حركة تصحيحية داخل "الأصالة والمعاصرة" المغربي: إنقاذ أم انقسام جديد؟

23 سبتمبر 2020
الصورة
منتقدو وهبي اتهموه بالإقصاء (فايسبوك)
+ الخط -

أعلن قياديون في حزب الأصالة والمعاصرة المغربي (أكبر حزب معارض في البرلمان) عن ميلاد حركة تصحيحية من أجل "إنقاذ الحزب والتصدي لكل الانحرافات التي توقع عليها القيادة الحالية"، وذلك في حلقة جديدة من حلقات الصراع الدائر بين الأمين العام الحالي عبد اللطيف وهبي، ومعارضيه، منذ مؤتمره الرابع، الذي عُقد بين 7 و9 فبراير/ شباط الماضي.

وكشف قياديون في "الأصالة والمعاصرة"، المعروف اختصارا بـ"بام"، بعد اجتماعهم ليل أمس الثلاثاء بمدينة أكادير ( جنوب)، عن أن الحركة التصحيحية التي تحمل اسم "لا محيد"، تأتي "دفاعا عن مشروع التنظيم السياسي، وعلى خلفية الإقصاء الذي ظل يمارسه أمين عام الحزب واستفراده بالقرارات وتحمله المسؤولية في المسار التحريفي للحزب، خدمة لممارسات ارتجالية فردانية خاضعة لمنطق تصفية الحسابات والانتقام".

وفيما تعد خطوة الإعلان عن ميلاد حركة تصحيحية سابقة من نوعها في تاريخ الحزب الذي يوصف بأنه مقرب من السلطة، اعتبر الواقفون وراء الحركة، في بيان تلقى "العربي الجديد" نسخة منه، أن وضعية الحزب الآن هي "وضعية إقصاء الرأي الآخر عن المشاركة وإبداء الرأي في مواجهة من لا يسدون الولاء للأمين العام". 

ومما زاد الأمور تعقيدا، يقول بيان الحركة التصحيحية، "التزوير الخطير الذي مس القانون الأساسي للحزب حسب هوى الأمين العام، الذي غير بعض بنوده التي صادق عليها المؤتمر الوطني، تلاه تزوير توقيعات البرلمانيين من أجل تثبيت رئيس الفريق الموالي لتياره والمتنافية مع مبادئ العمل الأخلاقي السياسي".

فيما تعد خطوة الإعلان عن ميلاد حركة تصحيحية سابقة من نوعها في تاريخ الحزب الذي يوصف بأنه مقرب من السلطة، اعتبر الواقفون وراء الحركة، في بيان تلقى "العربي الجديد" نسخة منه، أن وضعية الحزب الآن هي "وضعية إقصاء الرأي الآخر عن المشاركة وإبداء الرأي في مواجهة من لا يسدون الولاء للأمين العام"

واتهم مؤسسو الحركة التصحيحية الأمين العام بـ"خدمته لأجندة انتخابية مصلحية ولتموقعات حكومية فجة، من قبيل قيامه بجولة لدى بعض الأحزاب السياسية الغرض منها تقديم الولاء لحزب معين من أجل الحصول على الرضى التام بغية الانتفاع بمصالح ذاتية خاصة، في غياب انعقاد الأجهزة القانونية (المجلس الوطني والمكتب السياسي)".

واعتبر معارضو أمين عام الأصالة والمعاصرة" أن "قراراته تبتعد عن روح القوانين التنظيمية للحزب ومقرراته السياسية وأخلاقيات العمل الحزبي، وخارج قواعد النزاهة والقانون، وضدا على قواعد العمل الحزبي المستند للديمقراطية وصون جميع الآراء والتوجهات ووجهات النظر المختلفة"، داعين "مناضلات ومناضلي الحزب ومؤسسيه، وكل الغيورين على مشروعه السياسي الديمقراطي الحداثي، للتعبئة لإنقاذ الحزب والتصدي لكل الانحرافات التي توقع عليها القيادة الحالية".

