تهديدات الحوثيين بـ"معركة بحرية": وسيلة لتحسين شروط التفاوض

تهديدات الحوثيين بـ"معركة بحرية": وسيلة لتحسين شروط التفاوض

20 نوفمبر 2022
استعراض عسكري للحوثيين في الحديدة، سبتمبر الماضي (محمد حمود/Getty)
+ الخط -

تصاعدت تهديدات الحوثيين في اليمن خلال الأيام الماضية، بتوعدهم بما سموها "معركة بحرية"، في الوقت الذي هاجموا فيه موانئ تصدير النفط الخام في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية في محافظتي شبوة وحضرموت (شرق اليمن).

ومنذ منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي، شنّت جماعة الحوثي هجمات على ثلاثة موانئ، وصفتها بـ"التحذيرية"، لسفن كانت تعتزم نقل النفط الخام. وفي 10 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، أعلن المتحدث باسم قوات الحوثيين، يحيى سريع، إفشال ما وصفها محاولة نهب النفط الخام من ميناء قنا في محافظة شبوة.

تهديدات الحوثيين بمعركة بحرية

وكشف الجيش اليمني، الخميس الماضي، أن جماعة الحوثي أجرت تجربة لإطلاق صاروخ مضاد للسفن من صنعاء، وسقط في غرب الحديدة (غربي اليمن) في المياه الدولية، وفق تصريحات نقلها موقع وزارة الدفاع اليمنية "سبتمبر. نت".

وقال المتحدث باسم الجيش عبده مجلي: "إن هذا التهديد، وغيره من التهديدات التي سبقته، بقصف الموانئ في محافظتي شبوة وحضرموت، وغيرها من الاستهدافات الإرهابية بالطائرات المتفجرة، تُعدّ تقويضاً للأمن الإقليمي والدولي".

ودعا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤوليته في حماية الممرات الدولية وضمان حرية الملاحة البحرية. وتبرز تلك التهديدات باعتبارها امتداداً لمخاوف دولية من تقويض أمن الملاحة الدولية والتجارة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، بالتزامن مع حالة الجمود في مفاوضات تمديد الهدنة المنتهية في 2 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وكانت تهديدات الحوثيين بشكل أوضح على لسان رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية التابعة للحوثيين عبد الله الحاكم، الذي قال في 10 نوفمبر الحالي: "إن المواجهة البحرية المتوقعة قد تكون من أشد المعارك مع العدوان (التحالف الذي تقوده السعودية)". وأضاف: "من الخطأ الركون إلى الهدنة أو التهدئة، والمطلوب تعزيز أنظمة وأدوات الردع عسكرياً واقتصادياً وعلى كل الصعد".

وجاء حديث القيادي العسكري عقب هجوم الحوثيين الأخير على ميناء قنا النفطي في محافظة شبوة، والذي لاقى إدانات دولية واسعة. وعن الهجوم، قال مهدداً: "إنه رسالة واضحة، وليست عابرة، بل هي جدّية، والرسائل المقبلة ستكون أشد وأنكى". وتابع: "البحر مليء بدول العدوان ووسائله العسكرية، وهي تناور وليست صادقة في إنهاء الحرب".


عبد الملك العجري: يجب توقف تصدير النفط حتى يتم الاتفاق على قضية الرواتب

ودانت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، في بيان مشترك، الهجوم الحوثي، ووصفته بأنه "اعتداء آخر على خطوط الشحن الدولية والتدفق السلس للضروريات الأساسية". وجاء في البيان: "إن الحوثيين قد أظهروا مرة أخرى فشلهم البائس في منح اليمنيين الأولوية".

في المقابل، اعتبر عضو وفد الحوثيين التفاوضي عبد الملك العجري أن بيانات أميركا وفرنسا وبريطانيا فاقدة أي قيمة سياسية، وقال: "حذرنا السفن من الاقتراب نحو الموانئ، ويجب توقف تصدير النفط حتى يتم الاتفاق على قضية الرواتب"، بحسب تصريحات نقلتها وسائل إعلام الحوثيين في 11 نوفمبر الحالي.

وعقب انتهاء الهدنة التي استمرت ستة أشهر، أعلن الحوثيون انهم يعتزمون إقامة مؤتمر حول "الأمن البحري". وقال نائب رئيس حكومة الحوثيين في صنعاء (غير معترف بها دولياً) جلال الرويشان: "إن صنعاء (الحوثيين) تعد لمؤتمر الأمن البحري، لنؤكد للعالم أننا الأجدر بأمن البحر الأحمر، والممرات المائية وحرية الملاحة الدولية، وأن استمرار العدوان والحصار يجعل الخيارات مفتوحة".

وأعلنت البحرية الأميركية، الثلاثاء الماضي، أنها اعترضت شحنة إيرانية من المواد المتفجرة كانت متجهة إلى الحوثيين في اليمن. وذكرت في بيان: "إن قارباً للصيد بلا جنسية يحمل أكثر من 180 طناً من سماد اليوريا وفوق كلورات الأمونيوم، تم ضبطها في المياه الدولية لخليج عمان".

وحسب البيان: "عثر على 70 طناً من فوق كلورات الأمونيوم، يمكن استخدامها لصنع وقود الصواريخ ومتفجرات أخرى، كما احتوى القارب على أكثر من 100 طن من سماد اليوريا، الذي يمكن استخدامه كعبوات متفجرة، وتكفي الكمية لتزويد أكثر من 10 صواريخ بالستية متوسطة المدى بالوقود".

