تفاقم أزمة تشكيل حكومة ديالى في العراق: المناصب تحت سطوة السلاح

تفاقم أزمة تشكيل حكومة ديالى في العراق: المناصب تحت سطوة السلاح

17 ابريل 2024
من عمليات فرز نتائج الانتخابات المحلية في 23 ديسمبر (مرتجى لطيف/فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- في محافظة ديالى العراقية، تواجه القوى السياسية السنية تحديات بسبب تهديدات فصائل مسلحة تسعى لفرض مرشحها لمنصب المحافظ، مما أدى إلى مقاطعة جلسات مجلس المحافظة وتعقيد تشكيل الحكومة المحلية.
- رئيس الوزراء محمد شياع السوداني حاول احتواء الأزمة بإعادة المحافظ السابق مثنى التميمي، لكن التوترات مستمرة بسبب الصراع على السلطة والنفوذ، وتهديدات ضد أعضاء المجلس من جماعات مسلحة.
- كتل "تقدم"، "السيادة"، و"عزم" قاطعت جلسات المجلس مطالبة بمحافظ من المكون السني وتدخل القيادات لضمان الأمن، مما يبرز الحاجة لحلول تضمن استقرار ديالى وحماية أعضاء المجلس.

قرّرت القوى السياسية العربية السنية في محافظة ديالى، شرقي العراق، مقاطعة جلسات مجلس المحافظة إثر تهديدات تعرض لها أعضاؤها من قبل فصائل مسلحة تضغط لفرض مرشح معين لمنصب المحافظ، الأمر الذي يفاقم أزمة تشكيل حكومة ديالى المحلية المتأخرة منذ عدة أشهر، وسط تحذيرات من محاولة جر المحافظة إلى الفتنة.

وفي الخامس من فبراير/شباط الماضي، عقد مجلس محافظة ديالى جلسته الأولى، وقرر إبقاءها مفتوحة لعدم تمكنه من حسم ملف اختيار محافظ جديد ورئيس للمجلس الذي يحتاج إلى تحقيق الأغلبية المطلقة من أصوات أعضاء المجلس، وسط تنافس بين قوى "بدر"، "العصائب"، و"دولة القانون"، وعدم توصلها إلى تفاهمات سياسية، الأمر الذي دفع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لاحقاً إلى إعادة المحافظ السابق مثنى التميمي إلى منصبه لممارسة مهام تسيير الأعمال في المحافظة.

ويحاول التميمي، المنتمي الى منظمة بدر، الضغط للتصويت له ليكون محافظاً بالأصالة، مستخدماً نفوذه وسلطته، فيما داهمت جماعة مسلّحة تستقل سيارات رباعية الدفع، قبل يومين، منزل عضو مجلس المحافظة عمر الكروي وهددته لأجل التصويت لشخصية معينة، كما تلقى عدد من أعضاء المجلس تهديدات مماثلة.

وعلى أثر تلك التحركات للجماعات المسلحة، اتفقت كتل "تقدم"، و"السيادة"، و"عزم"، بحسب محضر اجتماع عقدته أمس الثلاثاء، على عدم حضور أي جلسة لمجلس المحافظة مستقبلاً لحين اختيار محافظ من المكون السني. ووفقاً للمحضر، فإن الكتل اجتمعت "لمناقشة الوضع السياسي في محافظة ديالى، والتداعيات الأمنية بعد قيام بعض الخارجين على القانون بتهديد وترويع عدد من أعضاء مجلس النواب وأعضاء مجلس محافظة ديالى"، وأدان المجتمعون هذه الأفعال التي "تهدف إلى خلق فتنة"، مؤكدين أنه "ما زال السلاح خارج إطار الدولة يتجول بحرية كاملة"، وطالبوا رئيس الوزراء والقيادات الأمنية بـ"اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على الأمن والسلم المجتمعي بالمحافظة".

من جهته، حذّر عضو مجلس النواب عن محافظة ديالى، النائب مضر الكروي، من خطورة الوضع ومحاولات خلق الفتنة في ديالى، قائلاً في تصريح صحافي، أمس الثلاثاء، إن "السوداني، وعبر مكتبه، كان على اطلاع مباشر على الأحداث التي جرت في ديالى من خلال اعتداء مجاميع خارجة عن القانون على مضيفنا، وتهديد شقيقنا عضو مجلس المحافظة عمر الكروي"، وذكّر بأن "السوداني أكد في أكثر من لقاء أنه سيتصدى بحزم لأي محاولة لتعكير صفو ديالى"، مشيراً إلى "أننا لجأنا إلى القانون في مواجهة دعاة الفوضى ونؤمن بعدالة القضاء العراقي"، محذراً من أن "هناك من يحاول إشعال الفتنة في ديالى، وعلى كافة القوى السياسية أن تتصدى بحزم لها".

وشهد العراق في 18 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أول انتخابات محلية منذ عام 2013، في 15 محافظة، بنسبة مشاركة تجاوزت 41% (6 ملايين عراقي من أصل 26 مليون شخص يحق لهم التصويت). وتعود أزمة فشل تشكيل حكومة ديالى المحلية إلى خلاف بين كتلة العصائب ودولة القانون من جهة، وكتلة بدر من جهة أخرى، إذ رفضت الأولى تجديد الثقة بالمحافظ السابق (التميمي)، وهو ما تسبب بأزمة وتصعيد من قبل الجانبين. وتُعدّ جماعتا "بدر" و"العصائب" من أبرز مكونات تحالف "الإطار التنسيقي" الحاكم في البلاد، إلا أن وجودهما في تحالف واحد لم يمنع صراعهما السياسي بشأن المناصب.

ومحافظة ديالى المرتبطة حدودياً مع إيران من جهة الشرق، وبغداد من جانبها الغربي، محط تنافس خطير بين الفصائل المسلحة التي تجمعها خيمة "الحشد الشعبي"، والتي تتمتع بنفوذ سياسي وميداني كبير فيها، وقد سجلت السنوات الماضية صدامات عديدة بين تلك الجماعات بسبب صراعها على المناصب والنفوذ.