في المقابل، قلل مصدر قيادي في "بام"، طلب عدم الكشف عن اسمه، من أهمية خطوة الإعلان عن الحركة التصحيحية، معتبرا، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنها "تبقى مجرد زوبعة في فنجان، ولن تنتج أي أثر".

وبحسب أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة ( غرب المغرب) رشيد لزرق، فإن الحركة التصحيحية وما سبقها من حرب البيانات داخل "بام" تكشف أن الحزب في صيغته الحالية عاجز عن إدارة الحوار وضبط الاختلاف داخله، لافتا إلى " أننا إزاء مشهد انقسامي سيضرب الأصالة و المعاصرة عميقا، ويؤسس لهجرة جماعية لأدواته الانتخابية".

واعتبر لزرق، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أن الأصالة والمعاصرة "بات يفتقد للشخصية القيادية القادرة على جمع الفرقاء وجسر هوة التباينات وتقليص فجوة الاختلافات"، متوقعا أن يشهد الحزب "ترحالا سياسيا جارفا (انتقال منتسبي الحزب إلى أحزاب أخرى) مع اقتراب انتخابات 2021، على اعتبار أن هناك العديد من التقديرات التي تشير إلى أنه سيعرف انشقاقات مرتقبة انطلاقا مما عاشه من تطاحنات وصراعات بين تياري "الشرعية" و"المستقبل"".

ومنذ المؤتمر الرابع الذي عُقد بين 7 و9 فبراير/ شباط الماضي، يعيش "بام" على وقع الخلافات والصراعات، بعدما تمكن وهبي، بمعية باقي قياديي تيار "المستقبل"، من حسم "معركة كسر العظام" مع خصومه في تيار "المشروعية" بقيادة عبد الحكيم بنشماس، الأمين العام السابق، لصالحه، في جو اتسم بالتوتر، وسيطرت عليه مظاهر الاحتجاجات والتشابك بالأيدي والانسحاب الجماعي من سباق الأمانة العامة.

ولم يكد حزب "الأصالة والمعاصرة" يخرج من أسوأ أزمةٍ واجهها في تاريخه، خلال محطة المؤتمر الوطني الأخير، حتى دخل إلى أتون حربٍ جديدةٍ بسبب التدافع بين تيار "المستقبل" بزعامة الأمين العام الجديد، ومعارضيه في تيار "المشروعية"، حول العضوية في المكتب السياسي، الجهاز التنفيذي للحزب. 

وتصاعدت وتيرة الأزمة، بعد إقدام وهبي على تعيين مكتب سياسي غير منتخب من طرف المجلس الوطني (برلمان الحزب)، والانفراد بإحداث لجنة القوانين، وتعيين أعضائها، فضلاً عن إعفائه 8 أمناء عامين جهويين.

وأثارت تلك القرارات موجة من ردود الفعل الغاضبة داخل "بام"، دفعت الرئيس السابق لفريقه في مجلس النواب، الغرفة الأولى للبرلمان المغربي، محمد أبودرار، إلى الاستنجاد بالقضاء، فيما عمد معارضو وهبي إلى إصدار بيان اتهموا فيه الأخير بـ"استغلال الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد (بسبب وباء كورونا) للتوقيع على العديد من التجاوزات"، والتي أحصوها في 14 تجاوزاً. 

من بين هذه التجاوزات، بحسب البيان، "انحرافه (وهبي) عن المرجعية الفكرية والسياسية للحزب ورصيده النضالي، وتدخله في الشؤون الداخلية لمجلس النواب، وعزل رئيس الفريق النيابي به، في خرقٍ سافر لمقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب". 

ومع تنامي الخلاف، تواصل سعي بعض معارضي القيادة الجديدة للبحث عن وجهة حزبية جديدة قد يوفرها حزب "التجمع الوطني للأحرار"، الساعي إلى قيادة الحكومة المقبلة في 2021، وأحزاب أخرى.