ديالى العراقية تتجه نحو منزلق أمني: تحريك الشارع للظفر بمنصب المحافظ

ديالى العراقية تتجه نحو منزلق أمني: تحريك الشارع للظفر بمنصب المحافظ

17 فبراير 2024
التميمي أكد تمسّكه بالمنصب (إكس)
+ الخط -

سجلت محافظة ديالى في العراق تظاهرات ليلية حاشدة وقطعاً للطرق، تخللها حرق للإطارات وإطلاق نار في الهواء من قبل أنصار المحافظ السابق مثنى التميمي، المنتمي إلى جماعة "بدر"، رفضاً لمحاولات طرح مرشح بديل للمنصب. ووسط مخاوف من خطورة الموقف في المحافظة والخلاف على المنصب، حذر سياسيون ومراقبون من منزلق أمني تواجهه المحافظة.

وتعطل عقد جلسة مجلس المحافظة الجديد في ديالى بسبب الخلاف بين كتلتي "بدر" التي يتزعمها هادي العامري، و"عصائب أهل الحق" التي يتزعمها قيس الخزعلي، إذ لا تمتلك أي منهما الأغلبية في المجلس، فيما ترفض جماعة "العصائب" التجديد للتميمي بأي شكل من الأشكال، ويتمسك الأخير بالمنصب، وهو ما ينذر بأزمة في المحافظة، لا سيما أنّ السنوات الماضية شهدت نزاعات مسلحة بين الفصائل بشأن المناصب.

وعلى أثر اشتداد الأزمة، حاول العامري تهدئة الوضع وطرح مرشح تسوية، وقال في بيان، أصدره ليل الخميس-الجمعة، إنه "نظراً للانسداد السياسي وانقسام أعضاء مجلس محافظة ديالى إلى فريقين، وحرصا منا على استقرار أمن ديالى وعدم العودة إلى المربع الأول، قررنا تقديم مرشح تسوية، وهو الشاب الكفوء محمد جاسم العميري (لمنصب المحافظ) وهو من العائلات المحترمة والمرموقة في محافظة ديالى".

بيد أنّ مبادرة العامري قوبلت برفض من قبل كتلته "بدر"، التي يعدّ معظم المنتمين إليها في ديالى من عشيرة المحافظ السابق مثنى التميمي، ليتطور الأمر إلى التحشيد والخروج بتظاهرات كبيرة، شملت مناطق عدة من المحافظة، رفضاً لمبادرة العامري.

وأقدم المتظاهرون (وهم من أنصار التميمي) على قطع العديد من الطرق والجسور في المحافظة، كما أحرقوا الإطارات وأطلقوا النار في الهواء تعبيراً عن رفضهم لأي محاولة من أي طرف لمنع التميمي من الحصول على المنصب، بينما لم تتدخل القوات الأمنية ولم تحاول منع التظاهرات على الرغم من حالة الفوضى، وإطلاق الرصاص الحي في الهواء من قبل المتظاهرين الذين استعرضوا قوتهم في شوارع ديالى.

التميمي، ووسط جمع من أنصاره، أكد تمسّكه بالمنصب، ورفض أي محاولة لإبعاده، وقال: "سنعمل مع جميع الشركاء حتى نؤسس لإدارة محافظة تشمل الجميع ومن يتفق معنا على كيفية صيانة وحماية المحافظة، وأنا متأكد أن لدينا شركاء يقدرون ما نعنيه، ونمد أيدينا لهم"، مهدداً "الذي لا يقدر ما نعنيه فإننا سنقف ضد كل من تسول له نفسه المساس بأمن المحافظة".

من جهته، حذر النائب عن كتلة العصائب في ديالى أحمد الموسوي من  التحشيد والتأليب الحزبي والعشائري "الذي يسعى إليه التميمي".

وقال الموسوي في تصريح متلفز: "نحن كأبناء محافظة لا يمكن أن تصادر إرادتنا، ويجب أن تسمع وجهة نظرنا، ونريد المشاركة باختيار المحافظ"، مضيفاً أنّ "المحافظ الحالي (التميمي) يبث إشاعات خطيرة في المحافظة، منها أن منصب المحافظ سيخرج من يد الشيعة إلى السنة، محاولاً تحشيد الجمهور طائفياً لتحريك الشارع".

وتابع: "كما أنه يحشد جماعته (بدر) بأن المنصب سيخرج من يدهم، فضلا ًعن أنه يلعب على الموضوع العشائري، ويحشد عشيرته (بني تميم) بأن المنصب سيخرج من يدهم"، معتبراً أنّ "الموضوع له تداعيات لا يمكن القبول بها، وأن هذا التحشيد خطير"، مشدداً: "لا نقبل بغير إدارة جديدة للمحافظة، ونرفض التجديد للتميمي أو منح المنصب لأخيه النائب (همام التميمي)، وعدا ذلك، سنقبل بما يطرحه العامري".

دعوات لتدخل رئيس الوزراء ومنع التحشيد في ديالى

من جهته، حذر نائب عن محافظة ديالى من خطورة المنزلق الذي تواجهه المحافظة. وقال النائب الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لـ"العربي الجديد"، اليوم السبت، إنّ "الوضع خطير جداً في ديالى، والتميمي بدأ بدفع أنصاره وعشيرته إلى الشارع في استعراض للقوة والنفوذ"، مشدداً على "ضرورة تدخل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ومنع تلك التحركات".

وأشار إلى أن "ورقة الشارع خطيرة، والمشهد قد يتطور، خاصة أن أنصار التميمي نصبوا خيماً ويواصلون تظاهراتهم، وهي تظاهرات في حقيقتها غير سلمية، وقد تخرج عن السيطرة بأي لحظة".

الباحث في الشأن السياسي العراقي نظير الكندوري حذر من "فتنة" تتجه إليها المحافظة، وقال في تدوينة له على "إكس": "الله يستر من الفتنة التي يحيكها السياسيون في ديالى...".

ويشغل التميمي منصب محافظ ديالى منذ العام 2015 بدعم من زعيم جماعته "بدر" هادي العامري، الذي دعم بقاءه في المنصب طيلة السنوات الماضية، ليعزز نفوذ الجماعة في المحافظة، التي تشهد تنافساً على النفوذ ومشاكل بين الفصائل المسلحة.

وتعد جماعتا "بدر" و"العصائب" من أبرز مكونات تحالف "الإطار التنسيقي" الحاكم في البلاد، إلا أنّ وجودهما في تحالف واحد لم يمنع صراعهما السياسي بشأن المناصب.

يشار إلى أن معظم المحافظات العراقية انتخبت حكوماتها المحلية منذ أكثر من 10 أيام، عدا محافظتي ديالى وكركوك، اللتين تشهدان خلافات سياسية بشأن المناصب.

المساهمون