حاخام عن خالد بن سلمان: لن ننجح بدون إسرائيل

22 سبتمبر 2020
الصورة
بن سلمان: "ثمة الكثير من المصالح التي نتشاركها مع إسرائيل" (فرانس برس)
+ الخط -

رغم أن السعودية أعلنت موقفها الرسمي حوله إمكانية التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، وهو أن العلاقات الكاملة بين المملكة وإسرائيل لا يمكن أن تحدث إلا بعد التوصل لسلام مع الفلسطينيين، إلا أن وسائل إعلام ورجال دين تدعمهم السعودية يشيرون إلى أن التغيير جار بالفعل مع إسرائيل، وهو أمر لا يمكن أن يحدث إلا بتوجيهات من ولي العهد محمد بن سلمان.

وتعكس الرسائل المتباينة حول إمكانية العلاقات السعودية- الإسرائيلية ما يقول محللون ومطلعون إنه اختلاف بين نظرة محمد (35 عاماً)، ووالده الملك سلمان (84 عاماً) إلى المصالح الوطنية.

ويرى الحاخام مارك شناير، المقيم في نيويورك والذي يعمل مستشارًا لملك البحرين وأجرى محادثات في السعودية ودول الخليج الأخرى لتعزيز علاقات أقوى مع اليهود وإسرائيل أنه "ليس سراً أن هناك صراعاً بين الأجيال".

وتتطلع عواصم خليجية بشكل متزايد إلى إسرائيل كحليف من أجل الدفاع عنها ضد منافستها المشتركة إيران. يأتي ذلك وسط مخاوف بشأن اتجاه السياسة الخارجية الأميركية، وحالة عدم اليقين بشأن الانتخابات الرئاسية المقبلة. لكن ليس فقط مواجهة إيران هي ما تسبب في حالة التقارب بين إسرائيل والدول العربية خلال السنوات الماضية.

يضيف الحاخام لوكالة "أسوشييتد برس"، أن السفير السعودي السابق لدى الولايات المتحدة، خالد بن سلمان، أخبره أن الأولوية القصوى لشقيقه ولي العهد هي "إصلاح الاقتصاد السعودي"، مضيفاً "لقد قال هذه الكلمات بالضبط: لن ننجح بدون إسرائيل"، وفقا لشناير. وذكر أنه "بالنسبة للسعوديين، فإن المسألة مسألة وقت فحسب. لا شك في أنهم سيقيمون علاقات مع إسرائيل".

من جهته، شدد الأمير السعودي تركي الفيصل على أن "أي حديث عن خلاف بين الملك وولي العهد مجرد تكهنات". وقال الأمير، الذي شغل لسنوات منصب رئيس للمخابرات وسفير بلاده في الولايات المتحدة لفترة وجيزة، "لم نشهد شيئًا من ذلك".

ويلفت محللون ومراقبون إلى أنه من غير المرجح أن تضفي السعودية الطابع الرسمي على العلاقات مع إسرائيل طالما أن الملك سلمان في السلطة. بينما سلم الملك السيطرة على الشؤون السعودية لنجله، إلا أنه تدخل في بعض الأحيان بل وحتى دعم بتصريحاته الفلسطينيين.

في مكالمة هاتفية مع الرئيس دونالد ترامب في 6 سبتمبر/أيلول، كرر الملك سلمان التزامه بمبادرة السلام العربية، وفقًا لوكالة الأنباء السعودية. تقدم المبادرة لإسرائيل علاقات طبيعية مع الدول العربية مقابل إقامة دولة فلسطينية على الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 -وهي صفقة تتعارض بشكل صارخ مع الخطة الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية المعروفة بـ"صفقة القرن".

ومع ذلك، فقد خالف ولي العهد التقاليد بإصرار غير مسبوق على إعادة العلاقات مع الولايات المتحدة في أعقاب مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في عام 2018. عندما أعلن البيت الأبيض الشهر الماضي أن الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل اتفقتا على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة -وهي خطوة توافقت مع البحرين بعد أسابيع -امتنعت المملكة العربية السعودية عن انتقاد الصفقة أو استضافة قمم تدين القرار، على الرغم من الطلبات الفلسطينية للقيام بذلك.

وانتقد الفلسطينيون الاتفاقات ووصفوها بأنها "خيانة للقدس والمسجد الأقصى والقضية الفلسطينية"، لكن وسائل الإعلام السعودية التي تسيطر عليها الحكومة أشادت بها ووصفتها بأنها تاريخية وجيدة للسلام الإقليمي.