لكن إيران نفت ما ورد في بيان البحرية الأميركية عبر رسالة من الممثلية الدائمة لإيران لدى الأمم المتحدة في نيويورك، جاء فيها أن "إيران تعتبر نفسها ملتزمة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 بشأن مسألة حظر إرسال الأسلحة إلى اليمن، ولم تتخذ أي إجراء ضد هذا القرار، وتتعاون بشكل فعال مع لجنة العقوبات التي تم تشكيلها بموجب هذا القرار"، بحسب ما نقلت وكالة "إرنا" الإيرانية.

من جهته، وجّه وزير الداخلية اليمني، إبراهيم حيدان، برفع مستوى الجاهزية لحماية المنافذ البحرية من "خطر جماعة الحوثي الذي يهدد أمن الوطن وأمن الملاحة الدولية". وجاء ذلك خلال لقائه رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية اللواء الركن خالد القملي، للإطلاع على "مكافحة عمليات التهريب وضبطها وتأمين السواحل اليمنية"، وفق ما نقل الموقع الرسمي للوزارة.

شروط الحوثيين من أجل تمديد الهدنة

ورأى الباحث في الشؤون العسكرية علي الذهب أن "الحوثيين، بعد أن ضمنوا توقف العمليات الجوية للتحالف مقابل عدم استهداف أراضي السعودية، يستخدمون ورقة تهديد الملاحة الدولية وسيلةَ ضغط أخرى لتحقيق مكاسب إضافية".

وأشار، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن "الحوثيين يريدون تحقيق شروطهم من أجل تمديد الهدنة، عبر صرف الرواتب من قبل الحكومة اليمنية، بالآلية التي يقترحونها، وهي الإشراف المباشر على الصرف بناء على كشوفاتهم".

وأضاف: "المجتمع الدولي يخشى على مصالحه البحرية من تدفق النفط وسلاسل الإمداد التجارية الدولية، بشكل عام، في منطقة حساسة، وهي البحر الأحمر ومضيق باب المندب، لذا يضغط على الحكومة والتحالف للتنازل للحوثيين".

ولفت الذهب إلى أن "الحوثيين يقومون بعمليات استنطاق بالقوة تستهدف مناطق حساسة، إذ قصفوا مقر خفر السواحل اليمنية وموانئ الضبة وقنا والنشمية، ولم يواجهوا بأي رد عنيف من قبل الحكومة أو التحالف، لأن المجتمع الدولي يرفض أن تتسع التهديدات البحرية باليمن".

وتابع: "هناك استعداد من قبل الحوثيين لعمليات مشابهة، بعد أن ضمنوا عدم رد الفعل، والهدف واضح لتحقيق مكاسب في التفاوض الذي يجرى حالياً، بالإضافة إلى إضعاف بعض مراكز القوة الفاعلة ضدهم في منطقة البحر الأحمر".


علي الذهب: الحوثيون يريدون تحقيق شروطهم من أجل تمديد الهدنة

وعلى الرغم من انتهاء الهدنة، إلا أن التهدئة ما زالت قائمة بين أطراف النزاع، غير أن التهديدات وحالة التوجس من أي تصعيد محتمل تتصاعد. وفي تصريحات سابقة، قال رئيس المجلس السياسي للحوثيين (مجلس حكم الجماعة) مهدي المشاط: "إن وضع الهدنة اليوم هو كالقنبلة الموقوتة"، مضيفاً: "لسنا في هدنة، ولسنا في حرب".

في المقابل، قال رئيس الوزراء اليمني معين عبد الملك، الخميس الماضي، إن "الحكومة ستتعامل بحزم وردع مع جرائم الحوثي، لتعزيز الأمن والاستقرار وحماية المصالح الاقتصادية الحيوية للمواطنين وتأمين الملاحة الدولية"، بحسب ما نقلت وكالة "سبأ" الحكومية الرسمية.

من جهته، شدّد وزير الدفاع اليمني محسن الداعري على أنه "تم التوجيه من قبل مجلس القيادة الرئاسي بأن تكون القوات المسلحة على أعلى درجة من الجاهزية، في الوقت الذي لا تزال الضغوطات مستمرة للاستجابة لمطالب المجتمع الدولي بالموافقة على الهدنة".

وأضاف في مقابلة تلفزيونية: "على الرغم من عدم تجديد الهدنة، إلا أن رفع درجة الجاهزية لا تعني استئناف الحرب، لكنها كذلك إذا فرضتها المليشيا الحوثية، أي أنه ستكون حتماً علينا المواجهة".

ورأى الباحث اليمني عدنان هاشم "أن تهديدات التصعيد هي لتحسين شروط التفاوض التي تجرى تحت الطاولة، وبالنسبة للحوثيين، هي فرصة كبيرة لاستغلال المخاوف الدولية التي تريد إبقاء الحرب في اليمن على الوضع الحالي الذي لا يهدد مصالحهم".

وقال، لـ"العربي الجديد"، إن الحوثيين يريدون "منافذ بحرية يتحركون فيها ويحصلون على ما يريدون، لذا يتحدثون عن إنهاء الحصار شرطاً لتمديد الهدنة، بالإضافة إلى صرف الرواتب، ويسعون إلى تعزيز بقائهم كسلطة وقوة عسكرية".

المساهمون