سعيد وعباس وهنية والمقداد إلى الجزائر للمشاركة في احتفالات الاستقلال

سعيّد وعباس وهنية والمقداد إلى الجزائر للمشاركة في احتفالات الاستقلال

04 يوليو 2022
يشارك سعيّد في احتفالات عيد الاستقلال الجزائري بحضور عدد من القادة والمسؤولين (Getty)
+ الخط -

يزور رؤساء تونس والنيجر وفلسطين، ووزراء خارجية سورية وموريتانيا، وعدد من الشخصيات الأجنبية الجزائر للمشاركة في احتفالات الذكرى 60 لعيد استقلال الجزائر، وحضور الاستعراض العسكري الذي سيقام يوم غد الثلاثاء وسط العاصمة الجزائرية.

فقد وصل الرئيس التونسي قيس سعيّد، اليوم، إلى الجزائر في زيارة تدوم يومين يحضر فيها مراسم الاحتفالات الرسمية بعيد الاستقلال، وكان في استقباله في المطار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون. ويرى مراقبون أن الزيارة فرصة للبلدين لمناقشة وضع العلاقات الفاترة بينهما بعد التطورات الأخيرة، وبحث انعكاسات بعض القضايا السياسية التونسية على الجزائر، إضافة إلى مسألة الحدود البرية المغلقة بين البلدين منذ مارس/ آذار 2020.

 

ووصل أيضا إلى الجزائر، اليوم، للمشاركة في احتفالات الاستقلال، كل من رئيس جمهورية الكونغو برازافيل ديني ساسو نغيسو، ورئيس جمهورية النيجر محمد بازوم، والرئيس الإثيوبي ساهلي وورك زودي. 

وينتظر وصول الرئيس الفلسطيني محمود عباس لمشاركة الجزائريين احتفالات عيد الاستقلال وحضور العرض العسكري، المقرر غدا الثلاثاء وسط العاصمة الجزائرية، إلى جانب الرئيس النيجيري محمد بازوم الذي يصل اليوم أيضا.

 وكان رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية قد وصل أمس إلى الجزائر، بدعوة رسمية من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، رافقه رئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية في الحركة خليل الحية، ورئيس مكتب العلاقات الدولية سامي أبو زهري، كما وصل الأمين العام للاتحاد التونسي للشغل نور الدين الطبوبي.

ويتوقع وصول وزير الخارجية الموريتاني محمد السالم ولد مرزوق، ورئيس جبهة البوليساريو إبراهيم غالي. ووجهت الرئاسة الجزائرية دعوة للأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى للمشاركة.

كما تتضمن لائحة الضيوف وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، وهي أول زيارة لوزير خارجية سوري إلى الجزائر بعد زيارة أخيرة لوزير الخارجية السابق وليد المعلم في مارس 2016. 

وتبدو المشاركة السورية تقديرا لجهود جزائرية تدعم عودة دمشق لشغل مقعدها في الجامعة العربية خلال مؤتمر القمة العربية المقبل في الجزائر، في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم.

ويحضر ضيوف الجزائر أكبر استعراض عسكري منذ استقلال البلاد، والأول منذ عام 1989، حيث أغلقت السلطات الجزائرية لهذا الغرض المدخل الشرقي للعاصمة استغلالا لمسار بطول 16 كيلومترا قبالة الواجهة البحرية بعدما جلبت معدات عسكرية ومركبات وعددا كبيرا من مختلف أنواع الدبابات ونماذج من ترسانة الصواريخ الدفاعية والهجومية لعرضها. 

وتشارك القوات الجوية باستعراض جوي وإنزال مظلي، وتشارك القوات البحرية وإحدى غواصاتها، ونصبت منصة شرفية تسمح للرئيس تبون وضيوف الجزائر بمتابعة العرض العسكري بالقرب من مسجد الجزائر الأعظم.

تونس والجزائر: الحدود والتطبيع وليبيا

اعتبر الباحث في العلاقات الدولية بشير الجويني، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن زيارة سعيّد إلى الجزائر تأتي بعد ثلاث محطات رئيسية في العلاقات بين البلدين في الفترة الأخيرة، وموقف الجزائر من 25 يوليو/تموز وما فُهم  منه عدم ممانعة الجزائر لهذا المسار، ثم فترة جفاء بسبب التطبيع، وعبرت مصادر جزائرية عن قلقها من ميل تونس نحو محور التطبيع. وهناك الملف الليبي طبعا، لكن مخاوف التطبيع هي مصدر الإزعاج الحالي الأكبر للجزائر مع توترات في علاقاتها مع المغرب وإسبانيا بسبب قضية الصحراء. 

وفي ما يتعلق بالقضية الليبية، بيّن الجويني أن "المسألة الليبية والعلاقات الثنائية عرفت تقلبات خلال السنوات العشر الأخيرة، غير أن ما يميز فترة قيس سعيد بالخصوص هو غياب استراتيجية واضحة في الحد الأدنى منها في هذا الملف"، مشيرا إلى أن "موقف تونس يتسم بوجود رسائل غير إيجابية تجاه الدبيبة وباشاغا على حد سواء، وهناك من يقرأها على أساس منطق الحياد، ولكن الوضع يتطلب رأيا حتى لا نقول إنه يساهم في إيجاد الحلول".

وأضاف أن "الرؤية نحو ليبيا كانت قاصرة وتم النظر إلى ليببا على أنها مشكلة، في حين أن جزءا من حل مشاكل تونس اقتصاديا موجود في ليبيا، فاستقرار الوضع الليبي وحده يعطي نسبة نمو في تونس بأكثر من 4.5%، بحسب الدراسات الدولية، ولكن نظرتنا إلى ليبيا كانت قاصرة ووصلنا إلى الحديث عن الحل عبر القبائل، وهذا غير مجد".

وتابع أن "الجزائر لا تريد أن تكون تونس بلدا غير مستقر ومصدرا للتوتر"، لافتا إلى أن "الاستقرار في الجزائر هش أيضا، ولكن تبقى هناك مؤسسات قوية فيها، وتونس تحتاج إلى جناحيها، ليبيا والجزائر، لتنهض اقتصاديا".

وقال الجويني إن "الحديث عن الحدود المغلقة حاليا مع الجزائر هو إشكال كبير، ليس ميدانيا فقط بل يبعث رسالة سياسية واضحة أيضا، فهل ستذيب زيارة سعيد إلى الجزائر الجليد ببن البلدين؟".

وختم الجويني بأنه "لا يكفي فتح الحدود فقط، لأن هناك مشاكل اقتصادية كبيرة لتونس مع الجزائر، من بينها الديون التونسية لشركات البترول والغاز، خصوصا الرؤية الجديدة للجزائر في ملف الطاقة ونقلها وتوزيعها".

اتحاد الشغل التونسي: الشأن الداخلي يبقى داخليا

وبخصوص زيارة الأمين العام للاتحاد التونسي للشغل نور الدين الطبوبي إلى الجزائر، نفى الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل سامي الطاهري، في تصريح لـ" العربي الجديد"، وجود وساطة جزائرية بخصوص العلاقة بين الاتحاد والرئيس، كما روج البعض. 

وقال الطاهري إن" هذه الزيارة مبرمجة منذ أكثر من شهر لمشاركة الاتحاد في احتفالات الشقيقة الجزائر بالذكرى الستين لاستقلالها".

وشدد على أن" الشأن الداخلي التونسي يبقى داخليا، وما يروج هو مجرد اشاعات لا أساس لها من الصحة".