تقديرات إسرائيلية متباينة بشأن مسيّرات "حزب الله"... وغانتس يتوعد

تقديرات إسرائيلية متباينة بشأن مسيّرات "حزب الله"... وغانتس يتوعد

20 فبراير 2022
غانتس: إذا لزم الأمر سنضرب بقوة (Getty)
+ الخط -

 

تتفاوت التقديرات الإسرائيلية بشأن دلالات وتداعيات نجاح مسيّرة لـ"حزب الله" في التحليق في أجواء إسرائيل الجمعة الماضي، من دون أن تتمكن منظومات الدفاع الجوي وسلاح الجو من اعتراضها وإسقاطها، ويأتي ذلك في الوقت الذي توعد فيه وزير الأمن في دولة الاحتلال، بني غانتس، الحزب، من مؤتمر ميونخ للأمن.

وقال غانتس الذي تحدث اليوم الأحد في مؤتمر ميونخ للأمن، بعد أن حمّل إيران مسؤولية تسليح "حزب الله"، واتهمها بخرق السيادة اللبنانية وخرق السيادة الإسرائيلية: "لقد شهدنا هذا الأسبوع فقط عدة محاولات من قبل حزب الله لخرق السيادة الإسرائيلية. وفي هذا السياق أقول بشكل واضح إن كبار مسؤولي حزب الله يعرفون جيداً ومن قرب ضجيج مقاتلاتنا وقدراتها. إذا لزم الأمر سنضرب بقوة، سنفعل ذلك ونلحق ضرراً كبيراً بالحزب، وستتحمل الدولة اللبنانية المسؤولية. سنتحرك في كل مكان وزمان يلزمان ذلك".

وشن غانتس هجوماً على إيران، متهماً إياها باستغلال الرحلات المدنية لنقل السلاح إلى حزب الله عبر مطار دمشق الدولي، وادعى أن إسرائيل قلقة من الهجمات التي تعرضت لها دول صديقة لها في المنطقة.

وقال في هذا السياق: "إننا ننظر بقلق إلى الهجمات ضد أصدقائنا في المنطقة، التي جرت وفق تقديراتنا بشكل مقصود وبموافقة إيران، وعبر أسلحة أُنتِج قسم منها في إيران، كذلك إن مصدر التدريب على استخدامها هو إيران. نحن نشاهد ما يحدث في العراق، حيث حاولت إيران أخيراً التدخل في مفاصل الحكم عبر فيلق القدس".

جمع معلومات استخباراتية

وبالعودة إلى التقديرات الإسرائيلية المتباينة إزاء مسيّرات حزب الله، رأت بعض التقديرات أن الحزب حاول من خلال إطلاق المسيّرة تحقيق "مكاسب على صعيد الوعي"، رأت تقديرات أخرى أن الأمر يندرج في إطار استراتيجية تعكف عليها إيران.

وقد أكدت مصادر أمنية إسرائيلية أن "حزب الله تمكن، خلال الأعوام الماضية من تحقيق قفزة نوعية في مجال تطوير المسيّرات وتصنيعها".

ونقلت صحيفة "معاريف"، في عددها الصادر اليوم الأحد، عن هذه المصادر ترجيحها أن يستخدم "حزب الله" المسيّرات في أية مواجهة مقبلة مع إسرائيل.

وفي تحليل أعده طال لفرام، المعلق العسكري للصحيفة، أوضح أن المسيّرة التي أطلقها "حزب الله، الجمعة الماضي "كانت بهدف جمع المعلومات الاستخبارية، إذ إنها صوّرت أهدافاً داخل إسرائيل قبل عودتها إلى لبنان".

وأعاد لفرام إلى الأذهان حقيقة أن "حزب الله" أطلق أول طائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل قبل 18 عاماً في 2005، أي قبل اندلاع حرب لبنان الثانية، لافتاً إلى أنه في حادثة أخرى، تمكنت مسيّرة لـ"حزب الله" من التحليق في أجواء مستوطنة "نهاريا" ومستوطنات أخرى شماليّ إسرائيل، ومن تصوير المكان والعودة بسلام إلى داخل لبنان.

