عودة الاجتماعات الأردنية الإسرائيلية: كسر جمود بانتظار استراتيجية بايدن

27 يناير 2021
الصورة
خلال تظاهرة في عمّان ضد صفقة القرن، يناير 2020 (Getty)
+ الخط -

من الواضح أنّ العلاقات التي سادها التوتر في السنوات الأخيرة، بين الأردن وإسرائيل، عادت إلى الهدوء، والدليل على ذلك اجتماع نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، أيمن الصفدي، بنظيره الإسرائيلي، غابي أشكنازي، على الرغم من استمرار صدور بعض بيانات الإدانة الأردنية للانتهاكات الإسرائيلية في القدس وبناء المستوطنات من حين إلى آخر. وبينما عقد الصفدي وأشكنازي اجتماعاً في أوائل ديسمبر/ كانون الأول الماضي في الأردن، تحدّثت صحيفة "يسرائيل هيوم" قبل أسبوعين عن لقاء ثانٍ سري جمع الوزيرين بعد اللقاء الأول، من دون تحديد الموعد بالضبط.

ودخل الأردن في أزمات مع حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية، وصعّد من تحركه السياسي والدبلوماسي خلال الأعوام الماضية، بعد اتخاذ الاحتلال الإسرائيلي إجراءات استهدفت الحرم القدسي، إضافة إلى العديد من القرارات المسنودة بانحياز أميركي، منذ وصول إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. ومن هذه القرارات ما هو متعلق بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) والتي سعى نتنياهو لتفكيكها، إضافة إلى خطط الضم الإسرائيلية لأجزاء من الضفة الغربية وغور الأردن، وصفقة القرن بشكل عام، فضلاً عن قرار واشنطن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها.

تستشعر عمّان خطر التحوّلات الطارئة في المنطقة العربية على تموضعها السياسي

هذه الأيام، يحاول الأردن أن يكون قريباً من جناح وزير الأمن الإسرائيلي بني غانتس، ووزير الخارجية غابي أشكنازي، في ظلّ الجفاء مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وذلك في وقت تستشعر فيه عمّان خطر التحوّلات الطارئة في المنطقة العربية على تموضعها السياسي، خصوصاً في ظلّ تغيّر الإدارة الأميركية، الأمر الذي يدفعها إلى مجاراة تيار التطبيع الجديد، وكسر الجليد المحيط بعلاقاتها مع إسرائيل.

وقال الصفدي، الأحد الماضي، خلال لقائه أعضاء لجنة الشؤون الخارجية النيابية، إنّ "أولويات السياسة الخارجية هي خدمة المصالح الوطنية العليا"، مضيفاً أنّ "القضية الفلسطينية هي القضية المركزية الأولى في المنطقة، والأردن يبذل كل الجهود الممكنة لحشد الدعم الدولي اللازم لإطلاق مفاوضات جادة وفاعلة تستهدف تحقيق السلام العادل على أساس حل الدولتين، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967، وعاصمتها القدس، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية".

في السياق، يقول وزير الإعلام الأردني الأسبق، سميح المعايطة، في حديث مع "العربي الجديد"، إنّ "الأردن بعلاقته مع إسرائيل، لم يغيّر موقفه بالمسائل الجوهرية، وهو لديه اتفاقية سلام موقعة معها، لكنه من أكثر الدول التي تدفع باتجاه استئناف عملية السلام. فالأردن غير رافض للعلاقة مع إسرائيل، لكنه يريد علاقة ذات أثر إيجابي على القضية الفلسطينية". ويوضح المعايطة أنّ "سبب التوتر في العلاقة بين الطرفين خلال الفترة الماضية هو الإجراءات الإسرائيلية الاستفزازية تجاه الأردن في القدس، وإعطاء نتنياهو ظهره لعملية السلام".

وحول لقاء وزير الخارجية الأردني مع نظيره الإسرائيلي، يشير المعايطة إلى أنّ أشكنازي ليس مقرّباً من نتنياهو ومحسوب على "تحالف أزرق أبيض"، موضحاً أنّ "الأردن لديه علاقات مع العديد من الأطراف الإسرائيلية ذات المواقف الأقل سلبية من نتنياهو". ولفت إلى أنّ لقاء الصفدي وأشكنازي في ديسمبر/ كانون الأول الماضي "جاء بعد إلحاح من أطراف إسرائيلية".

المعايطة: الأردن لديه علاقات مع العديد من الأطراف الإسرائيلية ذات المواقف الأقل سلبية من نتنياهو

ويقول المعايطة إنّ "الأردن في الفترة الأخيرة لم يقترب من الإسرائيليين بشكل كبير، لكنه في الوقت نفسه يعمل جاهداً للعودة إلى عملية السلام والمفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، على أساس حلّ الدولتين، وبعد ذلك لا مانع من عودة العلاقات بين الطرفين كما كانت". ويضيف "الجميع ينتظر الانتخابات الإسرائيلية، وما ستسفر عنه، سواء عاد نتنياهو أو حدث تغيّر في الخريطة السياسية، خصوصاً أنه من المتوقّع ألا تكون إدارة بايدن كما كانت إدارة ترامب، التي تبنّت بشكل كامل طروحات نتنياهو، وستحاول الإدارة الجديدة استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين وفق حلّ الدولتين".

