صامد، للحديث عن مؤتمر للاجئين سيعقد في أوسلو.
كان لقاؤنا مع أبو عمار لقاءً طويلاً، أمطر لارسن الرّئيس بعدد هائل من الأسئلة التي كان قد حضرها مع وزير الخارجيّة تورفالد ستولتينبرغ. أحد الأسئلة التي وجّهها لارسن كيف تنظر لكاسترو؟ أجاب عرفات بأنه يعتبر كاسترو رفيق سلاح. 

عرفات وكاسترو
  • وصفتَ لارسن بأنه تحول من مناصر لفلسطين إلى صهيوني بامتياز، لماذا؟

أعرف تيريا منذ وصولي النرويج، كما أعرف زوجته الدبلوماسية مونا يوليا، وكنا أصدقاء، ولكن تيريا تحول بعد تكليفه الثاني كمبعوث أممي من 1999 – 2004 من مناصر لفلسطين إلى صهيوني بامتياز.
ندد لارسن بجرائم شارون في جنين عام 2002 فأمر شارون خارجيته بعدم الحديث معه، فاستشار شمعون بيريز الذي أشار عليه بالإدلاء بتصريح يصف به عرفات بالإرهاب، مثلما فعل بوصفه شارون، وقام بذلك.
كذب بادعائه أنه صرخ بوجه عرفات قائلاً له أنت تكذب عليّ، وتعرف أنك تكذب عليّ، وقد قلت لتيريا أنت تكذب، وتعرف أنك تكذب، لأنك لا تجرؤ أن تقول لعرفات ذلك.
لولا عرفات لما تعين لارسن بمهام المبعوث الأممي في المرتين، بين 1994 - 1996 وبين 1999 - 2004، عندما استقال لارسن كوزير، بعد أن كشفت الصحافة تهرّبه الضريبي جاء إلى غزة وطلب لقاء عرفات، فذهبنا معاً، فمازحه عرفات وقال من هذا؟ ألم أقل لك ابقَ معنا وبلاش الوزارة، عندها بكى لارسن وعانق عرفات. 

  • ممن تشكّل الوفد الفلسطيني؟

كان أحمد قريع رئيس الوفد، وماهر الكرد، استقال من الوفد، وحسن عصفور، ومحمّد أبو كوش. ومن ورائهم مطبخ سياسي مصغّر، مكوّن من أبو عمار، وأبو مازن، وياسر عبد ربّه. 
* أحد أعضاء الوفد أخبرك بأن الوفد الفلسطيني يخون القضية!
أخبرني بذلك الدكتور محمد أبو كوش، بسبب مناوشة وقعت بينه وبين أبو علاء في مؤتمر اللاجئين خلال شهر يونيو/ حزيران عام 1993، صاغ محمد بياناً لمؤتمر اللاجئين، فاعترض عليه أبو علاء بحجة أنه مستفز، ويبدو أنه شعر بأن البيان يهدد ما قدمه من تنازلات في المفاوضات السرية.
ترك محمد الغرفة غاضباً فلحقت به فقال لي: (هدول عم يخونوا)، وإن أبو علاء قد تحوّل إلى حمامة ضعيفة أمام صقور إسرائيل، وخاصّة بيريس الذي جمعته صداقة مع أبو علاء.

  • لديك موقف سلبي من أبو علاء؟

ليس سلبياً، ولكنه واقعي، أبو علاء لم يكن شخصاً عبقرياً كما تعرف. يكفي أن تقرأ ما كتبه شمعون بيريز: "كنت أشعر وكأنني أفاوض نفسي"، وأن أبو علاء قال له إن إعلان اتفاق المبادئ هدية عيد ميلادك.

  • أنت تحمّل أبو علاء مسؤولية تفاصيل الاتفاق؟

لا، الذي وقع في النهاية هو ياسر عرفات، لكن عرفات يعرف أين يقف، وعندما ضغطوا عليه لخيانة القضية لم يقبل، فأصدروا قرار إعدامه. كان آخر كلمة سمعتها من أبو عمار بعد اجتماعه مع وزير خارجية النرويج الذي زار المقاطعة متضامناً: "أبو عمار لا يخون، لن أخرج من هنا إلا لدولة فلسطين الفعلية أو أموت".

