تعليق حلفاء الإمارات لمشاورات اتفاق الرياض.. ابتزاز سياسي جديد ضد الحكومة اليمنية

10 نوفمبر 2020
الصورة
اليمن يواجه خطر التقسيم (صالح العبيدي/فرانس برس)
+ الخط -

أشهر "المجلس الانتقالي الجنوبي" المدعوم إماراتيا، فجر الثلاثاء، ورقة ابتزاز جديدة في وجه الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، وذلك بهدف إجبارها على تشكيل حكومة التوافق المرتقبة دون تنفيذ الشق العسكري والأمني من اتفاق الرياض المتعثر الذي ترعاه السعودية بين الجانبين.  
ومنذ 29 يوليو/ تموز الماضي، عجز "المجلس الانتقالي" عن إقناع الحكومة الشرعية بتنفيذ الشق السياسي وتشكيل حكومة المناصفة بين الشمال والجنوب، حيث تمسك الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي بضرورة انسحاب القوات الانفصالية من عدن وأبين، وتطبيع الأوضاع في سقطرى قبل صدور أي مرسوم رئاسي بتشكيل الحكومة.  
وبعد اشتباكات محدودة في محافظة أبين قال إنها أسفرت عن مقتل 6 من قواته وإصابة 8 آخرين، أبلغ "المجلس الانتقالي الجنوبي"، الوسطاء السعوديين نيته تعليق المشاورات مع الحكومة الشرعية ومغادرة الرياض، كما أعلن إخلاء مسؤوليته عن الهدنة الهشة في مناطق التماس بأبين. 
وفيما اتهمت وسائل إعلام تابعة له القوات الحكومية ببدء التصعيد في أبين أمس الإثنين، قال مصدر عسكري موال للشرعية في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن مواقع الجيش الوطني هي من تعرضت أولا لقصف مدفعي غادر. 
وذكر المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن "القصف الذي شنته مجاميع المجلس الانتقالي على مواقع القوات الحكومية بالطرية، أسفر عن مقتل الملازم عبدالناصر المشرقي، قائد محور الطرية في الجيش الوطني".
وأشار إلى أن سقوط القائد المشرقي ومعه 3 من مرافقيه، جعل القوات الحكومية ترد على مصادر النيران عملا بمبدأ الدفاع، متهماً "المجلس الانتقالي الجنوبي" بافتعال التصعيد في أبين لخلط الأوراق السياسية وابتزاز الشرعية فقط.  
ودفع "المجلس الانتقالي"، اليوم الثلاثاء، بقوة عسكرية كبيرة إلى محافظة أبين، ووفقا لشهود عيان لـ"العربي الجديد"، فإن أكثر من 10 دوريات عسكرية تابعة لما يسمى بـ "اللواء الخامس دعم وإسناد"، تحركت من عدن إلى خطوط القتال الأمامية في منطقتي الشيخ سالم والطرية.  
وحاولت السعودية، اليوم الثلاثاء، احتواء التصعيد الحاصل في أبين، والحيلولة دون انسحاب "المجلس الانتقالي الجنوبي" من وقف إطلاق النار ومشاورات اتفاق الرياض بشكل عام.  

وقالت وسائل إعلام موالية للمجلس إن لجنة عسكرية سعودية وصلت من عدن إلى أبين، نهار الثلاثاء، وعقدت لقاءات منفصلة مع قيادات الوحدات العسكرية التابعة للحكومة الشرعية و"المجلس الانتقالي الجنوبي"، كما تمركزت خلف مواقع القوات لمراقبة وقف إطلاق النار.  
وشهدت جبهات أبين، خلال الساعات الماضية، هدوءا حذرا وفقا لمصادر "العربي الجديد"، لكن قيادات سياسية في "المجلس الانتقالي" واصلت التصعيد إعلاميا ضد الحكومة الشرعية.  
ونقلت وسائل إعلام مدعومة إماراتيا، عن نائب رئيس دائرة الإعلام في "المجلس الانتقالي"، منصور صالح، قوله إن "الجنوبيين أضاعوا الكثير من الوقت بحثا عن السلام مع قوى لا تستوعب سوى لغة القوة"، في إشارة للحكومة المعترف بها دوليا.  
وتوعد صالح بمزيد من التصعيد، قائلا إن خيار القوة "لا يزال مطروحا لدى قواتهم للدفاع عن الجنوب وشعبه"، بعد أن قوبلت تنازلاتهم لتسوية سلمية، بتصرفات غير مسؤولة من قبل الطرف الآخر، على حد زعمه.  
ولم يصدر أي تعليق من قبل الحكومة اليمنية على تلك الاتهامات الصادرة من حلفاء الإمارات، وسط تزايد المخاوف لدى أنصار "الشرعية" من أن يؤدي الابتزاز الجديد إلى رضوخ الرئيس اليمني للتخلي عن الشق العسكري من اتفاق الرياض، والإعلان عن تشكيل حكومة الشراكة.  
ولا يتوقف تصعيد حلفاء الإمارات عند محافظة أبين، ففي سقطرى، أعلن "المجلس الانتقالي" عن تدشين معسكر جديد لما يسمى بـ "قوات الحزام الأمني" المدعومة من أبوظبي، في إطار مخطط لإحكام القبضة الأمنية على الجزيرة الاستراتيجية الواقعة بالمحيط الهندي.  
وطوى اتفاق الرياض بين "الشرعية" و"المجلس الانتقالي"، عامه الأول دون تحقيق أي إنجاز جوهري على الأرض، بعد أن فشلت السعودية في أول اختبار سياسي لها باليمن، بعد الإخفاقات التي رافقت المعركة العسكرية ضد الحوثيين منذ 2015.  

وطيلة عام كامل، طرحت السعودية عددا من الآليات المحدثة لتطبيق الاتفاق المتعثر، كان آخرها في 29 يوليو/ تموز الماضي، والتي نصت على تعيين محافظ ومدير لشرطة عدن من حصة "المجلس الانتقالي"، وتكليف معين عبدالملك بتشكيل حكومة جديدة تتألف من 24 حقيبة خلال شهر، على أن يتخلله تنفيذ الشق العسكري والأمني.  
ورفض "المجلس الانتقالي" سحب قواته من العاصمة المؤقتة عدن وكذلك فض الاشتباك  في محافظة أبين، واشترط قبل ذلك تشكيل حكومة الشراكة التي سيحظى فيها بـ5 حقائب، لكن خبراء يقولون إن ذلك مجرد مناورة للتحكم بمناطق الجنوب تحت غطاء الشرعية، وإن ما يجري يتم بضوء أخضر سعودي.

المساهمون