ويشدد المعايطة على "ضرورة وجود تصوّر عربي موحد للفترة المقبلة، يُقدّم للإدارة الأميركية الجديدة، ولا يخلّ بالطروحات العربية السابقة، ومنها مبادرة السلام العربية". ويعبّر وزير الإعلام الأسبق عن اعتقاده بأنّ "الانتخابات الفلسطينية المقبلة لن تغيّر في الواقع الفلسطيني كثيراً، فعودة الرئيس محمود عباس متوقعة، وحركة حماس ستتعامل بواقعية كبيرة مع الانتخابات، للعودة إلى الدخول بالجهد السياسي، لكن بطريقة غير مباشرة، بتفويض منظمة التحرير الفلسطينية بالتفاوض، ومن ثمّ عرض ما يتم الاتفاق عليه للاستفتاء الشعبي".

من جهته، يقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أيمن الحنيطي، في حديث مع "العربي الجديد"، إنه "كانت هناك فترة توتر في العلاقة بين الأردن وإسرائيل، مرتبطة بصفقة القرن التي دعمتها إدارة ترامب، بانحياز كبير لصالح حكومة نتنياهو، وبشكل يمسّ كثيراً بالمصلحة الأردنية. ولكن اليوم، هناك عهد جديد متمثّل بإدارة بايدن، وهناك عودة للحديث عن حل الدولتين، والحد من الاستيطان، وهي الخيارات التي يدعمها الأردن، وتتسق مع مصالحه".

ويضيف الحنيطي أنّ "هناك ترقّباً الآن لمدى انعكاس توجهات الإدارة الأميركية الجديدة على عملية السلام، فذلك ما سيحدد علاقة الأردن مع إسرائيل في الفترة المقبلة، في ظلّ الثوابت السياسية الأردنية ومنها المرتبطة بالوصاية على المقدسات، وحقوق الشعب الفلسطيني، وهي مواضيع مترابطة ومتشابكة".

الحنيطي: توجهات الإدارة الأميركية الجديدة ستحدد علاقة الأردن مع إسرائيل في الفترة المقبلة

وحول حديث الإعلام الإسرائيلي عن لقاءين جمعا الصفدي وأشكنازي في الفترة الأخيرة، في مقابل إعلان الأردن عن لقاء واحد بين الوزيرين، يقول الحنيطي "لا نعلم لماذا لم تصدر الحكومة الأردنية، ممثلة بوزارة الخارجية، توضيحاً رسمياً بشأن انعقاد اللقاء الثاني من عدمه". ويعتقد الحنيطي أن "التغيّر في الخريطة السياسية الإسرائيلية، وعدم وجود ثقل كبير للوزير أشكنازي في الحكومة الإسرائيلية بعد تصدّع التحالف الحكومي، ووضع الحكومة الإسرائيلية، عوامل ساهمت بعدم الكشف عن اللقاء". تجدر الإشارة إلى أن "العربي الجديد" حاول الحصول على توضيح من وزارة الخارجية بشأن اللقاء الثاني، ولكنه لم يتلق أي ردّ.

ويلفت الحنيطي إلى "صعوبة قطع الصلات الأردنية مع إسرائيل، بسبب العلاقات الأمنية والاستراتيجية والمصالح الاقتصادية المشتركة، إضافة إلى تسارع التطبيع العربي الإسرائيلي"، مضيفاً أنّ "الأردن لا يريد أن يكون بعيداً عن الساحة، فهو الجزء الأهم في أي خريطة مستقبلية للمنطقة. فالوصاية الهاشمية على القدس قضية مهمة للأردن، والتحركات الأخيرة كزيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى الإمارات، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الأردن، والصفدي إلى السعودية، كلها تصبّ في الاتجاه ذاته، وتتمحور حول الدور الأميركي المقبل في المنطقة، والتحركات السياسية المتعلقة بالقضية الفلسطينية". ويضيف الحنيطي أنّ "كل التحركات السياسية في المنطقة تأخذ في الحسبان الانتخابات الفلسطينية؛ من انتخابات الرئاسة والمجلس التشريعي والمجلس الوطني، وهي جميعها متشابكة".

ويشير الحنيطي إلى أنه "يجب ألا نتفاءل كثيراً بوصول الديمقراطيين إلى القيادة في الولايات المتحدة، فالرئيس الجديد تراجع عن الكثير من القرارات التي اتخذها سلفه، لكنه لم يتراجع عن نقل السفارة الأميركية إلى القدس، والمواضيع المتعلقة بالقضية الفلسطينية والجولان لم يتطرق إليها. فالسياسة الأميركية تجاه القضية الفلسطينية والعلاقات مع إسرائيل تسير في اتجاه واحد، والاختلاف طفيف جداً، على الرغم من أنّه من المتوقع انخفاض زخم الاستيطان وعمليات التهويد، والعودة إلى مفاوضات المسار السلمي".

المساهمون