مليشيات عراقية تهدد بضرب أهداف أميركية: ابتزاز جديد للحكومة

مليشيات عراقية تهدد بضرب أهداف أميركية: ابتزاز جديد للحكومة

24 مايو 2021
الصورة
اعتبرت الفصائل أن الأميركيين لا يفهمون غير لغة القوة (الأناضول)
+ الخط -

في بيان هو الثاني من نوعه منذ مطلع فبراير/شباط الماضي لمليشيات مسلحة حليفة لإيران تهدد فيه المصالح الأميركية في البلاد، أصدرت ما يُعرف بـ"الهيئة التنسيقية لفصائل المقاومة العراقية"، التي تضم نحو 10 فصائل مسلحة عاملة ضمن "الحشد الشعبي"، بياناً، جاء فيه أنه "بعد وساطات عدة، منحت المقاومة أكثر من فرصة للحكومة العراقية، التي تُجري مفاوضات مع الجانب الأميركي بخصوص مصير القوات الأجنبية، لكن ما نتج عن جولتيها (الأولى في يونيو/حزيران والثانية في أغسطس/آب 2020)، ولا سيّما في مهزلة الجولة الثانية، كان سيئاً ومؤسفاً للغاية"، مع العلم أنه تم عقد جولة ثالثة في إبريل/نيسان الماضي. وأضاف البيان أن "ما يزيد الأمر سوءاً هو ما صرح به مسؤولون عسكريون أميركيون من أنه لا جدول قريباً لانسحاب قواتهم، وأن الحكومة العراقية هي التي طلبت منهم البقاء. ومع عدم صدور نفي من الحكومة الحالية لهذه التصريحات، نرى أنها ليست صادقة، ولا مؤهلة، ولا قادرة على تحقيق إخراج قوات الاحتلال".

أي تصعيد عسكري ضد الأميركيين سيؤثر على انتخابات 10 أكتوبر

واعتبرت الفصائل أن "الإدارة الأميركية برفضها خروج قواتها قد وجّهت لنا الرسالة الواضحة بأنهم لا يفهمون غير لغة القوة، لذلك فالمقاومة العراقية تؤكد جهوزيتها الكاملة لتقوم بواجبها الشرعي والوطني، لتحقيق هذا الهدف، وأن عملياتها الجهادية مستمرة، بل ستأخذ منحى تصاعدياً ضد الاحتلال، وبما يجبرهم على الخروج مهزومين كما هُزِمُوا من قبل". وجاء البيان بعد أيام من بيان مماثل لزعيم مليشيا "عصائب أهل الحق"، قيس الخزعلي، لوّح فيه بما أسماه "الطريقة الأفغانية"، لإخراج القوات الأميركية من العراق.

وتضم "الهيئة التنسيقية لفصائل المقاومة العراقية"، مليشيات حليفة لإيران، أبرزها "كتائب حزب الله" و"النجباء" و"العصائب" و"الخراساني" و"سيد الشهداء" و"الطفوف"، وفصائل مسلّحة أخرى. وقد أُعلن عن تشكيل "الهيئة" بعد نحو أسبوع من مقتل زعيم "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني والقيادي في "الحشد الشعبي" أبو مهدي المهندس، بغارة أميركية قرب مطار بغداد، في 3 يناير/كانون الثاني 2020.

وعن البيان الجديد، قلّلت مصادر حكومية في بغداد من التهديد بتصعيد عسكري ضد القوات الأميركية، معتبرة أنه "لابتزاز الحكومة وأخذ مكاسب ومحاولة البقاء في الصورة". ويقول مسؤول في مكتب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، لـ"العربي الجديد"، إن "أي قرار بالتصعيد بالنسبة لتلك الفصائل يكون من الخارج وليس من قرار ذاتي"، في إشارة إلى إيران. ويضيف أن مثل هذا البيان يبقى في دائرة الابتزاز، والحكومة ملزمة بحماية القواعد والمعسكرات العراقية التي تستضيف قوات أجنبية، معتبراً أن "بيان تلك الفصائل حمل مغالطات بشأن المفاوضات العراقية الأميركية، خصوصاً أن الواقع يشير إلى تراجع عدد القوات العاملة في العراق، وقرب انتهاء صفة القوات القتالية على تلك القوات وبقاء فقط القوات الاستشارية أو المكلفة بالتدريب".

من جهته، يرى النائب رعد الدهلكي أن "أي تصعيد عسكري ضد التواجد الأجنبي، ستكون له تداعيات خطيرة على الوضع الأمني وكذلك له تأثير على الجانب الاقتصادي وحتى السياسي. وهذه التداعيات بكل تأكيد سوف يكون لها تأثير مباشر على إجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة"، المقررة في 10 أكتوبر/تشرين الأول المقبل. ويضيف الدهلكي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "العراق حتى اللحظة ما زال بحاجة إلى التواجد الأجنبي، لمواصلة محاربة تنظيم داعش الإرهابي واستمرار فرض الاستقرار في المناطق المحررة وعموم المدن العراقية". ويعتبر أن "هناك أطرافاً داخلية وخارجية، لا تريد إجراء الانتخابات المبكرة، من أجل بقاء الوضع على ما هو عليه لضمان بقاء نفوذها. وهي تخشى خسارة هذا النفوذ بسبب الرفض الشعبي الكبير لها، ولهذا ستسعى لإشعال كثير من الأزمات السياسية والأمنية خلال المرحلة الحالية".