توقيع ياسر عرفات على اتفاق اوسلو
  • هل تتبرأ من اتفاق أوسلو؟

أولاً هذا ليس اتفاقاً، إنه إعلان مبادئ، أنا لم أساهم في المفاوضات، أنا ساهمت بإدخال النرويج على خط التسوية.

  • ماذا حصل بعد الاتفاق؟

زار أبو عمار أوسلو بعد الاتفاق بشهرين، والتقى رئيسة الوزراء غرو هارلم بروتنلاند التي كانت أول من خاطبه من قادة العالم بلقب الرئيس.

عرفات وأبو علاء وأبو مازن والسفير كتمتو مع وفد نرويجي.

ثم حصل أبو عمّار مع إسحق رابين وشيمون بيريز على جائزة نوبل للسلام عام ١٩٩٤، وذلك بعد عام واحد من حصول الزعيم نلسون مانديلا عليها. 
أطلعني الرئيس على مسوّدة الخطاب بوجود زياد عبد الفتاح رئيس وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) حينها. كان الخطاب ممتازًا في جانبه السياسيّ، لكنّه كان يفتقر إلى الروح الأدبيّة فاقترحت إضافة شيء من تاريخ النرويج أو حاضرها مما يعتز به الشعب النرويجي وإضافة لمسة مشاعر من الروح الإنسانية التي يحملها كل إنسانٍ يدافع عن العدالة وحق الشعوب في الحرية. اتّصل أبو عمار هاتفيًّا بشاعرنا الكبير محمود درويش، وكان في لندن فأعدّ خطابًا كان أجمل خطاب لعرفات وأرقى بكثير من خطابَي رابين وبيريز. غير أنّ الراحل محمود درويش اعتذر إلى أبو عمّار عن عدم حضور حفل نوبل.
أبلغتني زوجة الرئيس سهى عرفات وكانت حاملًا بابنتها زهوة، بأنّ الرئيس ليس متحمّسًا لسفرها لأوسلو ووعدتها بالإلحاح عليه، إذ إنّ زوجتَي رابين وبيريز سوف تحضران حفل نوبل مما يطرح تساؤلات الإعلام لو تخلّفت زوجة رئيسنا عن المشاركة وهذا ما كان. 

حول العالم
التحديثات الحية
  • عُينت سفيراً في الدنمارك بالإضافة للنرويج، لماذا؟

أراد السفير عبد الرحمن علّاوي الانتقال إلى العمل الإعلامي، فأصدر أبو عمار قراراً بتعيّيني سفيراً في الدنمارك، بالإضافة إلى النرويج، حيث قضيت عاماً ونصف العام متنقّلاً بين العاصمتين.

  • كيف كان الوضع الأمني؟

كان وجودنا في الدنمارك غير مريح للأجهزة الأمنيّة الدنماركيّة، حيث كنت ملاحقاً من أجهزة أمنيّة، ومنها الموساد، وكانت هناك اغتيالات للسفراء الفلسطينيين من جانب الموساد، وجماعة أبو نضال.
طلب مني أبو عمار الذهاب لأبو إياد الذي أوكل الأمر لضابط فلسطيني، كان يدير العمليات من برلين الشرقية. 
قام الموساد بأكثر من خمسين عمليّة اغتيال اعترف بخمسة وعشرين منها إلّا أنّه فشل في بعضها.
بعد قيام إسرائيل باغتيال عدد من سفرائنا في أوروبّا، كالسفير نعيم خضر في هولندا، ومحمود الهمشري وعزّ الدين قلق في فرنسا، ووائل زعيتر في روما، وغيرهم، جرى اتّخاذ قرار بملاحقة عملاء الموساد. 
من العمليات الناجحة التي قامت بها المنظمة قتل زورامك أوفير ضابط الموساد الأهمّ في بروكسل، وهو من الذين يتحمّلون مسؤوليّة اغتيالات المناضلين الفلسطينيّين. 