وحسب المعلق الإسرائيلي، فقد أطلق "حزب الله" خلال حرب لبنان الثانية ثلاث مسيّرات هجومية على الأقل، حيث تمكنت مسيّرتان منها من اجتياز الحدود وأُسقطتا بواسطة طائرات إسرائيلية نفاثة.

وأشار إلى أن هدف "حزب الله" من إطلاق المسيّرات صوب إسرائيل، حتى الآن، كان تسجيل نقاط على صعيد الوعي وإحراج إسرائيل، لافتاً إلى أن القيمة العملياتية لإطلاق هذه المسيّرات "لم تكن كبيرة".

وشدد على أنه "نظراً لوجود تعاون بين حزب لله وإيران في مجال تصنيع المسيّرات وتطويرها، فإن مسيّرات الحزب تشبه إلى حد كبير المسيّرات الإيرانية"، مضيفاً أن التقديرات تشير إلى أن "حزب الله" أطلق المسيّرة رداً على تحليق طيران جيش الاحتلال في أجواء لبنان.

توحيد الجبهات

من جانبه، رجح شاحر كلايمان، المعلق في صحيفة "يسرائيل هيوم"، أن يكون إطلاق "حزب الله" المسيرة، التي توغلت 70 كيلومتراً في عمق إسرائيل، قد جاء في إطار استراتيجية "توحيد الجبهات" التي تطبقها إيران.

وفي تحليل نشرته الصحيفة اليوم الأحد، لفت إلى أنه في اليوم الذي حلقت فيه مسيّرة "حزب الله"، تمكن جيش الاحتلال من إسقاط مسيّرتين، إحداهما أطلقت من لبنان والثانية أطلقت من قطاع غزة.

وتوقع كلايمان أن تسهم العودة إلى الاتفاق النووي في تمكين إيران من المضي قدماً في استراتيجية "توحيد الجبهات" عبر استغلال رفع العقوبات، وضمن ذلك عوائد بيع النفط التي ستبلغ سبعة مليارات دولار، في تمويل وتسليح المنظمات المتحالفة معها داخل الإقليم.

توقع كلايمان أن تسهم العودة إلى الاتفاق النووي إلى تمكين إيران من المضي قدمًا في استراتيجية "توحيد الجبهات"

وأبرز المعلق الإسرائيلي ما كشفه مركز "عالمه" الإسرائيلي في ديسمبر/كانون الأول الماضي، الذي قدر أن "حزب الله" يملك 2000 مسيّرة؛ مشيراً إلى أن رفع العقوبات عن طهران سيمكنها من تزويد المنظمات المتحالفة معها في المنطقة بمسيّرات أكثر تطوراً.

وفي ما يتعلق بحرص إيران على تزويد حلفائها بالمسيرات الهجومية، رأى كلايمان أن هذا يمنحها القدرة على مفاجأة الدول الأخرى في المنطقة؛ مشيراً بشكل خاص إلى الهجمات التي استهدفت السعودية والإمارات.

وفي السياق، علق وزير المالية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان على تسلل مسيّرة "حزب الله" قائلاً إنه "لا يمكن ضمان تأمين أجواء إسرائيل بنسبة 100%"؛ مشدداً على ضرورة استخلاص العبر من الحادثة. وفي مقابلة مع إذاعة جيش الاحتلال اليوم الأحد، توقع ليبرمان ألا يكون "هذا إطلاق المسيّرات الأخير، فعلينا الاستعداد لذلك ونحن بالفعل نستعد".

أما يعكوف أنجل، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، فقال، في مقابلة أجرتها معه اليوم إذاعة جيش الاحتلال، إنه لم يكن من المناسب محاولة إسقاط المسيّرة بواسطة "القبة الحديدية" من منطلق أن إمكانية تسببها بالضرر متدنية.