ورداً على البيان، يدعو القيادي في ائتلاف "النصر"، بقيادة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، النائب علي السنيد، حكومة الكاظمي، إلى "التوجه نحو السيطرة على السلاح المنفلت خارج سيطرة الدولة، ومنع أي عمليات تهدد أمن واستقرار البلاد، تحت أي عنوان حجج ومبررات. ولا يمكن استخدام السلاح والتهديد لحل القضايا الخلافية، سياسية كانت أو أمنية". ويضيف، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "حسم ملف الوجود الأجنبي في العراق يجب أن يكون من خلال العمل الدبلوماسي والتفاوض بين الجانب العراقي الرسمي والولايات المتحدة، ولا يمكن حسمه من خلال التهديدات العسكرية، فهذا الأمر يعمّق أزمة التواجد الأجنبي، ويؤخر عملية سحب تلك القوات".

ويحذّر من أن "إجراء انتخابات حرة ونزيهة يعتمد على الاستقرار الأمني، وبخلاف ذلك لا يمكن إجراء أي انتخابات، ولهذا فإن أي تصعيد عسكري ضد التواجد الأجنبي سيخلق بيئة أمنية غير مستقرة. ومن غير المستبعد أن يستجلب هذا التصعيد ردود أفعال أميركية، وهذا التوتر سيكون له تأثير بلا شك على إجراء الانتخابات". ويختم السنيد بالقول إن "تأجيل الانتخابات المبكرة من جديد، تحت أي مبرر، أمنيا كان أو غيره، سيدفع إلى انفجار الشارع العراقي من جديد بالتظاهرات الشعبية الغاضبة، ولهذا على القوى السياسية والجماعات المسلحة المدعومة من قبلها، الحذر من أي خطوات قد تدفع إلى تأجيل الانتخابات من خلال التوتر الأمني والعسكري".

من جهته، يعتبر الخبير أحمد الشريفي أن أي تصعيد متوقع في الأيام المقبلة على المستوى الأمني في العراق، سيخلق مشاكل وأزمات كبيرة لحكومة الكاظمي، خصوصاً أمام المجتمع الدولي، بعد تقديمها وعودا بالضبط والسيطرة على السلاح وتحركات الفصائل. ويلفت في حديث لـ"العربي الجديد" إلى أن "أي تصعيد من قبل الفصائل العراقية، سيقابله رد أميركي عسكري أيضاً، فواشنطن بكل تأكيد لن تبقى متفرجة على استهداف مصالحها وأهدافها، خصوصاً إذا سبّبت تلك الاستهدافات خسائر بشرية لها أو حتى مادية كبيرة".

تضمّ "الهيئة" 10 فصائل عراقية منبثقة من "الحشد" وموالية لإيران

ويضيف أن "الرد الأميركي على تصعيد الفصائل العمل العسكري، سيكون من خلال توجيه ضربات على مقرات مهمة للفصائل. ولا يبدو مستبعداً تنفيذ عمليات اغتيال لبعض قادة الفصائل الذين يقفون خلف عمليات التصعيد، خصوصاً أن واشنطن استخدمت هذه الأساليب سابقاً. وهذا الأمر يشكل خطراً حقيقياً على أمن واستقرار العراق، وسيخلق حروباً وصراعات، ويؤثر على إجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة".

وعقدت جولة الحوار الاستراتيجي الثالثة بين بغداد وواشنطن مطلع شهر إبريل الماضي. وأكد الطرفان خلالها أن دور القوات الأميركية وقوات التحالف قد تحول الآن إلى المهمات التدريبية والاستشارية على نحو يسمح بإعادة نشر المتبقي من القوات القتالية خارج العراق، على أن يتفق الطرفان على المواعيد الزمنية في محادثات فنية مقبلة، وفق بيان رسمي مشترك. وأضاف البيان "يعكس هذا التحول في طبيعة مهمات القوات الأميركية والقوات الدولية الأخرى من العمليات القتالية إلى التدريب والتجهيز والمساندة، نجاح شراكتنا الاستراتيجية، ويضمن دعم الجهود المتواصلة للقوات العراقية لضمان أن (داعش) لن يهدد استقرار العراق مجدداً". وشدد البلدان على أن "القواعد التي يوجد بها أفراد التحالف هي قواعد عراقية وهم موجودون فيها حصراً لدعم جهود العراق في الحرب ضد داعش، وينوي البلدان مواصلة المحادثات عبر لجنة عسكرية مشتركة لضمان انسجام عمليات التحالف الدولي مع احتياجات القوات الأمنية العراقية، ومن ضمنها قوات البشمركة".

المساهمون