تظاهرات بئر العبد: الأهالي يخشون مصير رفح والشيخ زويد

تظاهرات بئر العبد: الأهالي يخشون مصير رفح والشيخ زويد

06 أكتوبر 2020
يريد السكان العودة إلى منازلهم في سيناء (فرانس برس)
+ الخط -

يبدي عشرات آلاف المصريين من سكان قرى غربي مدينة بئر العبد شرقي البلاد، قلقهم من احتمال تعرّضهم لمصير مشابه للذي تعرّض له سكان مدينتي رفح والشيخ زويد على مدار السنوات الماضية، بتهجيرهم من منازلهم. فبعد 6 سنوات على التهجير ما زالت معاناة أهالي رفح والشيخ زويد تتفاقم، في ظل دعوة الجيش المصري سكان قرى رابعة والجناين، وقاطية، واقطية، والمريح، إلى تركها فور سيطرة تنظيم "ولاية سيناء" الموالي لتنظيم "داعش" عليها قبل شهرين، واعدًا إياهم بالعودة إليها فور طرد التنظيم منها. ورغم سيطرة الجيش على غالبيتها، إلا أنه ما زال يرفض دخول السكان إليها، من دون حجة واضحة، ما دفع السكان إلى الخروج إلى الشوارع والتظاهر ضد قرار المنع.


وضع الجيش سلكا شائكا على امتداد قرى غربي بئر العبد

وفي التفاصيل، كشفت مصادر قبلية وشهود عيان لـ"العربي الجديد"، أن آلاف السكان من قرى غربي مدينة بئر العبد، خرجوا في تظاهرة حاشدة على حدود قراهم التي هُجّروا منها، للمطالبة بضرورة العودة إليها بشكل فوري. واعتبروا أن السبب الذي تركوا من أجله منازلهم ومصادر رزقهم قبل شهرين قد زال، خصوصاً أنه لم يُقدّم لهم أي سبب لاستمرار تهجيرهم حتى اللحظة، في ظل هدوء الأوضاع الأمنية في قراهم التي كان يسيطر عليها "ولاية تنظيم سيناء". وتزامنت هذه المطالب والمخاوف مع بعض التحركات المريبة للجيش المصري في محيط المنطقة، التي كان من ضمنها إقامة سلك شائك على امتداد القرى بما يفصلها عن بقية المناطق، وفي ظل التسهيلات الحكومية المقدمة للمهجرين بنفس النمط والصيغة التي قدمت لسكان رفح والشيخ زويد من قبل.

وأضافت المصادر ذاتها أنه جرى إقرار إعفاء طلاب القرى المهجرة في كافة المراحل المدرسية والجامعية من الرسوم والتكاليف، أسوة بطلاب مدينتي رفح والشيخ زويد، حسب ما جاء في نصّ القرارات الصادرة بذلك من قبل الجهات الحكومية، بالإضافة إلى أنه يجري التحضير لصرف مبالغ مالية كتعويضات لسكان القرى، قد تمتد لتصبح مستحقاً مالياً شهرياً. ويشير هذا الأمر إلى استمرار الأزمة حتى إشعار آخر، في مقابل رفض الأهالي كل محاولات الجيش المصري للالتفاف على مطلبهم الوحيد بالعودة إلى قراهم ومزارعهم. وكشفت المصادر أن التظاهرات ستستمر خلال الأيام المقبلة، مع تنوع الفعاليات، بما يضمن الضغط على الجيش للسماح لهم بالدخول إلى قراهم مجدداً.

وفي التظاهرات الأخيرة رفع المتظاهرون الأعلام المصرية ووصلوا إلى أطراف القرى التي هجروا منها قسراً قبل شهرين، بعد سيطرة تنظيم "ولاية سيناء" عليها، وهتفوا أمام آليات عسكرية تابعة للجيش المصري تحول دون دخولهم إلى قراهم ومنازلهم. وطالبوا بضرورة العودة الفورية.

وتُعتبر هذه التظاهرات الأولى من نوعها في سيناء، التي تطالب بالعودة إلى القرى، رغم تهجير الجيش المصري لعشرات منها خلال السنوات الماضية في مدن رفح والشيخ زويد والعريش. ودعا المشاركين في ختام التظاهرات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بضرورة التدخل العاجل لفتح الطريق أمام المهجرين للعودة إلى منازلهم.


سكان القرى المهجرة سئموا من الوعود التي توالت على مدار الفترة الماضية

وكان تنظيم "ولاية سيناء" قد سيطر على رابعة، والجناين، وقاطية، واقطية، والمريح؛ نهاية شهر يوليو/تموز الماضي، في أعقاب هجوم مسلح عنيف على معسكر رابعة التابع للجيش المصري، فيما حاول الجيش على مدار الشهرين الماضيين السيطرة على القرى من خلال تحشيد قوات عسكرية ضخمة، إلى أن تمكن من استعادة أجزاء واسعة منها. لكنه في الوقت نفسه يرفض عودة المهجرين إلى بيوتهم، في ظلّ خشية الأهالي من تكرار سيناريو رفح والشيخ زويد في بئر العبد من خلال تهجير السكان، ورفض عودتهم إلى منازلهم وتعويضهم عنها.

وفي التعقيب على ما سبق، قال أحد وجهاء قرية قاطية لـ"العربي الجديد" إن سكان القرى المهجرة سئموا من الوعود التي توالت على مدار الفترة الماضية، حيث استغل الجيش في معسكر رابعة بعض مشايخ سيناء لتمرير وعود كاذبة، بإعطائه توقيتات محددة للعودة إلى القرى، إلا أنه لم ينفذ أيا منها، برغم جمع الجيش المصري لمعلومات عن كافة سكان القرى وفحصهم أمنياً، بعد أن حضروا إلى المعسكر خلال الفترة الماضية وسجلوا بياناتهم على أمل العودة لقراهم، إلا أنه في كل المرة تكذب الوقائع تلك الوعود، في ظل أن معاناة المهجرين لا تزال قائمة، ما دفع السكان إلى البحث عن حل لأزمتهم بأنفسهم متجاوزين كل الأطراف التي تدخلت سابقاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن القلق الذي يساور الأهالي حول مصيرهم الذي ينتظرهم كما حصل مع سكان رفح والشيخ زويد بدأ يتحول إلى فعاليات ميدانية، ستضغط على الجيش لإنهاء الأزمة.