كما وافقت المملكة على استخدام المجال الجوي السعودي للرحلات الجوية الإسرائيلية إلى الإمارات، وهو قرار أُعلن بعد يوم من لقاء جاريد كوشنر، صهر ترامب وكبير مستشاريه، بالأمير محمد في الرياض. وحث كوشنر الدول العربية على تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

نُقل عن الأمير محمد في صحيفة ذي أتلانتيك خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة في إبريل/نيسان 2018 قائلاً إن إسرائيل اقتصاد كبير و "ثمة الكثير من المصالح التي نتشاركها مع إسرائيل". وقال إن الفلسطينيين والإسرائيليين لهم الحق في أرضهم، قبل أن يضيف أنه يجب أن يكون هناك اتفاق سلام لضمان الاستقرار ووجود علاقات طبيعية.

فُسرت تعليقاته على أنها دعم لإقامة علاقات كاملة في نهاية المطاف بين المملكة وإسرائيل، الأمر الذي من شأنه أن يقضي على ما تبقى من الإجماع العربي على أن الاعتراف بإسرائيل لا يمكن أن يأتي إلا بعد قيام دولة فلسطينية.

الأكثر دلالة مع ذلك، كان إعلان البحرين في 11 سبتمبر الجاري إقامة علاقات مع إسرائيل. ويقول محللون إن الخطوة لم تكن لتحدث دون موافقة السعودية.

انفتاح على التطبيع

ويرى حسين إيبش، الباحث البارز في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، إن هذا يشير بقوة إلى أن المملكة العربية السعودية "منفتحة على فكرة العلاقات الرسمية مع إسرائيل". وأضاف "يشير لي ذلك أنهم على استعداد للنظر إلى هذا بأنفسهم في المستقبل، ربما". هناك شعور بأن هذه قد تكون خطوة جيدة للغاية للسعودية، لكنهم لا يريدون أن يكون تعبيرا عن ضعف السعودية. إنهم يريدون التأكد من أنه تعبير عن القوة السعودية أو مساهم فيها".

الأمير تركي يقول إن الدول العربية يجب أن تطالب بثمن باهظ لتطبيع العلاقات مع إسرائيل. وقال إن إسرائيل تظل "حجر العثرة في كل هذه الجهود".

ويضيف "وجهة نظري هي أنه إذا كنت تستدرك الآن المواقف السعودية بشأن فلسطين ... ترى ان أكثر من 90% من السكان يدعمون الموقف الرسمي للمملكة العربية السعودية بأنه يجب أن تكون هناك دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية" حسبما قال الأمير تركي لأسوشييتد برس.

أما راغدة درغام، وهي كاتبة عمود عربية منذ فترة طويلة ورئيسة مشاركة مع الأمير تركي في قمة معهد بيروت في أبوظبي، فذكرت أن الأجيال الشابة في الشرق الأوسط تريد الحياة الطبيعية بدلاً من مصادرة الطموحات والأحلام. وأضافت "إنهم يريدون حلولًا لا استمرارًا للرفض".

قمع حرية التعبير

عندما تم الإعلان عن الصفقة الإماراتية الإسرائيلية في أغسطس/ آب، كان الوسم الأكثر شيوعًا على "تويتر" في المملكة العربية السعودية ضد التطبيع مع إسرائيل. ومع ذلك، فإن الانتقادات العلنية في السعودية والإمارات والبحرين كانت خافتة إلى حد كبير، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن هذه الحكومات تقمع حرية التعبير.

وقالت ياسمين فاروق، الباحثة الزائرة في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي إنه "من الصعب للغاية الحصول على بيانات دقيقة، حتى عند إجراء استطلاعات الرأي".

وقالت فاروق إن الرأي العام حول إسرائيل في المملكة العربية السعودية "متنوع ومعقد، مع اختلاف الآراء بين مختلف الفئات العمرية وبين الليبراليين والمحافظين". وقالت إن هناك جهدًا لإعداد الجمهور السعودي للتغيير وتشكيل النقاش العام حول إسرائيل.

وبينما تستعد المملكة العربية السعودية للاحتفال باليوم الوطني التسعين يوم غد الأربعاء، تم توجيه رجال الدين في جميع أنحاء البلاد لإلقاء خطب حول أهمية طاعة ولي العهد للحفاظ على الوحدة والسلام.

في وقت سابق من هذا الشهر، ألقى إمام المسجد الحرام في مكة، الشيخ عبد الرحمن السديس، خطبة أخرى مدعومة من الدولة حول أهمية الحوار في العلاقات الدولية والتعاطف مع غير المسلمين، وتحديداً اليهود.

وختم بالقول إنه لا يجب نسيان القضية الفلسطينية، لكن كلماته أحدثت ضجة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث رأى الكثيرون في التصريحات دليلاً آخر على وضع الأساس للعلاقات السعودية الإسرائيلية.

وفي هذا السياق أيضاً، غيرت صحيفة "عرب نيوز" اليومية السعودية التي تصدر باللغة الإنكليزية والتي تعرض مقالات افتتاحية، لافتة وسائل التواصل الاجتماعي على تويتر يوم الجمعة الماضي لتقول "شانا طوفا"، تحية السنة اليهودية الجديدة.

(أسوشييتد برس)