  • هناك قصة لهذه العملية؟

حضر ذات يوم مواطن مغربي عمل سابقاً في الحرس الملكي المغربي برتبة نقيب إلى بيروت، وطلب العمل مع أبو حسن سلامة، وأبدى استعداده للقيام بأية مهمة. 
أخضع سلامة الرجل لتحقيق دقيق، وتأكّد أنّه كان صادقاً، فجنّده في جهاز 17، ثم أصبح من مرافقيه المخلصين.
اختفى الرجل وبحث عنه أبو حسن في كل مكان، وتمكّن عملاء الدول الشيوعيّة الصديقة من التعرّف إلى مكانه في بروكسل، وأنه على اتّصال مع دبلوماسي إسرائيلي، يقدم له المعلومات مقابل المال، وزودوا سلامة بصور تثبت ذلك.
أمر سلامة بتحضير خطّة لتصفية المغربي، شرط أن يجري ذلك بأمر مباشر منه لا غير. بعد فترة أذاع الإعلام عن مقتل دبلوماسي إسرائيلي في مقهى ببروكسل، وكان الضابط المغربي من قتل الإسرائيلي، ثم خرج من المقهى واختفى، وتبيّن أنّ العملية كانت كلها من إعداد أبو حسن. 
كما نُفذت عمليات أخرى بطرود بريديّة، أسفرت عن مقتل ضباط من الموساد كأمير شيشوري، وباروخ كوهين، وموشيه جولان، وآخرين. 
للأسف الشديد، مؤخراً طلب بعض العاملين بالأجهزة الأمنية الفلسطينية الهجرة إلى البلدان الاسكندنافيّة، وجرى استجوابهم، واكتشفوا أنّ محقّقيهم ليسوا نرويجيّين، وإنّما من الموساد، وفضحت الصحافة النرويجيّة ذلك. 

  • اتخذت إيران موقفاً مندداً بالاتفاق وأعلن خامنئي أنّ عرفات خائن.

طلب عضو القيادة القومية لحزب البعث الراحل عبد الجبار الكبيسي الاجتماع بي، وكنت أعرفه من سورية، حيث كان المسؤول العراقي في حزب البعث التابع لسورية، وكان الرئيس الأسد يكنّ معزّة خاصّة له، ولكن بسبب الموقف من الحرب العراقيّة الإيرانيّة، وقع خلاف بينه وبين الأسد، أدّى إلى خروجه من القيادة القوميّة ومن سورية. 
سافرت إليه في جنيف، وأخبرني عن خطّة إيرانيّة لاغتيال عرفات، وزودني بأسماء شخصيّات فلسطينيّة من فصيل فلسطيني كانت موجودة في مدينة الخرطوم بالسودان، للمشاركة في مؤتمر الحزب الحاكم، وكانت لديهم الخطة.
ذهبت لأبو عمار في غزة، وأخبرته بما لديّ، فطلب الطيّب عبد الرحيم، ومحمد دحلان، وشُكلت لجنة للمتابعة، وكانت القاهرة مكان اللقاء مع مجموعة الخرطوم، وتبين أن إيران اقترحت على فصيلهم اغتيال عرفات ووافق الفصيل، ولكن لم يكن بنيته أن ينفذ أبداً. لاحقاً جرى إدخال مجموعة الخرطوم إلى غزّة، وتسلّمت مواقع عمل في مؤسّسات السلطة.

  • هم من حماس؟

كانوا من الجهاد الإسلامي.
 

ذات صلة

الصورة
جو بايدن/بنيامين نتنياهو (رويترز)

سياسة

يتصاعد التوتر بين الجانبين الأميركي والإسرائيلي على خلفية الحرب على غزة، ويبدو أن بايدن ونتنياهو يتّجهان نحو التصادم بشأن أجندة ما بعد الحرب وحكم غزة.
الصورة

سياسة

مروان البرغوثي، القيادي في حركة فتح والأسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي، جرى نقله من سجن عوفر وعزله منذ نحو أسبوع مع رفض سلطات الاحتلال الإفصاح عن مكان وجوده.
الصورة
المستوطنون

تحقيقات

يتفاقم إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية خاصة في المناطق التي يسكنها الأكثر تطرفاً منهم أو ما يعرف بـ"جماعات تدفيع الثمن"، وبينما لا تحمي السلطة الضحايا تغيب سبل تعويضهم أو إمكانية محاسبة المعتدين
الصورة

سياسة

قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، اليوم الأحد، إنّه "ينبغي عدم تهجير الفلسطينيين قسراً"، في إشارة إلى ما يحصل في قطاع غزة، مؤكداً التزام الولايات المتحدة بـ"تعزيز الكرامة والأمن للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء".