تصعيد بين أربيل ومليشيات حليفة لإيران.. وحكومة الكاظمي تلتزم الصمت

تصعيد جديد بين أربيل ومليشيات حليفة لإيران.. وحكومة الكاظمي تلتزم الصمت

24 مايو 2022
توعدت المليشيات المقربة من إيران بالرد على أربيل (أحمد الربيعي/فرانس برس)
+ الخط -

شهدت الساعات الماضية في بغداد وأربيل عودة التصعيد من قبل المليشيات المسلحة الحليفة لإيران، وإقليم كردستان العراق، بعد بيان أصدرته، أمس الإثنين، ما تعرف بـ"الهيئة التنسيقية"، التي تضم نحو 10 مليشيات مسلحة أبرزها "كتائب حزب الله"، و"عصائب أهل الحق"، اتهمت فيه أربيل بأنها تقوم بتدريب جماعات مسلحة هدفها "إشاعة الفوضى والاضطراب والتخريب"، متوعدة بالرد، وهو ما دفع مسؤولين في الإقليم وجهاز الأمن فيها إلى الرد بشكل فوري، محذراً من المساس بأمن الإقليم من قبل تلك المليشيات.

ولا تعتبر هذه المرة الأولى التي تشهد فيها العلاقة بين إقليم كردستان والمليشيات تصعيداً وتهديدات مباشرة وتخويناً، من دون أن تتدخل حكومة مصطفى الكاظمي في الأزمة، التي بدأت بعد اعتقال الأمن الكردي عناصر من مليشيات مسلحة متورطة في عمليات إطلاق صواريخ تستهدف مطار أربيل الدولي الذي تتمركز فيه قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة.

وذكر بيان لما تعرف بـ"تنسيقية فصائل المقاومة"، أنه رصد "عمليات تدريب لمجاميع مسلحة في إقليم كردستان العراق برعاية مسرور البارزاني، فضلاً عن تحركات مشبوهة من أدوات داخلية لعملاء الخارج، هدفها إشاعة الفوضى، والاضطراب، والتخريب، وتمزيق وحدة الشعب العراقي، والنسيج المجتمعي، ببصمات صهيونية واضحة"، متوعداً حكومة الإقليم بأن "النار التي يحاولون إيقادها سترتد عليهم وتحرقهم قبل غيرهم".

وعقب البيان، أصدر مجلس أمن إقليم كردستان، وهو أعلى جهة أمنية قانونية في الإقليم؛ بياناً حذّر فيه من أن "أي عدوان على إقليم كردستان سيكون له ثمن باهظ".

وجاء في البيان أن "مجموعة غير شرعية تسمى لجنة تنسيق المقاومة العراقية، والتي من الواضح أنها مدفوعة من جهة معينة، وجهت في بيان عدداً من الاتهامات التي لا أساس لها ضد إقليم كردستان وتهدده".

وأضاف المجلس أن "هذه التهديدات ليست جديدة في مناطق مختلفة من العراق وفعلت ما في وسعها حتى الآن من مكائد ونجم عنها فقط الدمار والفوضى للعراق"، مشيراً إلى أن "هذه المجموعات غير الشرعية تشكّل تهديداً لسيادة العراق وأمنه، وهم الذين مهدوا الطريق لنمو الإرهاب والأفكار المتطرفة".

ولفت المجلس إلى أن "الجيش العراقي وقوات البشمركة يعملان سوية ضد الإرهابيين وهذه الجماعات المنخرطة في المؤامرات والفوضى والدمار". فيما حمّل الحكومة الاتحادية "مسؤولية حماية السيادة العراقية ووقف هذه التجاوزات والأعمال العدائية".

بدوره، قال القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، عرفات كرم، في بيان، إن "اتهام الهيئة التنسيقية لما تسمى بالمقاومة، إقليم كردستان، بتهم كاذبة تغطية على فشل مشروعها الطائفي المَقيت"، مؤكداً أن "هذه المقاومة مجرد وسيلة لخداع السذج لخدمة مشروع خارجي، فالمقاومة الحقيقية هي رفض تدخلات الخارج، وخدمة المواطن وتطوير البلد ثقافياً وحضارياً".

أما الوزير الأسبق في الحكومة العراقية، هوشيار زيباري، فقد أشار في تغريدة على "تويتر"، إلى أن "بيان اليوم للهيئة التنسيقية لما تسمى بالمقاومة، ضد الحزب الديمقراطي الكردستاني هو كذب في كذب في كذب"، داعياً ما يُعرف بـ"المقاومة" إلى أن "تراجع معلوماتها المغلوطة والمهددة لأمن وسلامة العراق، لأنها اتهامات باطلة وغير مسؤولة".

وتواصل "العربي الجديد"، مع عماد باجلان، وهو أحد أعضاء الحزب الديمقراطي الكردستاني، الحاكم في أربيل، وقال إن "هذه البيانات إرهابية، دفعتها أسباب عدة، أبرزها الانسداد السياسي والخسارة الكبيرة التي منيت بها بعض الأطراف السياسية، لا سيما في الإطار التنسيقي الذي يضم عدد من المليشيات الخطيرة"، وفقاً لقوله.

واستكمل حديثه أن "مزاعم قيام حكومة أربيل، أو جهة أخرى داخل عاصمة إقليم كردستان بتدريب مجاميع في سبيل الخروج بتظاهرات، هي كذبة كبيرة، تعرفها جميع الأحزاب، لكن بعد أن سقطت تهمة التطبيع وحقيقة عدم وجود مقار للموساد أو الإسرائيليين في أربيل، تحاول حالياً جهات إرهابية اتهام أربيل بممارسات أخرى".

بدوره، عدَّ المحلل السياسي عزيز زنكنة، أن "الهجمات الصاروخية التي وقعت لأكثر من مرة، إضافة إلى استهداف الحرس الثوري الإيراني لمواقع داخل مدينة أربيل، تتحمله الحكومة الاتحادية في بغداد، حتى وإن كان قد صدر عن فصائل مسلحة أو من قوى خارجية، لأن بغداد هي الضامن القانوني لحماية المناطق العراقية، بالتالي فإن التوتر الأمني حالياً لابد أن يتحمله رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي".

وبين لـ"العربي الجديد"، أن "جميع أسباب هذه الاتهامات والتوترات بين الفصائل وأربيل، وتحديداً الحزب الديمقراطي الكردستاني المتحالف مع الكتلة الصدرية، هي أسباب سياسية، جرّاء الخسارة الكبيرة والطريق المسدود الذي وصلت إليه القوى الخارجة عن القانون، وهي فصائل موالية لإيران خسرت في الانتخابات".

وفي مارس/آذار الماضي، تبنّى "الحرس الثوري" الإيراني، قصف مواقع داخل مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، وقال إنه استهدف "المركز الاستراتيجي للمؤامرة والشرارة للصهاينة بصواريخ قوية ودقيقة"، وهو ما رفضته أربيل واعتبرته ادعاءات لا أساس لها من الصحة وأن المواقع المستهدفة مدنية.

ونددت الخارجية العراقية في بيان، بالهجوم الذي وصفته بأنه "ترهيب للمدنيين وانتهاك لسيادة العراق"، مسيرة إلى أنه استهدف مبانٍ سكنية.

وأصدرت قوى سياسية عراقية عدة مواقف منددة بالهجوم، كان أبرزها موقف زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الذي طالب حكومة الكاظمي بتقديم مذكرة إلى الأمم المتحدة، مطالباً طهران بعدم تحويل العراق إلى ساحة تصفية حسابات.

المساهمون